Wednesday, 10 May 2017

الأبواب المقفلة

ما يجعلك تغادر مكانا الى آخر هو الأبواب المقفلة التي تواجهك أينما مشيت. هو شئ يزرع الكره داخلك نبتة صغيرة تجاه المكان لا تلبث أن تنمو لتصبح كبيرة تسيطر عليك و تجعلك تنفر من كل شئ.
دائما ما كان يقول لي أبي أنه قد غادر سورية لأن الأبواب أمامه كانت مغلقة. ربما كان محقا و ربما لم يكن يملك فهما كافيا للمكان و تفاصيله و أبوابه. المهم هو أنه غادر إلى مكان لا يحمل موبقات المكان الذي كان فيه. كانت مرادفة سهولة الحياة هي أكثر ما يستخدمها عندما يصف المكان الذي أتى إليه. كنت أراه عندما ينزل إلى سورية صيفا كالمنتصر ينظر أحيانا إلى رفاقه الذين بقوا في سورية باستعلاء. انها عقدة "بلاد برا". كلنا نعرفها و كلنا عشناها و نعيشها. في بدايات التحول الكبير الذي حدث في المكان الذي أتى اليه, أتت له فرصة الهجرة الى مكان آخر. رفض في ذلك الوقت بل و تهكم على الذين هاجروا. ازداد التحدل سوءا فساءت حالة أبي المادية و أضحينا بالكاد نعيش و هو في كل مرة أسأله: ألم تندم على عدم هجرتك؟ يقول لي لا بحزم. بعد بداية الحرب على سورية و ازدياد الحالة سوءا أحس بالندم على عدم الهجرة. كل الأبواب حوله أضحت مغلقة و كل الفرص أضحت كوابيس حتى أنه كان بالكاد يحصل على تأمينه الصحي للعلاج. عندما أدخلناه المستشفى قبل وفاته بأسبوعين، كان بالكاد قد حصل على تأمينه الصحي بعد رحلة انتظار طويلة. توفي و لم يغادر المكان الذي أتى إليه فرارت من موبقات أضحت نفسها موجودة فيه.

0 comments:

Post a Comment