Sunday, 25 September 2016

في البحث عن هوية


كانت الحياة بالنسبة لي هي ساحة فرح و انجاز، تقدم و تطور و تحقيق احلام. كنت اتنقل بين وجوه الناس و اغرف منها السعادة. كل من أراه سعيد او ربما يعيش في طمأنينة.
استنتاجي ذاك كان ساذجا. عرفت ذلك بعد اعوام. معظم الناس تخفي همها بابتسامة و ترفض ان تظهر ضعيفة. الحزن ضعف و الفقر ضعف و العبوس ضعف. كل تلك المظاهر يحرص الناس على اخفائها. فالمجتمع حيث نعيش يحب القوي و يحب الغني و يحب القوي. يحبهم أحيانا خشية و احيانا خوفا و احيانا احتراما. المجتمع حوالينا يكره الضعيف و يشفق عليه بعد لومه و التنظير حول سبب ما هو فيه.
أيقنت بعد سنوات أن السعادة هي مفهوم مختلط و نسبي. لكنه في النهاية مصطلح يطلق على عواهنه. في أحيان كثيرة علينا استبدال مصطلح السعادة بالقدرة. فالقدرة هي مفتاح السعادة و هي أساسها. معظم من يعيش سعيدا يعيش كذلك لان لديه القدرة على تغيير اتجاهات حياته و حياة من يهتم بهم. القدرة هي الاساس و السلطة و القوة و المال هم جزء من القدرة.

عندما نتحدث عن القدرة كشرط للسعادة نصطدم بمحدودية قدرة الانسان مهما بلغ من قوة و جبروت. القدرة الكلية شئ لا يملكه الانسان ابدا. لذلك تراه حتى في غناه و قوته يفتقد للسعادة. الفقير يظن ان المال و السلطة يحققان شرط السعادة دون ان يعي ابدا ان السعادة لا ترتبط ابدا بهذين الشرطين. فالمال و السلطة و القوة سيرتبان على من يملكهما التزامات قد تزيد من مشاكله و تجعله يحن الى أيام كانت البساطة تطبع حياته. تعقيد الحياة تنبع اساسا من ازدياد العلاقات مع المحيط. فالمحيط بطبيعته يولد المشكلات و بالتالي يولد آليا الحاجة. الحاجة هي أساس كل ما نراه من صراع و تدافع بين الناس. الحاجة بازدياد العلاقات تزداد و يدخل هكذا الانسان في حلقة مفرغة لا تنتهي.

اذا كنا فعلا نرنو للسعادة فعلينا اولا تقليل حاجتنا و تقليل علاقاتنا و تبسيط حياتنا الى الحد الادنى. و لكن هل هذا ممكن؟

0 comments:

Post a Comment