Sunday, 9 July 2017

العامية الفصحى

عادة ما أستعمل كلمات اظنها عامية فأفاجأ بأصلها الفصيح. في حديثنا العامي و اللهجة التي توارثناها أبا عن جد أصول فصيحة. كلامنا كله اذا دققنا فيه فصيح غير مشكل، متى ما ضبط بالتشكيل أضحى فصيحا فصاحة لهجة قريش.
كنت اليوم أرتب أغراضا لأمي فوق خزانة غرفتي. كان التبرم باديا علي فأنا لا أحب أن أرى أشياء مصفوفة فوق بعضها البعض تؤذي رؤيتها عيني. قلت لأمي بعد أن انتهيت من صف الأغراض: أنا ما بحب أكربس الغراض كربسة فوق الخزانة.
ردت علي: و لكن ما العمل لا يوجد مكان في البيت لوضعهم؟
بعد أن انتهينا من الكلام، صفنت لبرهبة فيما قلت. منذ زمن بعيد لم أستعمل كلمة "كربس" و هي التي كنا نستعملها بكثرة فيما سبق. تطور المستوى الثقافي و المعرفي و تطور الزمن ينسينا كلمات و يضيف إلى قاموسنا كلمات أخرى. هذا في عرف الزمن أمر طبيعي.
قررت في تلك اللحظة أن أبحث عن أصل الكلمة "كربس". اتجهت فورا إلى قواميس اللغة العربية المتوفرة على الإنترنت و كانت المفاجأة. فكلمة كربس تحمل معنى التقييد في الفصحى و في العامية تستخدم المعنى المجازي. فكربس الرجل في الفصحى أي مشى مشية المقيد و في العامية تدل على مراكمة الأشياء فوق بعضها بحيث لا يستطيع شئ منها التحرك و كأنه مقيد و محشور.

و مثلها تهير و هير و مهناها هور و هدم.  فتهير البناء أي تهدم و تهور.
اللافت أن الكلمات هذه عندما تستخدم في العامية فانها تستخدم المعنى المجازي لها كما في كربس. فتهير معناها تهدم و تهور و عندما نستخدمها في العامية فاننا نستخدمها بمعنى جهزنا أنفسنا و جهزنا ما هو مطلوب و هو معنى مجازي لكلمة تهير و تدل على تذليل الصعاب.
و مثلها كلمة نكت ينكت نكتا و معناها بحث عن مخرج و هو أحد معاني الكلمة طبعا و لها معان كثيرة. أما في العامية فستخدم بمعنى بحث بكل جد حتى زرع الفوضى ببحثه و هو معنى مشابه لمعنى الكلمة الفصيح.

مصطفى حميدو

0 comments:

Post a Comment