Thursday, 10 August 2017

أنا جريح

قبل عامين تقريبا أنجزت سلسلة افلام تسجيلية لصالح التلفزيون السوري كان ضيوفها خمسة عشر كاتبا ومفكرا وفنانا ومثقفا من اكثر الرموز تأثيرا على اتجاهات الرأي العام .وقد تم ذلك رغم اهميته بعد ثلاثة أعوام من الكفاح المرير مع ادارة التلفزيون لقبول الفكرة .
جميع الضيوف باستثناء ضيفين ابدوا استياءهم من التلفزيون الوطني وترددوا في قبول اجراء اللقاءات والتصوير  .ولكن عندما وافقوا على اجراء الحوار بادروني جميعا بالقول : "التلفزيون السوري ﻻيعنينا .سنجري اللقاء كرمالك " .
ثلاثة ضيوف رفضوا اي شكل من اشكال التعامل مع التلفزيون الوطني الجاحد رغم احساسهم العميق بالمسؤولية الوطنية في زمن الحرب هم : الدكتور المؤرخ محمد محفل والدكتور المؤرخ سهيل زكار والشاعر نزيه ابو عفش  .
لم تكن مواقف جميع هؤلاء الأصدقاء غريبة عني او مفاجئة لي .فالاعلام الرسمي وخاصة التلفزيون كانا منذ أمد طويل ديوان انشاء لمملكة محكومة بالاستبداد والفساد وانعدام الكفاءة .سياستها الاقصاء فاما ان يكون الكاتب مرددا في جوقة موسيقية رديئة واما ان يكون شخصا منبوذا ..وغالبا ماكان اﻻقصاء والنبذ ممهورين بفنون بارعة وماكرة ممتزجة بالازدراء والوقاحة .
وللأسف لم تغير الحرب العاصفة من تفكير وسلوك واداء الاعلام الرسمي شيئا ..فاستمر غارقا حتى أذنيه بالتقصير والرداءة والغباء وصلت احيانا الى مستويات فضائحية .السبب ببساطة هو ان قادته ورجاله يعملون في ادارات متكلسة استحالت فيها الطاعة الى جبن واستحال فيها الكتمان الى بلادة الحس .لايعرفون ولا يهمهم شيء حتى لو تهاوى العالم حولهم سوى السلم الذي يوصلهم الى السطح . وهذا جزء من ثقافة مجتمع لايتقن سوى فن الانانية واللامبالاة والسقوط .
هذه الافكار ليست وليدة اللحظة .هذه خلاصة تجربة شخصية عمرها اربعة عقود وسبع سنوات حرب . واذا صدف واطلعتم على بعض فصولها في قادم اﻻيام فسوف تذهلون وتتساءلون هل حقا يحدث هذا في بلادنا الجريحة ؟ وربما ستتساءلون ايضا : طالما ان الأمور بهذا السوء ماالذي يبقيك على اصرارك هذا في التعامل مع هكذا تلفزيون ؟
الجواب ببساطة : لانها بلادي ..ولأن الاعلام والتلفزيون لي ككاتب له خمسة عشر مسلسلا دراميا ومئات المقالات وعشرات الحوارات والمقابلات ..وليس لموظفين مدجنين عابرين في الاحداث العابرة وربما  لن تحظى اسماؤهم حتى بشرف الاحتفاظ بها في ادراج الأرشيف .
هذه مقدمة لأروي لكم قصة فيلم "انت جريح " الذي كتبت له السيناريو بناء على طلب ادارة التلفزيون متلمسا روح الجندي السوري وعقيدته الراسخة في الدفاع عن البيت والحديقة وكل ماتراه عيناه من جمال قبل ان يختفي الى الابد ولو لم يكن ينتظره في تلك الطريق أقل من اﻻستشهاد .
هذا الفيلم تمت عرقلته وربما اجهاضه .
سأروي لكم القصة لعلكم تشاركونني غضبي وشكوكي .
كونوا معي غدا .

قمر الزمان علوش

0 comments:

Post a Comment