Tuesday, 6 June 2017

زنى المال و السلطة

زنى المال و السلطة

من دفتر الوطن _عبد الفتاح العوض

نادراً ما تكون علاقة المال مع السلطة شرعية.. أنوي أن أناقش هذه العلاقة المشبوهة من عدة زوايا ومشاهد لعلنا نبدأ من المشهد الأقرب والأوضح.

زيارة ترامب للسعودية ليست أكثر من زنى المال والقوة.. حوالى 400 مليار دولار هو أجر «زواج الحماية».

من حيث المبادئ فإن هذا «الزنى السياسي» ليس عملاً أخلاقياً ولا مبرراً ولا مقبولاً.

من حيث المصالح فإنه يرضي حاجات الطرفين، الراشي والمرتشي، القوي والضعيف.

إذا كانت بعض الدول قادرة على دفع الأموال مقابل حماية عروشها فإن في هذا الأمر جزءاً من الواقعية السياسية مع علمنا الدائم أن الواقعية السياسية هي التي تعترف أن السياسة بلا مبادئ وهي محض مصالح متبادلة لا أكثر ولا أقل.

معظم الحروب في العالم بدأت في التفكير بالمصالح، وتضخمت بالمال، ولم تطفئها المبادئ في يوم من الأيام.

مع الأسف إننا نعيش مرحلة «انتحار» المبادئ، ومرحلة ازدهار «المصالح» والقوة، والمال.. الاهتمام بمسائل أخرى مثل نساء ترامب والمظاهر الأخرى هي مجرد سطحية.. وربما تكون مقصودة في حرف الأنظار عن خطورة هذا الزنى السياسي.. لكن العزاء أن ترامب شخصية غير متزنة ولا متوازنة، ومثل هؤلاء يقدمون على الخطوات الحمقاء، ويسقطون في الحفر المظلمة من دون أن يدفعهم أحد نحوها.. ولديه مشاكل داخلية لن تتوقف.

في ثاني الزوايا التي تبدو فيها علاقة المال والسلطة تلك التي تجعل من طموح أهل المال هو الوصول إلى السلطة.. ومن طموح أهل السلطة الوصول إلى المال.

في بلاد العالم يتحول رجال المال إلى سياسيين، في البدايات كانوا يدفعون لأهل السلطة، ثم وجدوا أن إغراء السلطة يتغول في داخلهم، ومن ثم أيضاً أن «السلطة» بحد ذاتها ربح خالص، فقد اتجهوا إلى السلطة ولدينا أمثلة كثيرة من رجال أعمال تحولوا إلى رؤساء، ورؤساء وزراء.

في بلادنا يتحول رجال السلطة إلى رجال مال، يمكنكم الآن تعداد أسماء رجال الدولة في سورية الذين تحولوا من خلال أبنائهم إلى رجال أعمال.

السلطة تذهب هكذا اعتادوا.. لكن المال يبقى.. ويضمن لهم البقاء، ومع الزمن يصبحون «رجالاً وطنيين» لأنهم على الأقل «استثمروا» ما سرقوه من الوطن في الوطن! غيرهم أصبحوا معارضة ينفقون ما سرقوه من الوطن ضد الوطن!

ثمة مشاهد كثيرة في علاقة المال والسياسة، والشيء الجامع فيها أن المبادئ والمثل والقيم تسلك طرقاً مختلفة وربما متعارضة عن كل من المال والسياسة.

في الحالات القليلة التي تلتقي فيها القيم مع السياسة فإن العنوان يصبح «المعاناة» ودفع الثمن.

إن العقل الأميركي بشكل عام يتناسب كلياً مع مبدأ «الصفقة» وهو شيء له علاقة بالتاريخ الأميركي، لكن ترامب بشكل خاص يمثل مفهوم الصفقة بحد ذاتها.

ومن هنا فإن الأسئلة التي تتعلق بنا كسوريين:

هل نملك القدرة على إنجاز صفقة؟

وهل نريد فعلاً إنجاز صفقة؟

وهل نملك ثمن هذه الصفقة؟

أقوال:

السعادة لا يمكن أن تكون في المال أو القوة أو السلطة بل هي في «ماذا نفعل بالمال والقوة والسلطة».

المال يستر رذيلة الأغنياء، والفقر يغطي فضيلة الفقراء.

قوام الحرب ثلاث: المال والمال والمال.

أمام البغال المحملة ذهباً كل قصر يفتح أبوابه.

"الوطن"


0 comments:

Post a Comment