Wednesday, 31 May 2017

عن الإعلام السوري و الواسطة

ميس الكريدي..

مرة أخرى عن الإعلام ..

قد تكون حادثة الخطأ في هوية الفيلسوف الفارسي العظيم زرادشت على شاشة تلفزيون سوري يحظى بمتابعة واسعة ويعتبر رديف للإعلام الرسمي ..هي سبب هذا الحديث المباشر ..لكن الحقيقة أن قلبي مليء ومنذ زمن ..وفي فمي ماء ..

لم تشتهر برامج سياسية مؤخرا إلا القليل منها والذي اتخذ جانبا من الطرافة والنكتة السياسية ..وليس أشهرها برنامج البرنامج الذي قدمه الطبيب المصري باسم يوسف في مواجهة حكم الإخوان ..وبعض البرامج على القنوات المشبوهة والتي استخدمت كوادر متخصصة في الهجوم على سورية والسوريين ..

ولكن بالمقابل تمتع إعلامنا بالسماجة والحذلقة وثقل الدم وبالمناسبة هذا ليست مواصفات شكلية لدى الأشخاص أو متعلقة ببنيتهم البيولوجية ولكن هذه نتائج طبيعية للضحالة الفكرية التي يستطيع أن يلاحظها أي مثقف متوسط الاهتمام بالثقافة ..

المخزون الفكري مصدر الحديث لأي شخص والمخزون الفكري يشذب حتى النكتة السياسية والاجتماعية ويطلق اللسان ويمكن تعداد عدد مهم من الأشخاص المعروفين بمتابعتهم الفكرية لنلاحظ كتاباتهم التي تلاعب الكلمة فتلين مرورها وعلاقتها بالآخر ..

طول الوقت والشعب يتحمل محدثه الرديء ولكنه يعبر بشكل أو بآخر عن عدم قناعة ..

تبدأ التعبيرات بوصف البرنامج ومقدمه بالسماجة والدم اللزج والزنخة وتنتهي بإطفاء الجهاز أو تبديل المحطة ..

هذه التعبيرات يجب أن تؤخذ بعين الاعتبار لأنه تعبير المتلقي إذا كنا مهتمين بصناعة الرأي العام (( وبصراحة أشك في هذه النية وأشك أن يكون هناك اتفاق على مفهوم الرأي العام ومحتواه في سورية ))

عودة إلى الإعلام والذي يفترض أن يقدم الأفكار ويسوقها في قوالب إعلامية مناسبة وبالتالي تشترط اللباقة والحنكة.

وفي متوالية اجتماعية بسيطة :

الأخلاق مرتبطة بالتربية والتربية مرتبطة بالمستوى المعرفي للأشخاص والمعرفة مصدرها الكتب والكتب آخر اهتمامات مذيع أو مذيعة بالواسطة أو معد برامج بالواسطة لأنه يعرف أن معيار تعيينه ليس اجتهاده ونجاحه وإنما رضا معلمينه وبالتالي سينشغل بتمسيح ال.............. للمعلمين وستنشغل بمداعبة رجولة من يدعمها....

وبالمناسبة هذا ليس احتجاج على العلاقات الشخصية وإنما مطالبة بتوسيع رقعة المعايير وإضافة المعايير الفكرية والحض على تثقيف الإعلاميين والإعلاميات ....

مؤكد أن هذا لا ينطبق على الجميع وإن هذا كلام ضمن واقع الألم من تردي واضح في واقع الإعلام الذي تحول إلى شغلة اللي ماله شغلة ..

من حق كل الشباب أن يطمحوا للظهور الإعلامي ولكن شرط خضوعهم لمعايير ثقافية بالحد الأدنى تمكنهم من صناعة الكاريزما الإعلامية ..كل نوع من أنواع العرض والاستعراض يتطلب أدوات معرفية مختلفة وهذه الأدوات ترتبط بعوامل داخلية وخارجية وموضوعية ...

كلمة أخيرة :

حتى العاطفة والتعاطف تحتاج إلى درجة من الحضارة والرقي تولدها المعارف ..حتى الحزن ثقافة وبالتالي لم يكن عدم الصدق سبب فشل البعض في إيصال جرح الوطن إلى الناس وإنما ضحالتهم ...التعبير عن الفرح والغضب والأمل والألم كلها منتجات حضارة تتعلق بالمحتوى الفكري للأشخاص.

0 comments:

Post a Comment