Sunday, 31 December 2017

وثيقة عن ترميم دير صيدنايا في العام ١٧٨١

والي دمشق وأمير الحج الشريف  : محمد باشا العظم (1)  يصدر أمر بترميم دير البنات في صيدنايا :

دعونا نلقي نظرة على دمشق ودير البنات في  قرية صيدنايا قبل 236 عام ,(الدير المبني بالبناء الرصين من قديم الأعوام على رأس  الجبل )

المكان دمشق وريفها (القلمون ) (قرية صيدنايا )
الزمان في  17 – ذي القعدة - 1195 للهجرة
الموافق   3 – تشرين الثاني – 1781 للميلاد

اقدم اليكم اليوم وثيقة في غاية الجمال  تتحدث عن دمار دير صيدنايا  وتضرر نصارى قرية صيدنايا من ذالك وتقدمهم بشكوى للوالي محمد باشا العظم  ليصدر أمره المباشر بموافته على ترميم  الدير  .
وتتحدث الوثيقة عن حضور جماعة من نصارى الروم والرهبان القاطنين في الدير المعروف بهم ويعرف بدير البنات الكائن في ارض قرية صيدنايا تابع ناحية جبة العسال من نواحي دمشق الشام وتقدمهم بشكوى للوالي عن تهدم اجزاء من الدير وتصدع الغرف داخله وأن ذالك حدث في زلزال الشام  (2)  ومازال الدير الى الان دون صيانة وأن سكانه من الراهبات يصيبهم الضرر من ذالك .
ونصت الوثيقة على أمر اصدره  الوالي العثماني محمد باشا العظم الى معماري دمشق من نصارى ومسلمين  بتوجههم فورا  للدير والاطلاع وابلاغه فورا بما يتوصلون اليه وذالك برفقة نصارى ومسلمين القرية المذكورة لحصر الأضرار والاطلاع على الدير من الداخل والخارج .
ونص الأمر على عدم التعرض للبنائين والمعماريين ولوازمهم  من قبل اي شخص وإعادة بناء الدير على رسمه القديم .
فيما أعطتنا هذه الوثيقة  وصفا دقيقا  للديرمن الداخل والخارج وحدوده  في ذاك الزمان ومن الجميل ايضا وقوف أهالي صيدنايا  من مسيحيين ومسلمين جنبا الى جنب مع الراهبات  وتاييدهم مطلب الراهبات بصيانة الدير وشهادتهم أمام الوالي بانهم  من سكان هذا الدير وأن الدير متهدم ويحتاج لصيانة سريعة وحضور المسلمين من اهالي قرية تلفيتا وتاييدهم  مطالب الراهبات ونلاحظ ايضا ردة فعل الوالي محمد باشا وسرعة تجاوبه في ارسال الخبراء من مهندسين (معماريين ) ومعلمين بناء (بنائين ) وعلى رئسهم المعمار السلطاني في دمشق الى الدير للوقوف على حاله  واصداره امرا بعدم التعرض لاي احد منهم وتسهيل عملهم في صيانة الدير .
  (1) محمد باشا العظم توالى دمشق مرتين الأولى استمرت سنة واحدة وأشهر قليلة من عام  1184 لغاية عام 1186والثانية عشر سنين من عام 1187 حتى عام 1197 هجرية (راجع الوثيقة المرفقة).
(2) وهو زلزال  سنة 1172هـ /(1758-1759) م  وتحدث عنه  البديري الحلاق في كتابه وقال :
ودخل ربيع الثاني الموافق تشرين الثاني ولم ينزل من السماء قطرة ماء. وفي ليلة الثلاثاء ثامن ربيع الثاني من تشرين الثاني من هذه السنة في الثلث الأخير من الليل والمؤذنون في المآذن يشتغلون المراسلة كذا صارت زلزلة خفيفة، وتبعتها ثانية ثم ثالثة زُلزلت منها دمشق زلزالاً شديداً، حسبت أهل دمشق أن القيامة قد قامت، فتهدّمت رؤوس غالب مآذن الشام ودور كثيرة وجوامع وأماكن لا تحصى، حتى قبة النصر التي بأعلى جبل قاسيون زلزلتها وأرمت نصفها، وأما قرى الشام فكان فيها الهدم الكثير، والقتلى التي وجدت تحت الهدم لا تحصى عددا. وفي الليلة الثانية زلزلت أيضاً في الوقت الذي زلزلت فيه الأولى، ثم حصلت في وقت صلاة الصبح وبالنهار أيضاً، ولا زالت تتكرر مرارا لكنها أخف من الأولين. وقد زاد الخوف والبلاء، وهجرت الناس بيوتهم، ونامت في الأزقة والبساتين وفي المقابر والمرجة، وفي صحن الجامع الأموي. وفي هذه الزلزلة وقع خان القنيطرة على كل من كان فيه، فلم يسلم من الدواب والناس إلا القليل، وكذلك خان سعسع. وقد وردت الأخبار إلى دمشق الشام أن بعض البلاد والقرايا انهدمت على أهلها، فلم يسلم منها ولا من دوابها أحد.