Sunday, 1 May 2016

ذكريات طفولية عن حلب




كثيرة هي الذكريات التي تطاردني لكن أكثرها جمالا و ألما هي ذكريات طفولتي في حلب و تحديدا حلب القديمة. مذ كنت في السابعة من عمري وجدت نفسي أعيش مع التاريخ و مع عبق مكان لا يغادر ذاكرتي. تخيلوا طفلا صغيرا يجلس يوميا تقريبا أمام القلعة بكل عظمتها و جلالها. كنت في تلك الأيام لا أفهم معنى المكان لكن ما كان يثيره في نفسي و ما كانت تختزنه ذاكرتي كانا يخبراني بأني أشاهد التاريخ. كنت أخرج يوميا من بيتنا في شارع تشرين الواقع اليوم على خطوط التماس و أركب السرفيس الأصفر القديم ليوصلني الى البريد قرب ساحة سعد الله الجابري ثم باص القلعة ليوصلني تقريبا الى الجوازات القديمة و منها أنسل بين الحارات القديمة إلى محل أبي. هناك كانت تبدأ رحلة من نوع آخر؛ رحلة الاستكشاف. أتنقل مع صديق بين الجوامع القديمة و محلات الأكل. كان والدي يطلب مثلا أن أذهب و أشتري الغداء. كنت اما أذهب مع صديقي الى "طلعة خان الوزير" حيث محل صغير يبيع الفلافل لأشتري لطعام أو أغامر أكثر و أدخل الى سوق باب النصر المغطى حيث ينتشر اللاحمين  و باعة الطعام. كنت في كل رحلاتي الطفولية أراقب سبل الماء  أضرحة الأولياء الملاصقة جدرانها للأزقة الضيقة مندهشا من جمال المكان و لسكينة التي يبثها في النفس .هذا المخزون من الذكريات عاش معي في كل بلد ذهبت اليه و في كل مكان حططت به
#تحيا_حلب

0 comments:

Post a Comment