Monday, 22 February 2016

عن روسيا و عنا


يبدو الحديث عن روسيا و علاقتها بنا بشفافية ضربا من المغامرة. ففي زمن الحروب يصبح انتقاد الحليف اقرب الى الانتحار خصوصا اذا كان حليفا قادرا حاسما في أدواته و مواقفه. لكن حتى في زمن الحروب ترى في أحيان كةيرة تضاربا في المصالح بين الحلفاء- لم تصنف روسيا سورية كحليف و لم تطرح نفسها في هذه الحرب الا كوسيط قادر على أن يتكلم مع كل الأطراف- فترى الاعلام يسخر لتبادل الرسائل كي يسهل التنصل منها و الزعم بأنها تعبر عن رأي صاحبها مهما كان قربه من صانع القرار.
خلال الأيام الماضية طالعنا تصريحات و مقالات تنتقد الرئيس الأسد و عدم استماعه للنصائح الروسية و مقالات في صحف و مواقع قريبة من دوائر القرار الروسية بل تعتبر أداتها الاعلامية الخارجية. لن أذكر هنا هذه التصريحات فقد أضحت معروفة و منتشرة بين الناس و لاقت صدى سلبيا بين السوريين على الأقل.
المقالات التي كتبت و التصريحات التي قيلت لم تخرج عن كونها محاولة لتثبيت أن المصالح الروسية تتضارب مع رؤية الرئيس الأسد في الحسم العسكري للحرب حتى أن أحد هذه المقالات عنونت صراحة: متى يقول الروس للأسد كش ملك؟
و باعتبار أن ما قيل في الاعلام هي آراء لا تلزم الدولة الروسية فما المانع أن ننتقد أيضا روسيا في الاعلام أيضا و هو رأي لا يمثل الدولة السورية حكما؟
فالرأي لا يمثل إلا صاحبه رغم أنه في أحيان كثيرة رسالة و الرسالة تصل مهما حاول البعض القول بأنه رأي.
مرت علاقتنا مع روسيا خلال الأعوام الخمسة الماضية بمطبات اعلامية و سياسية و عسكرية  و هنا لن أتحدث عن علاقة تاريخية مليئة بالمطبات السياسية و العسكرية لن أخوض بها.
حاولت سورية خلال كل تلك المدة تدوير الزوايا و الاستجابة للطلبات الروسية و الصمت عن وقف عقود التسليح الروسية و استخدام هذه العقود من قبل روسيا كورقة مساومة سياسية.
المتابع للوضع العسكري يمكن أن يتأكد من حقائق ساطعة تثبت على الأقل تجاوب سورية مع مطالب روسيا و السير معها.
فبعد تحرير بابا عمرو و الفيتو الروسي ، أجبرت روسيا سورية على وقف النار و الانسحاب من مناطق كثيرة جعلت الارهاب يتمدد و حلب تحتل و تركيا تسيطر تقريبا على كل الشريط الحدودي مع تركيا و الغوطة تخرج عن السيطرة. كانت الحجة هي اتاحة الفرصة للمراقبين الدوليين للتأكد من وجود ارهاب في سورية بينما كان هؤلاء في الحقيقة حصان طروادة في دعم و تسليح الارهابييين.
نحن هنا لا نفتري على أحد بل نتكلم عن أحداث عشناها و عاصرناها.
اليوم يعود الحديث عن هدنة و ووقف عمليات عدائية من قبل روسيا نفسها و يقوم اعلامها بانتقاد الرئيس الأسد عن رؤيته الارهاب و نظرة سورية له.
المشكلة أن هناك اعتقاد أصبح ينتشر بين كثيرين و هي أن روسيا لا تريد للحرب أن تنتهي و أن مناوراتها توظف ضمن صراع أكبر ندفع كلنا ثمنه غاليا.

0 comments:

Post a Comment