ثم في ليلة الثلاثاء الساعة العاشرة من الليل خامس ربيع الأول انشقت السماء وسُمع منها صريخ ودمدمة ودويٌّ وهول عظيم، حتى إن بعض أهل الكشف رأى أن السقوف ارتفعت، وظهرت النجوم وعادت السقوف كما كانت. ووردت أخبار أن في بعض البلاد انطبق جبلان على بعض القرى، فذهبت القرى ولم يظهر لها أثر. وفي ليلة الجمعة الثامن عشر من ربيع الأول في محل أذان العشاء خرَّ نجمٌ من السماء من جهة الغرب إلى جهة الشرق، فأضاءت منه الجبال والدور. ثم سقط فسُمع له صوت عظيم أعلى من صوت المدافع والصواعق.وفي الزلزلة الأولى وقعت صخرة عظيمة في نهر القنوات فسدّت النهر، وانقطع الماء عن البلد أحد عشر يوماً، وبقيت قُطّاع الأحجار يقطعون فيها أحد عشر يوماً، فصارت الناس في غمَّين: غمّ الزلزلة وغمّ قلة الماء .
وفي ليلة الاثنين سادس ربيع الثاني في الساعة الخامسة صارت زلزلة عظيمة أعظم من الأولى بدرجات. وقد صارت معها رجّة مهولة أسقطت غالب بقية المآذن، وأرمت قبة الجامع الأموي الكبيرة والرواق الشمالي جميعه مع مدرسة الكلاسة وباب البريد وأبراج القلعة وغالب دور دمشق، والذي سلم من الوقوع تناثر من بعضه البعض وقُتل خلق كثير خصوصاً في القرايا، ورحلت الخلائق للبساتين وللجبال والتُّرب وإلى المرجة، ونصبوا بها وبالبراري الخيام وناموا بعيالهم وأولادهم، ومع ذلك فلم تبطل الزلزلة والرجفان لا ليلا ولا نهارا. ثم أمر عبد الله باشا الشتجي والي الشام وفقه الله تَعالى منادياً ينادي بالناس أن يصوموا ثلاثة أيام وأن يخرجوا في اليوم الرابع إلى جامع المصلّى، فإنه مشهور بإجابة الدعاء فيه. فخرجت الناس من كل فج عميق إلى المصلى، وخرج حضرة الوزير معهم وجميع الأعيان والمفتي والقاضي، وخرجت العلماء وأهل الطرق والصوفية والنساء والأولاد، ولازموا الدعاء في المصلّى ثلاثة أيام بضجيج وبكاء وخشوع كيوم عرفات، بل كموقف القيامة، فرحمهم أرحم الراحمين، وعاملهم باللطف والتخفيف، فصارت الأرض تختلج اختلاجاً خفيفاً، ولم تزل الناس في البساتين والبراري خائفة حتى نزل عليهم الثلج المطر وصار الجليد إلى أن خفّت الزلزلة ورجعت الناس خائفين.
وفي ليلة الاثنين الخامسة والعشرين من جمادى الثانية قُبيل السحر صارت في الشام أيضاً زلزلة خفيفة أخف من الزلازل المتقدمة. ثم شاع الخبر بين الناس أنه سيحدث زلزلة عظيمة، ففزعت الناس فزعاً شديداً، ورجعوا إلى ما كانوا عليه من الخوف والفزع والخروج للبساتين والمقابر، نسأله تعالى اللطف .
وفي نصف شهر رجب جاء ريح عظيم استمر أربعة أيام ولياليها حتى هدم أماكن كثيرة، ولم يبق من الأشجار إلا القليل، وارتجاج من الزلازل لم تبطل لا ليلاً ولا نهاراً، مع وقوع الغلاء حتى في الخضراوات، فرطل الخبز بخمسة مصاري، ورطل الباذنجان بخمسة وعشرين مصرية، ورطل البصل بتسعة مصاري، ورطل اللحم بقرش وربع لم يوجد، ورطل السمن بقرش ونصف وربع. والبقية على نحو ما قدّمنا.
قال المؤرخ البديري  : والفقير لم يوجد معه ولا منقير، والهدم واقع من الزلازل في كل وقت وحين، والناس رحلت إلى أرض الفلاحين، والله تعالى هو المعين ,

