Sunday, 23 July 2017

أنقذوا التلفزيون السوري من الشيخوخة

يحتفل التلفزيون العربي السوري اليوم 23 تموز 2017 بعيده السابع والخمسين، أي أنه تجاوز مرحلة الشباب والكهولة، فهل سيحط رحاله في مرحلة جديدة هي ((الشيخوخة))، ونضطر لتغطية وجهه بغطاء أبيض يليق بنهايته المحزنة ؟!

هاشتاغ سيريا ــ خاص :

السؤال مؤلم، لكنه ضروري، فعندما ولد التلفزيون العربي السوري في 23 تموز 1960 مع توأمه في مصر، لم يتردد طاقم العمل الذي كان فيه من إطلاق أحلام كبيرة مالبث أن حقق جزءا مهما منها ، ورسم ملامح تلفزيون يليق باسم سورية..

وعندما نعود للدورة البرامجية الأولى التي بنى عليها مديره المرحوم صباح قباني المشروع التلفزيوني في صيغة الهوية التي أطلقها ذلك المساء الأول من البث، نكتشف حجم الأحلام وحجم الاصرار على تحقيقها :

1. البيت السعيد .
2. حدث في مثل هذا اليوم .
3. فكر تربح .
4. نادي الأطفال .
5. سهرة دمشق.
6. هذا الأسبوع .
7. أذكر هذا اليوم .
8. مجلة التلفزيون .
9. الأيام تدور.

أنتجت هذه العناوين، مسارا طويلا في عرف المادة التلفزيونية وعناصرها ، بدءا من صناعة النجم التلفزيوني ووصولا إلى صناعة الدراما التلفزيونية، ومرورا بالبرامج ، وقد نمت هذه الطموحات وتدرجت وتطورت بدأب وتعاون وصدق الجميع من أجلها، فإذا هي تقدم للسوريين البرامج والدراما والأخبار مع ما تصنعه من نجوم : عادل خياطة، وخلدون المالح ، وعلاء كوكش وغسان جبري ونزار شرابي ودريد لحام ونهاد قلعي ومحمود جبر، وغيرهم كثيرون ..

واتسع طريق الأحلام أمام الجميع إلى الدرجة التي أنتجت فيها الشاشة السورية سمعة وطنية تبدأ بمفهوم الهوية الوطنية والأخلاقية لتلفزيون العائلة، وتنتهي بالمهارات التي غذت الشاشات العربية كلها فيما بعد ..

ومع شباب التلفزيون وكهولته كان يمكن أن تتعثر الأحلام، أو تكبو، أو ربما تتراجع السويات، لكن هذا لم يحصل إلا نادرا ، لذلك شق التلفزيون طريقه بثقة كبيرة والتفاف الجميع حوله…
وفجأة بدأ الانحدار ، لم يعد ثمة أحلام عند المشتغلين في التلفزيون، يقول تيسير السعدي : كنت أدفع من جيبي للضيف في برامجي، لكي لايتأخر أو يتردد في العودة، ويقول خلدون المالح كنا نبحث عن مستقبل ، ويقول النقاد العرب : تعلمنا من التلفزيون السوري .

ما الذي حصل للتلفزيون العربي السوري : من يصدق أنه في العقد الثاني من القرن العشرين أي بعد خمسين سنة من نشوئه لم يستطع أن ينتج دراما تلفزيونية منافسة في السوق، ولو كان هذا المنتج مسلسلا واحدا ؟

هذا يعني أن خللا قد حصل في منهج عمله ؟ هذا يعني أن تضخما قد أصاب بنيانه فأقعده عن الانتاج . من يصدق أن عدد العاملين في التلفزيون الآن أكثر من خمسين ضعف العدد الذي بدأ فيها انطلاقته، ومع ذلك فكل هؤلاء لم يتمكنوا بعد من صياغة الحلم الجديد الذي ينقذ التلفزيون من الشيخوخة!

أسئلة كثيرة عن الأسباب، يطرحها الجميع في ممرات المبنى المتشعبة إلى غرف صغير وكبيرة وكبيرة جدا.. غرف صغيرة مخنوقة للانتاج الفعلي وغرف كبيرة واسعة للثرثرة وطق البراغي وشرب القهوة والبحث عن كراسي!!

ينبغي أن تشتغل إرادة العاملين في التلفزيون على إعادة الحيوية لمفاصله ، ولكي تكون هذه الحيوية صادقة وأمينة وقادرة على صناعة حلم جديد ينبغي عليها أن تكون أولا “وطنية” والوطنية هنا بمعنى الحرص على المصلحة العامة وحضارة الوطن، ثم بناءة تحارب الفساد أولا والترهل ثانيا والواسطة ثالثا، والوهن رابعا ثم تضع الأسس الجديدة ..

ومع ذلك، ما نقوله الآن، هو كلام يقال في المناسبة ، فالجميع يسمعون سعال شيخوخة التلفزيون واهتزاز يديه منذ زمن، ويتمنون ولايفعلون شيئا سوى مسح العرق عن جبين الجهاز العجوز !!

0 comments:

Post a Comment