Thursday, 14 November 2013

ثقافة إله الموت عند الغرب


عيد جديد اقتحم عالمنا العربي قادماً من الغرب، نشر الزينة الداكنة والدموية، ودعا الناس إلى الاحتفال والتنكر.

إنه عيد «الهالوين» الذي يصادف يوم الحادي والثلاثين من تشرين الأول في كل عام، فيه يتنكر المحتفلون بأزياء الساحرات، والأشباح، والحيوانات والرمز الأكثر شيوعاً لهذه المناسبة وهو «القرع».
في الأصل كان عيد «الهالوين» بسيطاً جداً، لكنه أصبح فرصة للمزاح والإثارة والضوضاء، لذا عوضاً عن كونه مخصصاً للاحتفال بالخريف، أضحى مناسبة للخرافات والساحرات والأرواح. 
سُميت هذه المناسبة «Halloween» وهو اسم أُعطي لليلة 31 تشرين الأول استناداً إلى اسم عيد جميع القديسين باللغة الإنكليزية (All Hallows Eve).

«الميثولوجية السلتية»
يعد «الهالوين» رواية خيالية كان يعيشها «الشعب السِلتي» سنوياً، وهو شعب عاش في أوروبا الغربية أواخر العصر البرونزي أي نحو سنة 1500 قبل الميلاد، عيد مجموعة كبيرة من الآلهة، وكان يؤمن بعدم موت الروح، أحاط به العديد من الأخبار والميثولوجيات التي مازالت موجودة حتى اليوم وخصوصاً في ايرلندا.
تكشف هذه الميثولوجيا في ايرلندا عن الإله «Samhain» وهو إله الموت والبرد الذي كان يأتي مع مجموعة من أرواح الموتى في ليل 31 تشرين الأول من كل سنة وهو رأس السنة عند «السِلتيين» وآخر يوم من فصل الصيف قبل أن يبدأ فصل الموت والبرد والظلام، يأتي هذا الإله مع أرواحه للتفتيش عن أجساد أشخاص أحياء ليتملكوها ِما يخلق ذعراً بين القرويين.
كان الكهنة في هذه المناسبة يُعدّون احتفالاً طقسياً فيُشعلون ناراً كبيرة في القرية وينطلقون إلى كل البيوت يوزعون على سكانها ناراً مقدسة يضعونها على شبابيك بيوتهم لطرد الأرواح، ويجمعون من كل عائلة التقديمات لإرضاء الإله وأحياناً تكون تقديمات بشرية، وإذا رفض البيت تقديم ما عليه تحل اللعنة فيه.
ولإنارة طريقهم كان الكهنة يحملون خضر «اللفت» مفرّغة من وسطها ومحفوراً عليها شكل وجه، يضيئونها عادة باستعمال الشحم البشري من التقديمات السابقة.
وبما أن الأحياء لا يخافون أن تمتلك الأرواح أجسادهم فكانوا يطفئون النار من داخل بيوتهم، ويلبسون ثياباً غريبة من رؤوس وجلود الحيوانات بالإضافة إلى إصدار ضجة وأصوات قرع لإخافة الأرواح المقتربة، وكان كهنة الأوثان يحرقون الأجساد التي تتملكها الأرواح كجزاء لهذه الروح.
أما عن سبب استعمال الكهنة خضر «اللفت» للاستنارة، فجاء في إحدى الروايات عن شخص اسمه «جاك» تم طرده من السماء وجهنم في آن معاً، فهام على وجهه في الأرض ولم يعرف كيف يذهب، ولكي يعزيه الشيطان في مصيبته أعطاه قطعة حطب مشتعلة وضعها جاك داخل خضر «اللفت» لينير طريقه في الليل، ولذلك اليوم يُطلق الأميركيون على «اليقطينة» المُستعملة في عيد «هالوين».

التعديلات الرومانية
بعد احتلالهم أوروبا وبما أن أول تشرين الثاني يصادف عيد الحصاد والآلهة Ponoma»» آلهة الفاكهة والأشجار والزهور، أخذ الرومان تقاليد «السِلتيين» وأضافوا عليها خصوصياتهم، فأدخلوا التفاح إلى المناسبة ويُعتقد أنهم سبب إدخال اليقطين بدل اللفت.
ومع مرور الوقت أخذت هذه الاحتفالات طابعاً طقسياً، وتعزز الإيمان بالأرواح وتملّكها البشر، وانتشرت عادات لبس الثياب المخيفة.
في عام 308 وبعد أن سيطر الرومان على الأرياف التي كان سكانها من الوثنيين سمح لهم الامبراطور قسطنطين بالمحافظة على تلك الطقوس، لكنه نقَل عيد تذكار القديسين من شهر أيار إلى أول تشرين الثاني.
وفي عام 1840 أدخل المهاجرون الايرلنديون هذه التقاليد إلى الولايات المتحدة الأميركية، وما لبثت أن انتشرت ولاقت رواجاً وشهرة فائقة في القرن التاسع عشر.
ويواصل الناس نحت ثمار اليقطين ليصنعوا منها فوانيس على شكل وجوه بشرية منذ عدة قرون، وهي عادة تستمر في إدخال البهجة على قلوب الأميركيين الصغار والكبار.
طابعاً ترفيهياً

تأخذ اليوم هذه المناسبة طابعاً ترفيهياً للناس الذين يتنكرون بثياب الأشباح والوحوش والحيوانات والهياكل العظميّة والسحرة والشياطين وكل ما هو مخيف، يقرعون الطبول لإحداث ضجة كبيرة، ويطرقون أبواب البيوت لجمع الحلوى قائلين «إن لم تعطونا تحل اللعنة عليكم»، واللعنة تكون هنا مزحة أو مقلباً يوقعون به من لا يعطيهم ما يطلبون، وقد دخلت هذه الممارسة إلى الولايات المتحدة الأميركية على يد العمال الايرلنديين الذين سعوا للحصول على المال من خلال التهديد والقوة وإلا فالموت.

نفسية الأطفال
في خطوة غير مسبوقة حذرت سلطات إقليم سيبيريا الروسي مواطنيها من الاحتفال بعيد «الهالوين» بدعوى أنه يضر بنفسية الأطفال، قائلة إن هذا العيد يضر بنفسية الأطفال، وأوصت السلطات بألا تقيم المدارس ورياض الأطفال الاحتفالات التي ربما تثير «المشاعر المتطرفة» بين الأطفال، طبقاً لبيان نشرته وسائل الإعلام الروسية الأسبوع الماضي.
واستشهد البيان بدراسة روسية ذكرت أن الاعتقاد بعودة الأرواح في ذلك اليوم وغيرها من الجوانب الغامضة التي تحيط بعيد «الهالوين» ضار بنفسية الأطفال، وقالت وزارة التعليم إن الاحتفالات يتعين أن تقام «طبقاً للقيم الثقافية الأساسية لشعوب روسيا» وستسيطر السلطات بشكل كبير على محتوى تلك الفعاليات.


الوطن السورية

0 comments:

Post a Comment