إعداد  هاني عمر سكرية


Share:

Saturday, 30 December 2017

شاعر سوداني فقد عقله

شاعر سوداني ﻓﻘﺪ ﻋﻘﻠﻪ ﻓﻲ آﺧﺮ ﺃﻳﺎمه ﻭﺩﺧﻞ ﻣﺴﺘﺸفى ﺍﻟﻤﺠﺎﻧﻴﻦ ، ﻭﺃﺭﺍﺩ ﺃﻫﻠﻪ ﺃﻥ ﻳﻌﺎﻟﺠﻮﻩ ﺑﺎﻟﺨﺎﺭﺝ
ﻭﻓﻲ ﺍﻟﻤﻄﺎﺭ ﺭﺃى اﻣﺮأﺓ ﺟﻤﻴﻠﺔ برفقة زوجها ؛ ﻓﺄﻃﺎﻝ ﺍﻟﻨﻈﺮ ﺇﻟﻴﻬﺎ والزوج يحاول أن ﻳﻤﻨﻌﻪ ﻓﺄﻧﺸﺪ ﻳﻘﻮﻝ :
أعَلى ﺍﻟﺠﻤﺎﻝ ﺗﻐﺎﺭُ ﻣِﻨّﺎ
ﻣﺎﺫﺍ ﻋﻠﻴﻨﺎ ﺇﺫْ ﻧﻈﺮﻧﺎ
ﻫﻲَ ﻧﻈﺮﺓٌ ﺗُﻨﺴِﻲ ﺍﻟﻮَﻗﺎﺭَ
ﻭﺗُﺴﻌِﺪ ﺍﻟﺮّﻭﺡَ ﺍﻟﻤُﻌنَّى
ﺩﻧﻴﺎﻱ ﺃﻧتِ ﻭﻓﺮﺣﺘﻲ
ﻭﻣُنَى ﺍﻟﻔﺆﺍﺩِ ﺇﺫﺍ ﺗَﻤنَّى
ﺃﻧتِ ﺍﻟﺴﻤﺎﺀُ ﺑَﺪَﺕ ﻟﻨﺎ
ﻭاﺳﺘﻌﺼﻤﺖ ﺑﺎﻟﺒُﻌﺪِ ﻋنَّا
وعندما سمعها اﻷديب/ عباس محمود العقاد رحمه الله ﺳﺄﻝ ﻋﻦ قائلها فقالوا له : إنه الشاعر السوداني ( ﺇﺩﺭﻳﺲ ﺟﻤَّﺎﻉ ) وهو الآن ﻓﻲ ﻣﺴﺘﺸفى ﺍﻟﻤﺠﺎﻧﻴﻦ ..
قاﻝ : ﻫذا ﻣﻜﺎﻧﻪ ، ﻷﻥ ﻫﺬﺍ الكلام ﻻ يستطيعه ذوو الفكر ... !!
ﻭﻋﻨﺪﻣﺎ ﺫﻫﺒﻮﺍ بإدريس جمّاع ﺇلى ﻟﻨﺪﻥ ﻟﻠﻌﻼﺝ ؛ أُﻋﺠﺐ ﺑﻌﻴﻮﻥ ﻣﻤﺮﺿﺘﻪ ﻭ ﺃﻃﺎﻝ ﺍﻟﻨﻈﺮ ﻓﻲ ﻋﻴﻨﻴﻬﺎ ؛ ﻓﺄﺧﺒﺮﺕ ﻣﺪﻳﺮ المستشفى ﺑﺬﻟﻚ ﻓﺄﻣﺮﻫﺎ ﺃﻥ ﺗﻠﺒﺲ ﻧﻈﺎﺭﺓ ﺳﻮﺩﺍﺀ ﻓﻔﻌﻠﺖ ، ﻭ ﻋﻨﺪﻣﺎ ﺟﺎﺀﺗﻪ ﻧﻈﺮ ﺇﻟﻴﻬﺎ ﺟﻤﺎَّﻉ ..
ﻭ ﺃﻧﺸﺪ :
وﺍﻟﺴﻴﻒ ﻓﻲ الغمدِ ﻻ ﺗُﺨشَى مضاربُه
ﻭﺳﻴﻒُ ﻋﻴﻨﻴﻚِ ﻓﻲ ﺍﻟﺤﺎﻟﻴﻦ ﺑﺘّﺎﺭُ
ﻭﻋﻨﺪﻣﺎ ﺗـُﺮﺟﻢ البيت ﻟلممرضة ﺑﻜﺖ ..
ﻭﺻُﻨﻒ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﺒﻴﺖ ﺃﺑﻠﻎ ﺑﻴﺖ ﺷﻌﺮ ﻓﻲ ﺍﻟﻐﺰﻝ ﻓﻲ ﺍﻟﻌﺼﺮ ﺍﻟﺤﺪﻳﺚ !!

