Monday, 10 July 2017

آراميو جبال الخليج العربي

«الآرامية» واللهجة الشحية عند ما يعرفون بالشحوح اي أراميو جبال و شمال الخليج العربي
ما يلفتَ انتباهنا مدى التشابه بين لهجة أهل سوريا ماغنا وسكان «رؤوس الجبال» في رأس الخيمة ومسندم، الواقعة الآن بين دولة الإمارات وسلطنة عُمان، هذه الجبال الرمادية العالية، القابعة في أقصى شمال شرق الخليج ولم تكن تشبه لهجات دول الخليج العربي إجمالاً، فحتى موسيقى التعبير والصياغة مختلفة عنها في دول الجوار، وكذلك الحديث في لحنه ومدّه، ابتداءً بالمفردات والجُمل وختاماً بالأرقام والحساب.. فهي تُماثل في معظمها لَكْنَة بلاد الشام وسوريا. ومن المعلوم أن سوريا الآرامية وقبل ميلاد المسيح بقرنين أو ثلاثة، أرادت التوسع في تجارتها إلى شواطئ الخليج، ففتحت طريق القوافل في الجزيرة العربية وعبرت خلاله الصحراء بلياليها المقمرة من مدينة الحجر، أو كما نسميها مدائن صالح، ثم واصلت طريقها إلى حفيت ومدينة العين التابعة لأبوظبي، مستأنفة رحلتها حتى الساحل الشرقي للخليج العربي، حيث الجبال المرتفعة المطلة على مضيق هرمز.هذه التجارة لم تكن عابرة «ترانزيت» بالمصطلح المعاصر، بل كانت محطة رئيسة وثابتة، نقلت أثناءها بضائع ساحل الخليج من تمور وفواكه مجففة وعقاقير وزيوت ولآلئ.. وكل المنتجات الوافدة إليها من توابل السند وبخور حضرموت وحرير الصين.. في المقابل جلب الآراميون السوريون بضائعهم من المشغولات الذهبية والمعدنية وخمور يونانية ومنسوجات. ان الوجود الآرامي على شواطئ الخليج واستقرارهم الاجتماعي ترك أثره السياسي أيضاً ما بين الطرفين، وليس أدل من الرسائل الحجرية باللغة الآرامية بين ملوك الأقاليم، التي كشفت عنها آثار الشارقة في مليحة ومنها معاهدة التفضيلات التجارية مع تدمر والمكتوبة بالارامية، أثبتت أن هذه اللغة كانت الاولى كيف كان يكتنفها الاختصار والتهذيب والدعاء بمحبة. والآرامية التي أدخلتها سوريا على شواطئ الخليج آنذاك عن طريق التجارة، تحدث بها الطرفان مع الوقت، لتشرق العلاقات التاريخية بينهما، فنهضت على الاحترام السياسي والاقتصادي والاجتماعي.. وهؤلاء الآراميون سكنوا دمشق وحولها، أسسوا سلالاتهم العديدة منها سلالة بابل، وتوسعوا تجارياً في شرق البحر المتوسط الذي سمّي في ما بعد بحر آمورو الكبير، أثروا ولبسوا ملابس ملونة وقصيرة وأحذية وعبدوا آلها واحدا لكل مدينة ولم ينكر التاريخ أرواحهم الشجاعة، حيث ورد في التوراة بأنهم تجار وعظماء، ووصِفوا بطول القامة والبياض والشعر الاحمر.و نعود لهجة رؤوس الجبال بالخليج وأهلها الذين يتصفون بالشجاعة ويحفظون الأمانة دون مقابل، ولحروفهم التي لا ثاء فيها ولا عين أثناء النطق، وكمثال صغير، في كلمة أمي التي لا تنطق إطلاقاً بأماه أو أمايه أو يُمّا كبقية دول الخليج العربي، بل إميي بهمزة أسفل الألف مع المد، تماماً كأهل سوريا خصوصا القلمون. و«موو» للتأكيد، كذلك الأرقام وكانك بيبرود او النبك «ويحِد، واتْنَين، وتَلُوتي، وسِتّيي، وتَمُونْيه». كما لا وجود لحرف الثاء المستبدلة بالسين، والذال بالدال . ورغم الحديث بالعربية، بقيت النغمة الآرامية الشامية عالقة بها.
و يمر الزمن وتنتشر المسيحية في الخليج ومعها اللغة السريانية ابنة الارامية و يعقبها الإسلام ومعه اللغة العربية، ليذهب اللسان السوري الآرامي القديم بمفرداته عن سواحل الخليج بالتدريج حتى يختفي، ويبقى بألحانه وموسيقاه في لسان «الشحوح» سكان الجبال الوعرة الشاهقة الاراميون دون غيرهم، بسبب انغلاق هذه القمم على نفسها طوال القرون ااماضية.

أليان مسعد

1 comments:

Post a Comment