Saturday, 30 December 2017

الإيمان أساس العدل بين الناس

كثيرون ينظرون لموت الدين كلما حلت خضة في مكان ما و عاتب البشر ربهم على تركهم يعانون. هؤلاء يصطادون في الماء العكر و ينظرون على الناس و يدعوهم لترك "الخرافات" و التشبث بالمنطق و العقل. فالمنطق عندهم هو نبذ كل غيبي آمن به الناس منذ وجدت الخليقة على الأرض و الإنتقال للعقل و ما يمثله من خلاص كما يزعمون دون أن يقولوا أو يتجرؤوا على البوح بأن العقل قاصر دوما مهما بلغت قدراته و ملكاته. فمهما كان العقل متقدما تبقى مساحات غائبة عنه كما أن ليس كل الناس لديهم القدرات العقلية المتشابهة و المتفوقة. فترى أناسا بسيطي التفكير و هم الأكثرية و أناسا متوسطي التفكير و أقلية عالية التفكير.
من يدعون لتسييد العقل هم في الحقيقة الفئة الأخيرة عالية التفكير و هدفها السيطرة على ما دونها. فكيف لبسيط أن يترك الإيمان الذي يساوي بين كل الناس و تسييد العقل الذي يفرق بين الناس تبعا لملكاتهم و قدراتهم؟
إن الإيمان بالله و الثقة به و بقدراته و بعدله و عفوه هو راحة لا تضاهيها راحة. فالعقل يفرق بين الناس و يجعل من العلم سلاحا فتاكا للظلم بينما الإيمان يحيط الناس كلهم بسوار من العطف و الحنان يساوي فيه بين كل الناس فقيرهم و غنيهم و بسيطهم و عبقريهم. إن أساس العلاقة بين الإنسان و ربه هو غياب الوسيط و هذا ما يدخل الإنسان في طمأنينة و سكينة لا يمكن لأي منطق و عقل أن يدخلها إليه. و لكن في حالة استخدام العقل عاملا وحيدا في تدبير الإنسان لحياته، تنتفي المساواة بين البشر و يصبح الوصول إلى السكينة إن وجدت مرتبطة بجودة العقل الذي يفكر و هو مهما وصل من قدرة و جودة يبقى قاصرا كقصور العلم عن الإحاطة بكل شئ.

Share:

Arabic Encyclopedia

Social Pages

Yassari

Syrian Media

ملفات | Files

Syria Report