Thursday, 24 October 2013

الحسم في سورية و الاستراتيجية الأمريكية

يبدو أن منطقة الشرق الأوسط تشهد معركة القرن الواحد و العشرين التي ستضع قواعده السياسية و الاستراتيجية كاملة. بدت الحرب على سورية في بداية العام ٢٠١١ حربا من أجل النفوذ ، لكنها و مع نهاية العام ٢٠١٣ ظهرت و بشكل واضح كحرب استراتيجيات كبيرة أخذت معالمها تتضح بشكل جلي منذ التهديد الأمريكي بالحرب في آب الماضي و من ثم الرد الروسي السوري الايراني و إنزال أوباما عن الشجرة و طرح سحب الكيماوي السوري كبداية لاتفاقات استراتيجية لم تتضح تفاصيلها بعد.

الحرب على سورية

كانت الحرب على سورية في جوهرها حرب انقاذ للاقتصاد الأمريكي. فالهزيمة الامريكية في العراق شكلت صفعة قوية للنفوذ الأمريكي في المنطقة و تأكيدا على قدرة القوى الاقليمية على كبح جماح التهور الأمريكي. انعكس العجز الأمريكي في الحرب على تدهور اقتصادي بدا العام ٢٠٠٨ تجسيدا له عبر انهيارات مالية و اقتصادية داخلية. في العرف الاستراتيجي كانت السيطرة على منطقة الشرق الاوسط هي الاساس لأي هيمنة اقتصادية امريكية على العالم. فالشرق الاوسط بعيدا عن ما يمتلكه من ثروات ضخمة هو عقدة الاتصال بين الشرق و الغرب و بالتالي فان القدرة على التحكم به تنعكس على القدرة على التحكم في الاقتصاد العالمي. الحرب على سورية جاءت من خلال هذا السياق . سورية كانت نفة البدء لمشروع أكبر سينتهي باسقاط ايران و حصر روسيا داخل حدودها. 

الفشل و التغيرات الدولية

يبدو أن المخطط الأمريكي قد فشل حتى الآن. التخبط الذي نراه و العجز الأمريكي يحتم تبعات على كل المحيط الاقليمي و الدولي. فالدول المتورطة في الحرب تعرف أن تبعات ستقع عليها. فاخراج حمد بن خليفة آل ثاني من الحكم هو نموذج لما يمكن أن تراه في الدول المحيطة لكن الأخطر هو احداث تغييرات جغرافية في جغرافيات المحيط خصوصا في تلك الجغرافيات المستحدثة في بدايات القرن العشرين المرتبط بأسر حاكمة و ملكيات أصبغت الجغرافيا بصبغتها.

لن أدخل في وضع سيناريوهات ، فالقصة متحركة و غير ثابتة و متغيرة . القدرة على التخيل تصبح صعبة في مثل هذه الأرضاع. الميدان العسكري هو الذي يمكن أن يفرض أي سيناريو و حتى الآن يبدو ميدانا غير مستقر. فرض الاستقرار فيه و التقدم الكاسح هو الذي سيفرض التغيرات الجغرافية و السياسية. 


القدرة على الحسم 

في الجوهر لا يمكن الحسم في سورية داخليا دون استهداف الخارج. فقدرة الخارج على ارسال التعزيزات للارهابيين لن تترقف طالما بقي هذا الخارج بعيدا عن تداعيات الحرب. هنا لا بد من مقاربة الأمور بطريقة مختلفة عن الذي نراه. صحيح أن الحرب شرسة داخل سورية لكنها حرب يمكن حسمها في أيام بمجرد قطع الطرق من الخارج للداخل.  السؤال هو كيف يمكن قطع هذه الطرق؟ اللعبة السورية في الأساس هي لعبة مخابرات حضرت على مدى سنوات و أطلقت في العام ٢٠١١. السلاح نفسه يمكن استخدامه مع تغيير في التفاصيل لتناسب الوضع الاقليمي. 

0 comments:

Post a Comment