وهذا الشاعر إدريس جمَّاع هو صاحب الأبيات الشهيرة ..
التي يقول فيها :

إن حظي كدٓقيقٍ فوقٓ شوكٍ نثروه
ثم قالوا لِحُفاةٍ يومَ ريحٍ اجمعوه
عَظِم الأمرُ عليهم ثم قالوا اتركوه
إن من أشقاهُ ربي كيف أنتم تسعدوه.

Share:

الإيمان أساس العدل بين الناس

كثيرون ينظرون لموت الدين كلما حلت خضة في مكان ما و عاتب البشر ربهم على تركهم يعانون. هؤلاء يصطادون في الماء العكر و ينظرون على الناس و يدعوهم لترك "الخرافات" و التشبث بالمنطق و العقل. فالمنطق عندهم هو نبذ كل غيبي آمن به الناس منذ وجدت الخليقة على الأرض و الإنتقال للعقل و ما يمثله من خلاص كما يزعمون دون أن يقولوا أو يتجرؤوا على البوح بأن العقل قاصر دوما مهما بلغت قدراته و ملكاته. فمهما كان العقل متقدما تبقى مساحات غائبة عنه كما أن ليس كل الناس لديهم القدرات العقلية المتشابهة و المتفوقة. فترى أناسا بسيطي التفكير و هم الأكثرية و أناسا متوسطي التفكير و أقلية عالية التفكير.
من يدعون لتسييد العقل هم في الحقيقة الفئة الأخيرة عالية التفكير و هدفها السيطرة على ما دونها. فكيف لبسيط أن يترك الإيمان الذي يساوي بين كل الناس و تسييد العقل الذي يفرق بين الناس تبعا لملكاتهم و قدراتهم؟
إن الإيمان بالله و الثقة به و بقدراته و بعدله و عفوه هو راحة لا تضاهيها راحة. فالعقل يفرق بين الناس و يجعل من العلم سلاحا فتاكا للظلم بينما الإيمان يحيط الناس كلهم بسوار من العطف و الحنان يساوي فيه بين كل الناس فقيرهم و غنيهم و بسيطهم و عبقريهم. إن أساس العلاقة بين الإنسان و ربه هو غياب الوسيط و هذا ما يدخل الإنسان في طمأنينة و سكينة لا يمكن لأي منطق و عقل أن يدخلها إليه. و لكن في حالة استخدام العقل عاملا وحيدا في تدبير الإنسان لحياته، تنتفي المساواة بين البشر و يصبح الوصول إلى السكينة إن وجدت مرتبطة بجودة العقل الذي يفكر و هو مهما وصل من قدرة و جودة يبقى قاصرا كقصور العلم عن الإحاطة بكل شئ.

