Tuesday, 25 July 2017

الأوقاف... صندوق سورية الأسود

لمياء عاصي

بعد حرب طويلة ومريرة  في سورية  (2011 – 2017)  خلفت الكثير من الدمار  في المؤسسات والبنى التحتية والمساكن  , أصبح  الشعب السوري يمر بأسوأ حالاته  حيث تردت  أحواله المعيشية , الكثير مما يقال عن ضرورة تعبئة الموارد المختلفة  في القنوات الرسمية والملائمة  لتمكين الدولة من القيام بمهامها .. في مرحلة بعد الحرب والاحتياج الشديد لمصادر التمويل لاقلاع بمرحلة إعادة الإعمار , والسبيل الوحيد لتأمين الموارد داخليا هو الاعتماد على  أملاك الدولة وأصولها التي لا تستثمر حاليا بالشكل الأفضل أو الأكفأ بل تترك للهدر والفساد , ومعروف أن الدولة السورية غنية جدا بأملاكها , وما ينقصها  أسلوب إدارة عصري يعتمد على مبادئ الإدارة الحديثة  من محاسبة وتقييم وقياس لأداء العاملين  , ومعروف أن معظم أملاك الدولة  متركزة في كل من وزارة الصناعة والتجارة والزراعة والسياحة , أما  بالنسبة لوزارة الأوقاف مع أنها ملكيات مختلفة ولا يمكن بيعها ولكنها في النهاية ملكية عامة للمجتمع السوري   .

لقد تناول  الباحثين الاقتصاديين  المؤسسات المملوكة للدولة في القطاع العام بالدراسة والتشخيص واقتراح الحلول  بينما  بقيت الأوقاف بما تملك من أراض وعقارات يلفها الغموض وبعيدة جدا عن الشفافية  والمساءلة,  في موقع وزارة الأوقاف السورية تجد  كل شيء من تفسير ودعاة والفريق الشبابي ونشاطات المسؤولين فيها ..ولكنك لن تجد أي معلومة تخص استثمارات الوزارة وأملاكها  تماما كالصندوق الأسود ,  و بالمقارنة مع  وزارات الأوقاف في الكثير من الدول العربية والإسلامية  مثل سلطنة عمان  مثلا ,  إن معلومات استثمارات  ومشاريع الأوقاف في السلطنة  موجودة  بشكل تفصيلي على موقع الوزارة على الانترنت  ويستطيع أي شخص مهتم أن يطلع على المعلومات في موقع الوزارة  بمنتهى الوضوح والشفافية , في ماليزيا الدولة المسلمة  هناك بنية مؤسساتية مختلفة تماما , حيث يوجد هيئة في مجلس الوزراء للشؤون الدينية  رئيسها بمرتبة وزير ولكن لا علاقة لها بأي استثمارات هي تنظم الشؤون الدينية والمناسبات والمؤتمرات وغيرها , بينما هناك مؤسسة للحج يقوم الماليزيون المسلمون بالادخار من خلالها  ثم ينظم لهم رحلة الحج عندما يأتي دورهم حسب النقاط الني يملكونها والأموال المتحصلة من ادخارات الماليزيين في مؤسسة الحج يتم استثمارها في مشاريع مختلفة , مؤسسة أخرى للزكاة حيث يقوم الماليزيون بدفع مستحقات الزكاة لهذه المؤسسة وتقتطع من مستحقاتهم الضريبية .. ثم تستثمر أموال الزكاة وتقوم بتمويل احتياجات الفقراء في المجتمع الماليزي من عوائد الاستثمار  ..

ولعل المشكلة الرئيسية في وزارة الأوقاف السورية إضافة إلى غياب المعلومات هو دمج  الشؤون الدينية بأملاك تعود لوزارة الأوقاف  , أي أنها تجمع بين الاهتمام بالشؤون الدينية وإدارة أصول الوزارة  حيث يجب أن تكون إدارة الشؤون الدينية وفعالياتها  منفصلة تماما عن إدارة استثمارات ملكيات الأوقاف,  ولا أحد يعرف كيف تصرف أموال الأوقاف , حيث أن عوائد الاسثمار والايجارات  يجب أن تعود لخدمة المجتمع  وخصوصا الفقراء منهم .  … ولكن هل يحصل هذا فعلا ؟؟؟؟  وبرغم الغنى الشديد لوزارة الأوقاف تعفى دور العبادة من الضرائب وفواتير المياه والكهرباء وتمول خدماتها من أموال دافعي الضرائب التي يجب أن تخصص لعموم الشعب ولخدمات الصحة والتعليم والإنفاق الضروري في البلد .

رغم كل الغموض الذي يلف عمليات الاستثمار بالنسبة لملكيات الاوقاف .. الجميع بات يعرف مستوى الترهل الإداري والفساد من خلال مشروع يلبغا الذي مضى عليه أكثر من 40 عاما وما زال غير منته  ,وحكايات كثيرة  عن أشخاص تعرضوا للابتزاز لدى ابداء رغبتهم باستئجار المحلات  في أسوق تابعة للأوقاف .

أربعة  نقاط لابد من العمل عليها  :

إعادة هيكلة الوزارة وفصل الجانب الديني والتوعوي عن الجانب الاستثماري .تطوير آليات العمل لمعالجة الترهل الإداري ومكافحة الفساد ,مراجعة خريطة الاستثمار لملكيات الأوقاف وبدلات  الاستثمار والايجارات والاعلانات على الممتلكات  الخاصة بها  .. لذلك لا بد من إعاادة تقييمها ومراجعتها حتى تكون عوائدها منصفة ومربحة . اعتماد سياسة الشفافية والوضوح ونشر معلومات  الأملاك العامة العائدة للوزارة  على الموقع الالكتروني الخاص بها ,  فهذا ملك عام ومن حق الجميع معرفة  تفاصيله  أسوة بكل دول العالم الإسلامي التي طورت كثيرا من أسلوب إدارتها لأملاكها ..

أخيرا ..لابد من القول .. بأن إعادة هيكلة وزارة الأوقاف قد تكون من الخطوات الأكثر صعوبة .. ولكنها خطوة تتسم بالجرأة وهي ضرورة قصوى … وستكون نتائجها جيدة ومردوها كبير .

0 comments:

Post a Comment