Tuesday, 28 February 2017

شركة استعمرت العالم





وقع بين يدي كتاب عن تاريخ شركة الهند الشرقية البريطانية. تأسست هذه الشركة كامتياز محدود المدة يجدد كل عشرين عاما في نهاية القرن السادس عشر. كان تأسيسها في غمرة محاولات الغرب للسيطرة على خطوط التجارة البحرية الأوروبية. كان الهولنديون قد سبقوا في تأسيس شركة مماثلة للغرض ذاته الا أنهم لم يكونوا بدهاء البريطانيين الذين جعلوا من شركتهم قوة بحرية غالمية احتكرت تجارة العالم من الفلفل الاسود بداية ثم الشاي لاحقا. تأسيس الشركة ترافق مع تأسيس قوة بحرية حربية و اقامة مراكز لها في سواحل افريقيا الشرقية و الهند. هذه الشركة كانت بالمعنى الحرفي دولة قائمة بذاتها لها علمها و جيشها و ماليتها المستقلة. في الحقيقة كانت شركة الهند الشرقية البريطانية طليعة حركة الاستعمار البريطانية التي انتهت بالسيطرة تقريبا على معظم سواحل العالم من أفريقيا للصين. فمفهوم الشركة كان تحديدا يقوم على قاعدة أن لا تجارة قوية دون اسطول قوي و مدفع قوي. منذ ذلك الزمان كانت التجارة و المال مرتبطان ارتباطا وثيقا بقوة الجيوش و دهاء عملاء ينسلون في البلاد المختلفة و يشترون ذمم حكامها و يرشون من بيده القرار. حتى أنه يمكننا القول بسهولة أن مصطلح القاتل الاقتصادي الذي اخترعته أميركا هو بريطاني في الأساس طبق حرفيا عبر هذه الشركة. يمكننا القول أيضا أن الحربين العالميتين الأولى و الثانية كانتا بسبب هذه الشركة. فحركة الاستعمار التي تسيدتها بريطانيا و جزئيا فرنسا أثارت حنق الألمان الذين سعوا لنيل حصتهم منها فوقع الصدام بين الألمان و بريطانيا و فرنسا. يبقى هنا أن نقول أن معظم الدول الأوروبية حاولت انشاء شركات مماثلة من شركة موسكو الى الشركة النمساوية و للطرفة فقد حلت النمسا شركتها في ثلاثينات القرن الثامن عشر عشر مقابل اعتراف بريطانيا بماريا تيريزا كوريث للعرش النمساوي ( ماريا تيريزا هي والدة ماريا انطوانيت امبراطورة فرنسا التي اعدمتها الثورة الفرنسية) حيث لم تكن الدول الاوروبية تقبل بامرأة على عرش دولها.

0 comments:

Post a Comment