Share:

Sunday, 17 December 2017

التمذهب العاطفي

خلال تاريخنا العربي مرت على منطقتنا أحداث جعلت الناس يغيرون من مذاهبهم الدينية تبعا لمذهب الحاكم  و الحكم الذي يسود. أبرز الأمثلة على ذلك هي الدولة الفاطمية التي حكمت مصر بين العامي ٩٧٣م و العام ١١٧١ م حيث عملت هذه الدولة على انتشار مذهبها الاسماعيلي في مصر وقامت  ببناء الأزهر لنشره و تأصيله في ربوع مصر و المناطق الأخرى التي امتد حكم الفاطميين إليها. مثال آخر ربما ظل خفيا علينا هو ما فعله الحمدانيون في حلب. حكم الحمدانيون حلب بين العامين ٩٤٤ م و العام ١٠٠٣ م و خلال حكمهم نقلوا الناس من مذهبهم الحنفي في معظمه إلى العقيدة الخصيبية الاثنى عشرية.
بعد انتهاء الدولة الحمدانية، بدأ الناس رويدا رويدا يعودون إلى مذهبهم القديم الحنفي بتشجيع مرة أخرى من الحكام الجدد بداية بالسلاجقة و انتهاء بالعثمانيين الذين أنهوا عمليا تواجد الشيعة الاثنى عشرية في حلب كمذهب كبير منتشر. تزامن تمدد العثمانيين و قضائهم على بقايا الاثنى عشرية في شمال بلاد الشام مع بداية ظهور الصفويين في إيران و تحولهم إلى المذهب الجعفري و فرضه على الناس في إيران كمذهب للدولة و للمجتمع و ما رافق ذلك من دخولهم في حروب مذهبية مع الدولة العثمانية انتهت بإنتهاء دولتهم مع بقاء التشيع الحعفري مذهبا لإيران رغم زوال الحكم الصفوي.
من خلال دراسة تعقيدات التمذهب و الانتقال من مذهب لآخر يتضح لنا جليا أن الحكم يلعب دورا مهما في نشر أي مذهب أو القضاء عليه. فمقولة الناس على دين ملوكها تنطبق حرفيا على حوادث التاريخ و تقلباته.
فالفاطميون شيعوا مصر و فرضوا مذهبهم الإسماعيلي كمذهب رسمي للدولة و بطبيعة الحال فإن تبني الدولة لمذهب يتبعه حكما إقتصار تولي المسؤوليات و المناصب على أتباع مذهب الدولة و هناك حالات تقتصر تولي المسؤليات و المناصب على مذهب فقهي ضمن المذهب كما في تبني العثمانيين للحنفية كمذهب فقهي و اقتصار تولي المسؤوليات على أتباع الحنفية دون أي مذهب سني آخر. و بزوال الدولة الفاطمية على يد صلاح الدين الشافعي ارتد الناس عن مذهب الدولة الفاطمية إلى مذهب الدولة الجديدة و الحكم الجديد الذي أتى به صلاح الدين الأيوبي. الثابت أن اعتناق المذاهب يتم عن طريق افتتان الناس بالسلطة و رغبتهم في الأقتراب من الحكام الجدد و تقليدهم و التشبه بهم. فالناس العوام لا يمكن أن يفهموا مثلا العقيدة الخصيبية أو الأشعرية أو القشيرية .. إلخ فهذه العقائد هي عقائد تحتاج إلى معرفة بعلم الكلام و الفلسفة لفهمها و استيعابها و هذا ما يفتقده العامة و حتى المتعلمين المختصين في علوم غير علوم الكلام. فالفرق مثلا بين الظاهر و الباطن لا يمكن أن يفسره أو يفهمه عامي لا يعرف من علم الكلام شيئا و هذا دليل على أن تمذهب الناس هو تمذهب عاطفي يجاري مذهب الدولة سواء لاتقاء اضطهادها أو رغبة في التقرب منها و صعود سلم السلطة و امتيازاتها.
Share:

