Sunday, 5 January 2014

هجمة الالحاد و مشكلة المعرفة

تجلس أمام سامر الشاب العشريني الذي تبدو على ملامحه الوقار و الرزانة. كغيره من السوريين يبدو سامر مهموما بما يحدث في بلده. يقول بحزن بأن حياته قد انقلبت رأسا على عقب منذ ٢٠١١. يضيف : بأن مستقبلا كاملا قد تبخر .. يستدرك قائلا: حتى الآن. أنا جدا متفائل.. في النهاية الأمور ستتغير و سيندحر الارهاب... يلقي سامر اللون على الدين. يعتبره أس المشكلة في كل الصراعات التي نراها. لا يقبل النقاش في هذه القناعة الني تبدو مسيطرة عليه.. أسأله: هل هو الالحاد؟ يصمت ثم يجيب بتردد: لا أعرف. المشكلة أن هذه القناعة التي يمتلكها سامر يشاركه فيه آلاف ممن أوصلهم اليأس الى حافة الالحاد أو الى الالحاد نفسه. كثيرة هي الصفحات على مواقع التواصل الاجتماعي التي تناقش مسألة الدين و ماهيته و القدرة على فهم الحياة من دونه و العيش بسلام دون حتى الايمان بأي دين. ينخرط سامر مثله مثل كثيرين في نقاشات كهذه تبدو لكل من يراقب لا نهائية مليئة بالتعميمات الخاطئة و الفهم القاصر للدين و أصله و جوهره ... 

هجمة الإلحاد

انها هجمة الالحاد على المجتمع المنهك... الالحاد بدأ يغزو الشاشات مستغلا تعب الناس من اجرام الاسلام السياسي و تصرفاته التي تنفر من الاسلام و ماهيته و جذوره.
كثيرة هي المؤشرات التي تقلق... صحيح أنها حتى الآن ما تزال محدودة الا أن الحذر يبقى واجبا. فكل القائمين على هذه الحملة التي تبدو غير منسقة هو الجهل بحقيقة الدين و تاريخه و ظروف نشأته و استمراريته و ما اختلط به عبر قرون من أفكار هي نتيجة تأثيرات المجتمع عليه. 
لنبدأ من الفهم، فالفهم هو السبيل الوحيد لتخطي مرحلة هي الأخطر على ثقافة الشرق كلها منذ الحروب الصليبية . الحروب الصليبية كانت أساسا حرب على الهوية و الحرب الحالية لا تختلف عن ذلك مطلقا بل هي  تأتي في سياق واحد وهدف واحد استعماري في أساسه و في كل تفاصيله. دعونا نبدأ في الفهم و المعرفة فهي السلاح الأمضى.

الدين واحد

من أولى أولويات الفهم و الوعي هو معرفة أن الدين هو واحد. فرغم تنوع التسميات للاديان المعروفة بالسماوية، الا أنها في الاصل واحد. هي الديانة التي قال عنها الله بأنها الحنيفية.  ترجع أصول التعاليم اليهودية و المسيحية و الاسلامية الى ابراهيم الخليل عليه السلام. فايراهيم الخليل حسب التصنيف الاسلامي هو أبو الأنبياء و من سلالته أتى كل الأنبياء و الرسل. و بالتالي فقد كانت رسالاتهم معتمدة على أصل واحد. انها تنويعات في الشكل لجوهر واحد أساسه التوحيد و الاقرار بأن الله واحد.  ان دراسة الاديان الثلاثة الرئيسية السماوية تثبت نظرية الدين الواحد . فالأساس هو التوحيد: توحيد الله الخالق و الابتعاد عن كل شرك به.
عندما نفهم هذه الحقيقة نستطيع فهم جوهر الدين و فهم كل الاشياء الأخرى المرتبطة به. فمن دون فهم الهدف الرئيسي للدين لا يمكن فهم كل التاريخ الذي تلا نشوء هذه الأديان و فهم طبيعة الصراعات الدموية التي حدثت لاحقا. هناك حقيقة أخرى تساعد أيضا في فهم العقيدة الحنيفية المبنية على التوحيد. تتشارك كل الأديان في قيم واحدة تقريبا.  فكل القيم  التي بنيت عليها الاديان هي في الاصل مبنية عبى الوصايا العشر الشهيرة. فكل هذه الأديان تشكل هذه الوصايا قيمها الأساسية و المفاهيم التي بنت فلسفتها كلها لترسيخها في نفوس أتباعها. عندما نفهم ذلك تصبح الاسئلة كثيرة عن سبب الصراع و سبب الدم الذي سال و ما زال عبر التاريخ. فادا كان أصل القيم واحد و المتفق عليه هو الجوهر فما سبب كل هذه الدماء؟ 
من هنا يبدأ البحث و تبدأ مغامرة الفهم المرصلة الى الزهد و البعد عن أي تشوهات تلصق بالله. 


0 comments:

Post a Comment