Sunday, 2 July 2017

الطعن في الجذور




التلاعب بالأنساب و الطعن في المستقر منها أمر شائع خصوصا بعد انتشار الانترنت و القدرة من أي شخص على الطعن في أي نسب مهما كان هذا النسب مستقرا و معروفا و أصيلا. 

وقعت بالصدفة على مقالة طويلة لكاتب سعودي يسمي نفسه خبيرا في الأنساب ينفي انتساب بني خالد لخالد بن الوليد و يقول بأن كل الكتب المختصة بالأنساب قالت بأن عقب خالد بن الوليد منقطع. يضيف الكاتب بأن بني خالد إن كانوا فعلا ينتسبون لخالد بن الوليد فإنهم قرشيون و قريش الموجودة اليوم لم تقل يوما أن بني خالد النجديين هم أولاد عمومتها و لم تقر بأنهم قرشيون. 

طبعا أنا كفرد ليس لي خبرة في مجال الأنساب و القبائل لكني أعرف من اطلاعي بأن أي قبيلة هي حلف و الانتساب اليها لا يعني بأن الدم واحد أو الجد واحد. المهم بالصدفة أيضا وقعت على كتاب "نهاية الإرب في أنساب العرب" للقلقشندي و هنا فتحت لي طاقة كبيرة فيها معلومات كثيرة قادتني لاستنتاجات كثيرة أيضا. 

كثيرون يهاجمون أبو الهدى الصيادي معتبرين إياه مدلسا مزورا للأنساب. في أماكن كثيرة قرأت أناسا يتهجمون عليه متهمين له باتهامات  أقلها التزوير و تصل حتى الخيانة في مواضع كثيرة. هناك و كثيرون ينكرون نسبه الذي يقولون أنه ادعاه و ينكرون ما كتبه عن انساب هي حقائق مستقرة منذ مئات السنين. 

خلال محاولتي أن أفهم ما يدور و كما قلت وقعت على مقالة السعودي الذي يطعن في نسب بني خالد دون تمييز بين قبائل كثيرة تحمل نفس الاسم لكنها مختلفة الجد و الأصل  و وقعت أيضا على كتاب القلقشندي المسمى "نهاية الإرب في أنساب العرب" الذي كان بمثابة مفتاح للإجابة عن الكثير من الأسئلة.

و القلقشندي هذا هو هو أبو العباس شهاب الدين أحمد بن علي بن أحمد القلقشندي ثم الفزاري نسبة إلى قبيلة فزارة الغطفانية العربية لغوي و عالم مصري ولد عام ٧٦٥ هجرية و ينسب إلى بلدة قلقشند في القليوبية بمصر.
اشتهر هذا المؤرخ بكتابه الموسوعي "صبح الأعشى في صناعة الإنشا" و له كتاب  "نهاية الإرب في أنساب العرب" و هو ما يهمنا هنا. 

يقول القلقشندي في تعريف بني خالد أن بني خالد من عرب حمص يتصل نسبهم لخالد بن الوليد رغم أن أهل العلم يقولون بانقطاع عقبه إلا أن نسبهم هذا يعود لأقارب خالد و هو نسب يكفيهم فخرا. و يميز القلقشندي بين بني خالد من عرب حمص و نسبهم و بين  بني خالد و هم بطن من بني 
مهدي من جذام القحطانية. 

خلال تصفحي أسماء القبائل في كتاب القلقشندي وصلت إلى حقيقة أظنها يمكن لها أن تحل الكثير من الإشكاليات. تتنوع أسماء القبائل و تتشابه حتى أنك قد تجد قبائل مختلفة الأصول و مختلفة الجذور يحملون نفس الإسم. في الأعلى ضربت مثلا عن بني خالد، لكن الممحص المفتش في كتب الأنساب عامة و في هذا الكتاب خاصة يعرف أن قبائل كثيرة لها نفس الإسم إلا أنها مختلفة الأصول و مختلفة الجذور.

هنا المثال يغني عن ألف كلمة تشرحه. فمثلا تجد بني سعد مختلفي الأصول. فمنهم بني سعد من أسد و منهم بني سعد من بكر و من ذبيان و من ربيعة. مثال آخر عن بني مالك. فتجد منهم من خزاعة و منهم من الخزرج و منهم أيضا من تميم. هذه فقط أمثلة مذكورة في كتاب واحد فقط هو كتاب القلقشندي و هناك أمثلة كثيرة مذكورة في نفس الكتاب. فالنسب في النهاية حتى و ان كانت جماعة تحمل نفس اللقب فإنها من أصول مختلفة كما هو واضح من كتب الأنساب. 

0 comments:

Post a Comment