قصة قصيرة: بعد دوارين إنعطف يسارا

كل الزحام الذي كان أماني اختفى. قلت للسائق أن يزيد سرعته فالرجل ينتظر. أشار راجيف إلى لوحة على كتف الطريق تحدد سرعة ضبط الرادار و من قم أشار إلى عداد سرعته. كان يقود على الحد المسموح به. ضحك و هو يراني متبرما ثم قال:
أعطني ٢٠٠٠ درهم قيمة مخالفات رادار الطريق و سأصل إلى الورشة في عشر دقائق.
هززت برأسي و التفت الى السيارة المحملة على شاحنة راجيف. كانت تهتز بشدة من تيار الهواء الذي فاجأتني قوته صباح اليوم. من النادر أن ترى هواء و رياحا بهذه الشدة في أبوظبي. منذ أسبوع صففت السيارة في حي السفارات قاصدا السفارة السورية. بعد أن أنهيت عملي هناك عدت إلى سيارتي فلم تعمل. كان ذاك اليوم خميسا. قلت لنفسي أن أتركها في مكانها للسبت صباحا لأنقلها إلى ورشة باديشاه البنغالي لإصلاحها. عندما عدت يوم السبت لم أجدها. سألت حارس السفارة فضحك و قال بأن أي سيارة تبقى بعد السادسة مساء تأتي الشرطة و تنقلها للحجز.
ظللت أسبوعا أبحث عنها و أخلص أوراقها و أدفع غراماتها. صباح هذا اليوم طلبت حاملة سيارات لأنقلها إلى ورشة باديشاه.
أخذت أرى سيارات الشرطة تنتشر على الطريق تحاول مساعدة بعض السيارات اللاتي تعطلن من الرياح و المطر الذي بدأ يتساقط. دخلنا إلى المصفح الصناعية. سألني راجيف:
أين أذهب الآن؟
قلت له: انعطف بعد الاشارة يسارا ثم بعد دوارين انعطف يسارا.
تجاوز راجيف الدوار الأول ثم وصل للثاني و انعطف. كانت انعطافته الأخيرة سلسة لكن تيار هو قوي جرف السيارة المحمولة سيارتي و أوقعها من على سطح سيارة راجيف. أضحت معلقة فقط بحبل يصل بينها و بين سطحة السيارة بينما تحتك أبوابها بالأرض مصدرة شرر نار.
جاءتني الصدمة بينما أسود وجه راجيف و أضحى الشرر يتطاير من عينيه. كان المنظر صادما مدهشا. لم يكن بمقدوره الوقوف. فالسيارات التي بجانبه تطلق أبواقها و التي وراءه كذلك.
لمحت باديشاه أمام محله يراقبنا منذهلا بينما كان راجيف يجتاز الدوار و هو يجر سيارتي الشهيدة.
وصلنا في النهاية إلى باديشاه. نزلت و اتجهت فورا إلى السيارة. كانت ككتلة حديد غير واضحة المعالم. كل شئ كان يشي بأنها قد انتهت. هكذا قال أيضا باديشاه. تركت السيارة و راجيف و أخذت أمشي مبتعدا عن المكان لا أدري ما أفعل و لا ماذا سأفعل بكتلة الحديد التي تركتها ورائي.

