Wednesday, 12 July 2017

خمسة أعداء للاصلاح في سورية



تعرض الاصلاح في سورية ، إلى نكسات قاتلة، أدت إلى فشله. إذ حُيِّد الاصلاحيون عن الساحة، التي تصدرها أعداء الاصلاح ، ومقاومو التغيير. وموجة التفاؤل بالاصلاح حالياً، ليست لتحسين صورة البلاد في التقارير الدولية، إنما لاسترداد مئات مليارات الليرات المنهوبة، ومنع تكرار واستمرار الفساد.
خاص هاشتاغ سيريا:
ما يتطلب السير في الطريق الوعر، والمملوء بالأشواك التي زرعها أعداء الاصلاح.
أول عدو للاصلاح، هم السياسيون. في غياب الارادة السياسية، لايمكن للاصلاح أن يتقدم خطوة. السياسة حاضن كبير لمناخ الاصلاح، وفأس حاد يقطع جذور شبكات الفساد والبيروقراطية. وفي الوقت عينه، قد تكون سداً يمنع المحاسبة.
هل تذكرون مبدأ من أين لك هذا؟ كانت اللجنة المكلفة بجمع ملفات تتعلق بالفساد، قد أنهت مهماتها قبل أكثر من 35 عاماً، واختفت التقارير، وطويت الملفات. ويدرك العارفون بالموضوع، أن السبب الحقيقي، لأفول نجم هذه اللجنة، هو سياسي بامتياز.
وعندما نقول سياسي، لايظن أحد أن الشعب السوري هو المسؤول، عن ذلك، استناداً لمقولة الرئيس شكري القوتلي، أثناء اعلان الوحدة مع مصر، عندما خاطب الرئيس جمال عبدالناصر: الأن سأسلمك 4 ملايين سياسي سوري. في إشارة إلى عدد سكان سورية آنذاك. نقصد بذلك، الكيانات السياسية، والأحزاب والتحالفات، والسلطة النافذة في البلاد.
تأتي الحكومة، في المرتبة الثانية من حيث عداوتها للاصلاح. لم تكن السلطة التنفيذية، في يوم ما، جادة في انجاز الاصلاح. حاولت الحكومات المتعاقبة، أن تطرح مشاريع اصلاحية، ولحظة تبلور الرؤوى، تنسحب الحكومة، وتخلق ألف سبب للتنصل من التنفيذ. مثلاً، حكومة محمد ناجي عطري التي ورثت برنامج الاصلاح الاقتصادي والاجتماعي عن حكومة محمد مصطفى ميرو، اختزلت القضية، باصلاح القطاع العام الصناعي، ومن ثم هشمت الطروحات، زاعمة أن الموضوع يحتاج لتمويل. وكان وزير المال الأسبق محمد الحسين، يشكو قلة الموارد، ما اضطر وزير الصناعة فؤاد عيسى الجوني لاعلان مشروع: اصلاح كل شركة على حدة. وانتهى الموضوع على عتبة ألد أعداء الاصلاح، أي السلطة التنفيذية.
يأتي لاحقاً، النقابات والاتحادات، هؤلاء يمثلون جبهة صمود وتصدي، في وجه الاصلاح. أنهم أداة طيعة، ووسيلة مرنة، تستخدمها الحكومات، لاسكات الأصوات المنادية بالاصلاح. هل تذكرون التصريحات المثيرة للجدل، لبعض رؤوساء الاتحادات والنقابات، في معرض تقديمهم فروض الطاعة للسلطة التنفيذية، بقولهم: نحن والحكومة في خندق واحد. أي خندق هذا؟
رابعاً، مجلس الشعب، أعلى سلطة تشريعية، التي من المفترض أن تمتلك القوة والتأثير، لانجاز الاصلاح، وتعميقه، تنأى بنفسها عن الاصلاح. ترى أنها غير معنية بالموضوع. تنتظر أن تأتيها التعليمات والتوجيهات. دون أن نتحدث عن فساد بعض أعضاء المجلس.
خامساً، الأجهزة الرقابية كافة، ماذا فعلت؟ ما هي الملفات التي عالجتها؟ ببساطة شديدة، هذه الأجهزة ضعيفة، وفي فمها ماء، وأيديها مكبلة، وجهودها منبوذة. والأخطر، أنها وضعت العصي، بدواليب مفتشيها.
عقد مؤتمر للمستثمرين العرب، بقصر المؤتمرات بدمشق2009، القى فيه الشيخ كامل صالح خطاباً نارياً، منتقداً منظومة العمل الحكومي. تجهمت وجوه كبار المسؤولين، وبدأت الأجهزة السورية تبحث بين الصحفيين، عمن سجل رد رئيس الحكومة على ماورد في الخطاب، وطويت القصة.
لأن زراعة الفساد، أجدى من مكافحته، وأقوى من إحقاق القانون.
نحن أمام منظومة اخطبوطية، تُفسد على السوريين حيواتهم. وإزالة حاجز هنا، وحجز سيارة مفيمة هناك، برغم أهميتها، ليست جهوداً اصلاحية. هي ولادة قيصرية للتوجهات العامة، ودغدغة للمزاج العام، وقراءة سطحية للمطلوب شعبياً.
هل تريدون اصلاحاً؟ نحتاج أولاً إلى غرس قيم الاصلاح، ومن ثم ليحمل السياسيون دلاء الماء، ويبدأون بشطف الدرج من أعلى.

0 comments:

Post a Comment