Sunday, 16 July 2017

البغل و المهرة

(  "  هند بنت النٌُعْمان "  زوجة " الحَجّاج بن يوسف الثقفي " التي أذَلَّتْهُ  ) 

     يقال إن هنداً بنت النّعمان كانت أحسن أهل زمانها ، حسناً وجمالاً ،  فبعث لها الحَجّاج  من يخطبها حتى تزوجها بأموال جزيلة ، وجعل لها مؤخر الصداق مائتي ألف درهم..
     وكانت هند فصيحة أديبة. فأقام بها في المعرة مدة طويلة ثم رحل بها إلى العراق.. دخل عليها يوماً على غفلة وهي تنظر في المرآة وتردد منشدة :

     ومــا هـنـد إلاّ مـُهْرَةٌ  عـربـيـةٌ
                                             سليلـةُ أفــراسٍ ، تَزَوَّجَها بَغْلُ 

     فـإِنْ وَلَدَتْ مُهْراً ، فَلِلَّه دَرُّها
                                          وإنْ وَلَدَتْ بَغْلاً .. فَجاءَ بهِ البَغْلُ 

     فاستمع إليها دون أن تراه  ، فَقَرَّرَ طلاقها ، وأرسلَ إليها " عبدالله ابن طاهر"  ومعه مائتا ألف درهم ، وهي التي كانت لها عليه. .
     وقال له الحجاج يا ابن طاهر طَلِّقْها بكلمتين ولا تزد عليهما : « كُنْتِ  فَأَبِنْتِ » فدخل عليها ابن طاهر فقال لها يقول لك الحجاج « كنت فأبنت» فردّت على ابن طاهر أما والله " كُنّا فَأَبِنّا ، فما نَدِمْنا  "  ، وهذه المائتا ألف درهم بشارة لك بخلاصي من كلب بني ثقيف..

     وبعد ذلك بلغ خبر طلاقها ، الخليفة الأموي "  عبدالملك بن مروان "  وما تتمتع به من جمال ، فأرسل إليها يخطبها ، فأرسلت إليه كتاباً تقول فيه بعد الثناء عليه :

        (  إعْلَمْ يا أمير المؤمنين أنّ الإناء قد ولغ فيه الكلب ) 

    فلما ، قرأ " عبدالملك بن مروان "  كتابها ، ضحك ورَدّ عليه قائلاً :

(  إنْ ولغَ الكلبُ في إناءِ أحدكم ،  فليغسله سبعاً ،  إحداهنّ  بالتراب .. فاغسلي الإناء ، لِيَحِلّ الاستعمال ) ..

        فجهزت إليه في موكب عظيم و تمنت أن يقود جملها من المعرة إلى الشام " الحجاج بن يوسف " نَفْسُهُ "  مشياً ، فأمر عبدالملك بن مروان  " الحجاج  " بذلك ، وسار الحجاج إلى المعرة لتنفيذ الأمر..
        فركبت هند وحولها جواريها وخدمها ، وأخذ الحجاج بزمام ناقتها ، وأثار ذلك ضحك القوم والجواري والخدم على خنوعه وذلته.

      وصارت هند تتواغد عليه وتهينه وتضحك مع الهيفاء وصفيتها حتى قالت لها اكشفي سجف الهودج ( الرداء المتدلي ) فاقتحمت عينها الحجاج فضحكت عليه ، وبقيت تضحك عليه وتهينه ، حتى رمت ديناراً على الأرض  ، وقالت  : يا جمّال ، لقد سقط مني درهم ، فالْتَقِطْهُ لي ، فبحث في التراب وقال : لا بل هو دينار ، فقالت : (  الحمد الله ، سقَطَ مِنَّا درهمٌ ، فعوّضَنا اللهُ به ديناراً )  فخجل الحجاج وسكت وقاد جملها إلى دمشق مشياً ،  بذلة وانكسار.

بهجت سليمان

0 comments:

Post a Comment