Share:

Monday, 11 December 2017

عذابات و مسرات

أصارحكِ
الدنيا فيها كل المسرات
و فيها أيضا كل العذابات
ليس بيدنا اختيار الطريق
فوحده القدر صاحب القرار
و ليس بيدنا إلا السكون
وقت وقوع و حصول الملمات
و ليس بيدنا إلا الفرح
و رسم ابتسامات وقت المسرات
لكن المسرات كنز ثمين
تبر و مرجان نادر الوجود
تضن علينا به الدنيا
كما تضنين علي بالوصل و الابتسامات

Share:

Thursday, 7 December 2017

الفن زارع الفرح

عادة ما أحب أن أشاهد ما يزرع الفرح في نفسي. الفرح الذي أعنيه هو ذاك الذي يجعل النفس تنتشي و الروح تتشبع و العقل لا يبذل الجهد الكثير ليستمتع. هذه المواد التي تفعل ذلك بي ليس شرطا أن تكون كوميدية مضحكة أو هزلية مفرطة. الشرط الذي يجعل أي مادة تفرحني هو محتواها الذي يدغدغ مشاعري و ينقلني إلى عوالم جميلة. فقد أشاهد مسلسلا اجتماعيا مليئا بتفاصيل الحياة بحلوها و مرها لكن بيئة التصوير نفسها و تصميم المشاهد و طريقة الإخراج تجعله تحفة مفرحة.

المسلسلات التركية في أغلبها تبث في نفسي الفرح رغم أنها قد تكون مليئة بالتراجيديا، إلا أن طريقة تصويرها و إخراجها و تفاصيل العلاقات التي فيها تجعلها مفرحة و تبث الأمل في النفس. نفس الشئ ينطبق على أفلام أحمد حلمي و عادل إمام و بعض أفلام أحمد زكي. جميع من ذكرتهم يبثون الفرح كل على طريقته. الفرح هو غاية الفن و أي فن يجعلك تكتئب ليس بفن حقيقي بل نسخة مزورة منه يقدم ضمن شروط الفن لكنه لا يلبث أن يذوي و ينتهي بإنتهاء زمانه.

Share:

Monday, 4 December 2017

الأشعرية عقيدة أهل السنة

كثيرا ما أقرأ كتابات لأشخاص يهاجمون الإسلام عامة و أهل السنة خاصة دون أن يستطيعوا التفريق بين نظريات العقيدة في الإسلام فتراهم يتخبطون بين مصطلحات و استنتاجات بعيدة كل البعد عن فهم العقيدة و مقاصدها و أسسها.
فالسنة بإجماع كل المذاهب هم اشعريوا العقيدة نسبة لابي الحسن الأشعري الذي عاش في القرن الثالث الهجري و ووضع أسس العقيدة الأشعرية من نصوص القرآن و الحديث.
العقيدة الأشعرية هي العقيدة الوسطى بين عقيدة الخوارج و عقيدة المعتزلة و سأضرب هنا مثالا.
لنفرض أن شخصا قد ارتكب إحدى الكبائر، فما موقف الأطراف الثلاثة من؟
يكفر الخوارج كل من يقوم بفعل كبيرة و يعدونه في نار جهنم خالدا فيها بينما يقول المعتزلة بأنه بين بين أي ليس بكافر و ليس بمؤمن أما الأشاعرة فيقولون بأن أي فعل كبيرة لم يستحلله فاعله أي أنه لم يقل بأنه حلال فهو ليس بكافر أبدا و لا يجوز وصمه بأي كفر.
عندما ننظر حولنا و نتأمل ما يدور من تنظيرات و أفعال سندرك فورا أن معظم الفكر المنتشر هو فكر خارجي تكفيري بعيد عن فهم الأشاعرة للإسلام.

Share:

Arabic Encyclopedia

Social Pages

Yassari

Syrian Media

Syria Report