Monday, 7 August 2017

شموخ سمعان و برودة براد العذبة


مَـعلمان من حلب .. كنيسة سمعان العمودي شيدت شامخة بين الغيوم ، وكنيسة مار مارون كان يرى في برودة تل براد عذوبة الروح وسكينتها 
بقلم وعدسة عامر رشيد مبيض مؤرخ حلب عالم آثار 
إذا ما مضت بك الخطا وئيدة في هضاب الشمال العربي السوري راعك منها بين المدن المتناثرة كسنابل القمح في حقل ذهبي مَعلمان يشيعان في النفس رهبة خفية لما ينطويان عليه من عظمة وشموخ ، أو يُوحيان به من تُقى وخشوع وهما كنيستا سمعان ، وكنيسة مار مارون في قرية براد محافظة حلب . وهما مَعلمان شاهدان على سمو الإيمان فوق أهواء النفس . 
أما الأول فهو كنيسة سمعان العمودي التي شيدت شامخة بين الغيوم مبنية من أربع كنائس على شكل صليب إكراما لعظمة الإرادة عند قديس قيل إنه أمضى شطر عمره متزهدا متعبدا فوق عموده كأنه كان يريد به العلو على نوازع الجسد إلى الترابى والخلوص إلى صفاء الروح في الأعالي . فأولئك الذين يحجون منذ خمسة عشر قرنا تقريبا إلى هذه الكنيسة لايريدون التحقق من زمن إقامة القديس سمعان فوق العمود ، وإنما هم يعبرون عن إعجابهم بهؤلاء الرواد الذين نذروا أنفسهم لله ، فلم تشغلهم عنه دنيا فانية أو شهوة عابرة في زمن كان الناس فيه منصرفين إلى دنيا وثنياتهم وشهواتهم .
وأما المَعلم الثاني فهو تل براد الذي يوحي إليك برهبة الفراغ الممتد والذي جذب إليه القديس مار مارون ، يرى في ( برودته ) عذوبة الروح وسكينتها وانشغالها بالمجرد عن المشخص ، غير أن القديس ( مار مارون ) كان يرى الفرد بداية المجتمع ، فهو لم يعتزل هنا إلا ليكون اعتزاله بداية مجتمع يشع فيه الخير ، ويسود فيه التعاون ، ويرقى فيه الإنسان بنفسه وبأخيه . والملاحظ أنه ليس في ( تل براد ) من عظمة البنيان ما في كنيسة سمعان ، غير أن هذا الفضاء الممتد فيها يوحي إليك بما كان يصطخب فيه من طموح الإنسان المؤمن إلى الامتداد . ف ( مار مارون ) في النهاية هو فرد غير أنه كذلك مجتمع.
بقلم وعدسة عامر رشيد مبيض مؤرخ حلب عالم آثار

0 comments:

Post a Comment