Saturday, 19 October 2013

تحديات سورية المستقبلية

يبرز التحدي الأبرز الذي يواجه سورية الآن هو طريقة تعاطيها بمن كان رأس الحربة في الهجوم عليها. فالمزاج العام الشعبي يبدو ضد اعادة أي علاقات مع هذه الدول. البعض يقول بأن السياسة لا دين لها و يرى أن هذه العلاقات لا بد أن تعود. المنطق المقابل يحاجج بالدم المسال و دور هؤلاء في سفكه. تبدو هذه الحجة هي الوازنة. فحيثما وليت وجهك في سورية سترى أثرا لهذا القتل و الدم و التشرد. السؤال الذي يطرحه مناصرو هذا المنطق هو ما هو التبرير الذي ستسوقه الحكومة لاعادة هذه العلاقات؟


سياسات ما قبل الحرب

المشكلة في الحكومة السورية أنها تقوم بسياسات تنتمي لما قبل الأزمة. فحتى هذه اللحظة تبدو مصالح رجال الأعمال المقربين منها في طلبعة اهتماماتها. فرغم انخفاض الدخل للمواطن السوري الا ان الممارسات الاحتكارية التي كانت قبل الأزمة تفاقمت وسط غض بصر متعمد من الحكومة و أجهزتها. الناس تسوق هذا المثل و تسقطه على العلاقة المستقبلية مع دول كتركيا و قطر و السعودية. 
فالمصلحة الضيقة هي التي تتحكم حتى هذه اللحظة بسياسات الحكومة و أجهزتها.

فجوة بازدياد

الفجوة بين الناس و الحكومة في ازدياد و حتى الآن لم تطهر الحكومة نية لردمها. المشكلة أن صفقات الفساد قد ملأت رائحتها البلاد و بعضها مع شركات في الدول التي كانت في طليعة العدوان.

الرأي العام و عروض التصالح

الرأي العام السوري يبدو مستنفرا تجاه أي عرض تصالحي من الدول التي وقفت خلف ما يحصل في سورية. في الحقيقة، لولا تركيا و قطر و السعودية لما رأينا شيئا مما نراه اليوم. تكفل هذا الثلاثي في قيادة حماة متعددة الأهداف نحو سورية استخدمت كل أنواع الأساليب  القذرة لتدمير الدولة و سرقتها و اشعال حرب طائفية في سورية. العلاقة مع السعودية كانت قبل بداية الحرب على سورية علاقة ملتبسة. صحيح أن الخلافات كانت عميقة الا أن النفاق و تبادل المصالح بين رجال الأعمال السوريين و السعوديين كان يغطي على سوء العلاقة. بدا لاحقا أن هذه العلاقة التجارية بين نخبتين فاسدتين حقا غطاء للحرب هذه. استطاعت السعودية عبر أنواع شتى من العلاقات في اختراق المجتمع وبناء شبكة ولاءات داخل الدولة نفسها و داخل الأطر الاجتماعية السورية. أما عن قطر و تركيا، فالعلاقة بين الجانب السوري و القطري التركي كانت علاقة قوية وصلت الى درجة التماهي و التكامل. في الخلاصة كانت هذه العلاقة مبنية على حساب المصالح الحقيقية للسوريين. فما أعطي مثلا لتركيا ساهم في تفقير الناس و الاساءة الى واقعهم المعاشي بينما استفادت نخب من علاقات مصلحية فاسدة.

الوحش الدردري

التخوف الحقيقي هو من اعادة انتاج نفس السياسات القديمة. فمافيا الفساد ما زالت تحكم كل القطاعات الاقتصادية في سورية و التغول الليبرالي يساهم حتى خلال الأرمة في تفقير الناس. فالحكومة لجأت الى جيوب الناس في تمويل نفقاتها عبر رفع رسوم كل شئ تقريبا و حتى الى رفع اسعار الطاقة. صحيح أن الوضع الاقتصادي الصعب يبرر ذلك ، الا أن هذه السياسة ساهمت في رفع نسب الافقار و العوز بين الناس. فمع غياب أي مظلة اجتماعية و تسرب السلع المدعومة الى السوق السوداء نتيجة تحالف مصلحي بين المسؤولين و التجار وجد الناس أنفسهم وحيدين يواجهون الأزمة و الحرب دون عون و دون مساندة. 
الاستمرار بالسياسات القديمة هو الخوف الذي يسيطر على الناس. الدردرية الاقتصادية أضحت وحشا يخافه الجمهور و هو الوحش الذي ما زال يسيطر على الحكومة و قراراتها.

0 comments:

Post a Comment