Wednesday, 16 October 2013

لماذا كره العثمانيون العلوم؟


لماذا كره العثمانيون العلوم ؟ الجمل بما حمل 
ـ بشار بشير :  (وفي الثامن من صفر توفي الشيخ محمد أبو قميص الكردي شيخ المدرسة المرادية. وسمي بأبي قميص لكونه إذا لبس قميص لا ينزعه حتى يتقطع , وهذا غاية في الزهد , خرجت في جنازته الأكابر والأعيان لاعتقادهم في صلاحة. ولما فتحت حجرته وجدوا عنده عشرين ثوباً من الكتان جدداً وخمس عشر نصف مقطع والكثير من المؤن "سمن وعسل" ووجدوا قدرة بها أرباع ريال ومثلها مصاري , ووجدوا ذهب وأمتعة وبدراويتين ملآنتين قمصان ووجدوا مقدار مئة كتاب قدروهم بثمن عظيم .فأنظر إلى زهد مثل هذا ).(أحمد الحلاق الذي كان يحلق للشيخ عبد الغني النابلسي قدس الله سرة وللشيخ مراد أفندي النقشبندي  بلغ من صلاحة أنه ما وضع يده على مريض إذا رمد وقرأ ما تيسر إلا شفاه الله ) . (سليمان بن حشيش كان يحكي سيرة الظاهر وعنترة وسيف والكثير بالعربي والتركي رغم أنه كان أمي لايقرأ ولا يكتب إلا أنه بحر خضم لا يخاض) . من كتاب حوادث دمشق اليومية للبديري الحلاق 1154 – 1176 هجري 1741 – 1762 ميلادي 
على مدى ثلاثمئة سنة من أصل أربعمئة حكمنا فيها الأتراك العثمانيون لم يكن يوجد في سورية لا طبيب ولا مهندس , لم يحب العثمانيون الحضارة ولم يرغبوا بإدخالها لبلادنا (ولا لبلادهم) نشروا بدلاً عنها الأمية و الخرافة والخزعبلات والدروشة و الأعتقاد ببركة ذوي العته والمصابين بالمنغولية . ولكن هذا زمان قد مضى وعادت جذوة الحضارة في هذا الشعب ( السوري ) للتوقد , وأمامنا الآن حلين إما أن نمدها بالهواء لتزداد إشتعالاً وإما أن نخنقها ببقايا الأمية والجهل والعادات "العثملِّية". 
سمى الإسلام من لم يرغبوا بالتطور الجاهليين ( من الجهل ) وسخر من الذين قالوا ( إنا وجدنا آبائنا على أمة وإنا على آثارهم مهتدون ) التطوروالعلم والحضارة يقتضوا حرية العقل وتفتحه وأهم شئ إعماله وإعمال العقل بفاعلية يتأتى بالإختصاص, فالفلكي يعمل بالفلك والطبيب بالطب والمهندس بالعمار والشيخ بالفقه. ولنا في حديث تأبير النخل موعظة (عن موسى بن طلحة :مَرَرْتُ مَعَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِقَوْمٍ عَلَى رُءُوسِ النَّخْلِ ، فَقَالَ : " مَا يَصْنَعُ هَؤُلَاءِ ؟ " فَقَالُوا : يُلَقِّحُونَهُ ، يَجْعَلُونَ الذَّكَرَ فِي الْأُنْثَى فَيَلْقَحُ ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ :  " مَا أَظُنُّ يُغْنِي ذَلِكَ شَيْئًا ".  قَالَ فَأُخْبِرُوا بِذَلِكَ فَتَرَكُوهُ  فلم يحمل نخلهم فراجعوا رسول الله "ص"  فقال لهم إن كان ينفعكم فاصنعوه فإني إنما ظننت ظناً وما أنا بزرّاع ).                                                

 أي أن لكل علم مختصين به و التجربة والإختبار والنتائج المثبته هم المعيار ومن هنا نقول أما آن أن نختبر علمياً بعض عاداتنا ومعتقداتنا و آرائنا . مثلاً الشيخ الذي يشفي بالقراءة الصالحة من الرمد ( أو أي مرض آخر) هلا جئنا بالمكروب المسبب للمرض ووضعناه تحت المجهر ثم قرأ عليه الشيخ مايقرأ فإن مات الميكروب أو توقف عن الإنقسام والتكاثر أو ضعف وذبل وبطأت حركته فهذا يعني أن هذه القراءة تؤثر عليه ويجب إعتمادها كدواء لهذا المرض وإن لم تؤثر فلا زال هناك إختبار آخر فلنأتي بشخص مصاب بالمرض ولنفحص دمه لنعرف ما يحويه من كريات بيضاء ومن أجسام مضادة قاتلة للميكروبات ومن ثم نقرأ على المريض ورداً أو رقية أو تعويذة أو ما شئتم ونفحص دمه بعدها فإن وجدنا زيادة في عدد الكريات البيضاء والأجسام المضادة وجب أن نعتمد ما قرأناه كدواء لمرضه وإن لم يتغير شيء فيجب أن نعترف أننا نتعلق بأوهام ولا يفيد هنا أن نقول أن بعض الناس تشفى بالوهم , فمن المعروف عند تجربة أي دواء أنه يُؤتى بمجموعة من المرضى تقسم إلى قسمين قسم يعطى الدواء الفعال وقسم يعطى حبوباً خلبية مشابهة لحبوب الدواء والغريب أن هناك نسبة من متناولي الدواء الخلبي تُشفى دائماً , لكن هذا لايعني أن نستعمل الدواء الخلبي على أمل أن يُشفى الناس بالوهم . اجتازت البشرية العمل بالأوهام وأرست المنهج العلمي المنطقي للبحث والأستدلال وقد آن لنا أن نأخذ به ونعتمده , آن لنا أن نتخلص من وهم "أبو قميص" الزاهد في الدنيا ظاهراً والغارف منها في الخفاء فزهده وقميصه البالي لاينفعنا صدق أم كذب ما ينفعنا عقله ونتاج عقله إن كان منطقياً مفيداً. ولنتخلص من جهل     "بن حشيش" الأمي الذي نعتبره بحراً خضماً لا يخاض فكثرة الكلام لا تَعني رقي الأفكارففي مجال الفكر والعقل يجب أن يكون همنا الكيف ولا يعنينا الكم.                                                                                      

آن لنا أن نحجِّم الأميين والمتسلقين و مدعي العلم بالبركة والكرامات و أن نلزم كل ذي علم بما أختص به  فالمتعلم والعالم المثقف المتنورلا يخجل من قول لاأعلم وآن لنا أن نقول لكثيرين بالله عليكم تعلموا أن تقولوا هاتين الكلمتين .

       
i

0 comments:

Post a Comment