Monday, 9 January 2017

كيفما اتفق

كيفما اتفق
نص مصطفى حميدو

تدور الايام. حتى الآن أبحث عما يريح روحي. ظللت طوال سنوات و سنوات أبحث فقط عن السكينة. تجارب كثيرة خضتها و كأنها كانت وبالا علي. كنت انتهز أي فرصة لأبحث داخلها عما يريحني. دع عنك مسألة القلب فانه الأسهل ان قارنا ما به بأشياء أخرى في هذه الحياة. القلب هو الوحيد الذي يمكن له أن يخفف مصائب الدنيا. بعد تجربة فاشلة و أخرى غير مكتملة وصلت الى راحتي. وصلت الى ما يواسيني و لو قليلا. أتكلم هنا عن هموم من نوع آخر و عن مصائب من نوع آخر. مشكلتي أنني ما ان خضت في طريق حتى وجدت نهايته مسدودة. لم أترك بابا الا و طرقته و لا طريقا الا و سلكته و لا فرصة الا و خضتها. حتى الآن تبدو المحصلة صفرية. سأقول أكثر؛ المحصلة تبدو سالبة. ففرص الحياة و طرقها أدت إلى تراكم المصائب و كثرة المطالب و حسد الناس من حولي حتى هدني كل ذلك و جعلني لا أقوى على المواجهة.
دوما كنت أسمع عن أن الحياة تحتاج إلى من يحتمل المخاطر و من له القدرة على السير وسطها و الخروج منها سليما معافى. شخصيتي لا تقدر على ذلك. هكذا بكل بساطة. فالمخاطر التي واجهتها هدتني و تمكنت مني و حولتني إلى انسان آخر تماما ملئ بالعصبية و النرفزة. لم أكن كذلك أبدا. كنت انسانا حالما أنظر الى الدنيا نظرة ايجابية ظانا أنها ستفتح لي يديها مجرد ما أنخرط في تفاصيلها. كنت كذلك و دفعت لذلك ثمنا كبيرا. فلا الفرص قد أتت و لا يد المساعدة إلي قد مدت. اكتفت الدنيا فقط بادخالي في متاهات و قصص و تفاصيل انهكتني و حولتني إلى تائه لا أكثر. كل ما سعيت إليه لم أصله و كل ما تمنيته لم أوفق في  بلوغه حتى أضناني التعب. متعب فعلا أنا و تعبي من الصعب جدا شفاءه. لم اتخيل يوما أن أطرق باب انسان لكني و بعد أن بلغ اليأس مني ما بلغ طرقت أبوابا كثيرة لكن أيا منها لم يفتح.
كثيرون هم الذين مثلي، لكن قليلون هم من يجيدون التعبير. أكتب و تكاد الدمعة أن تنفر من عيني رغم أني مدرك أن الدمع لا يشفي و أن الحزن لا يبريو حتى الكتابة لا تجدي.

0 comments:

Post a Comment