Tuesday, 16 July 2013

بانوراما الحرب على سوريا .ج.2..... نصر الابراهيم


*ايام تسبق الحرب.**
في التاريخ عندما استطاع هتلر الوصول الى زعامة الرايخ الالماني لم يكن هناك أي صراع حقيقي بين المانيا بزعامة هتلر وبين الاتحاد السوفييتي بزعامة ستالين وكان من الشكل الظاهري للحزب النازي الذي اسسه هتلر انه قومي اشتراكي .كان هتلر لايخفي رفضه لقرارات مؤتمر تقسيم العالم بعد الحرب العالمية الاولى ويشعر بالكراهية تجاه فرنسا وبريطانيا التي اخذت جزء من الاراضي الالمانية وضمتهم لدول ناشئة ليسهل عليها السيطرة على المانيا .
بدأ هتلر بالتجهيز للحرب مع دول الاستعمار القديم في حين انه بدأ يغازل الاتحاد السوفييتي ولكن في عام 1937 انعقد مؤتمر ضم وزراء خارجية بريطانيا وفرنسا والمانيا وفيه خرج اتفاق سمي باتفاق ميونخ وافق المجتمعون فيه على حقوق المانيا في تشيكوسلوفاكيا .
اعتبر ستالين زعيم الاتحاد السوفييتي ان هذا انقلاب من قبل هتلر على الاتفاقيات وان اتجاه هتلر باتجاه فرنسا وبريطانيا  يعني تبدل في استراتيجية المانيا ، ولكن سرعان ماحط وزير خارجية هتلر في موسكو ووقع اتفاق مع الجانب السوفييتي بان يعيد للاتحاد السوفييتي الاراضي التي كانت ضمن الامبراطورية القيصرية وتم اعادة جمهوريات البلطيق وقسم من بولونيا .
بدا الجانب السوفييتي مرتاحا لعلاقاته مع هتلر وبدأت القوات السوفييتية بنقل خطوط دفاعها وكلفها ذلك عامين كان الجيش الاحمر  بدل من تعزيز مواقعه مشغول بالبحث عن مناطق للانتشار ،وهكذا تم الهاء الجيش الاحمر بتحريكه بالكامل الى مواقع تُحدث من جديد ،
كانت قلعة بريست هي اقوى الحصون التي كانت موجودة في اراضي بولونيا التي استرده السوفييت .
جاءت الحرب الالمانية وتبين ان هناك مؤامرة وقع بها السوفييت افقدتهم القدرة على التحرك والصمود .
دمر الجيش الاحمر بسرعة كبيرة وبدأت نتائج الحرب اكبر بكثير مما يتوقع وكان السبب هو التالي:
تنقل الجيش الاحمر الى مواقع جديدة كشف كل مناطق انتشاره خاصة وان الطائرات الالمانية كانت تتدرب فوق هذه الاراضي وكون الاتفاق مع الالمان ساري المفعول كان اسرار الجيش الاحمر يسهل الوصول اليها.
كان الجيش الاحمر في حالة استرخاء ولم يتم الانتباه لأي تحرك الماني معادي.
بدأت الحرب ضمن هذه المعطيات .
الايام التي سبقت الحرب على سوريا .
ربما يعيش من تعود على القنوات الدعائية هاجس الجزئيات واليوميات ويعتبر انه لايملك وقتا لمعرفة ماذا سبق هذا الحدث، ولو سألته عن سبب عجلته لاكتشفت بسهولة انه تعوّد على تلقي الخبر دون معرفة اسباب ماحدث وهو تجمع من الاخبار والاشاعات المتناقضة ولايملك القدرة عن تنقية المتناقضات وايضا لايهدأ لكي يعرف ،وهذا طبعا مايرغب به العدو وهو وجود رجل الي يلقن بكل شيء ويلبس لباس رجل حي منفعل يسهل قيادته .
الانسان العاقل يعي أن التاريخ لا يكتب في حينه و في لحظة وقوع الأزمات إنما حين تهدأ العواصف قليلا و تعود النفوس البشرية إلى سالف اعتبارها تبدأ عملية قراءة التاريخ بفضل الإضاءات العديدة و المتنوعة و المتناقضة التي تسلط على صانعيه و لاعبيه و ضحاياه. وهذا المنطق هو الذي يحكم ملف الحرب .
ماذا حدث ؟
يقول الصحفي الفرنسي مدير تحرير الأسبوعية ( جورنال دي ديمانش):نقلا عن الرئيس الفرنسي جاك شيراك شخصيا ...

 "كان الرئيس بوش هو نفسه الذي أعلم الرئيس شيراك بالهاتف قبل شهر من دخول القوات الأمريكية إلى بغداد. كان بوش يريد إقناع شيراك بالانضمام للحلف الغربي المقاتل في العراق، و لكن الرئيس شيراك لم يصدق أذنيه وهو يسمع صوت بوش في الهاتف يقول له تماما وبدقة"""""" إنه تلقى وحيا من السماء لإعلان الحرب على العراق لأن يأجوج و مأجوج انبعثا في الشرق الأوسط للقضاء على الغرب المسيحي """""، و أضاف بوش: إن هذا يعني بأن نبوءة الإنجيل حول يأجوج و مأجوج بصدد التحقيق هناك ! و يقول الصحفي موريس بأن الرئيس شيراك كاد لا يصدق ما يسمعه، فهو يعرف بأن الرئيس دابليو بوش متدين لكنه أصيب بالذهول حين أدرك درجة التردي التي يمكن أن يسقط فيها رئيس أعظم قوة عسكرية في العالم ! و الرئيس شيراك بعد هذه المكالمة الغريبة التي لم يعلق خلالها على كلام بوش، أصر على فهم أعمق لمعنى يأجوج و مأجوج، فدعا أقرب مستشاريه و أعلمهم بمحتوى المكالمة البوشية و طلب إليهم تحرير نص يشرح له يأجوج و مأجوج ! و بالطبع ضحك المستشارون و اندهشوا لكنهم قدموا بعد ذلك للرئيس شيراك لمحة عن ذكر الإنجيل ليأجوج و مأجوج.
يقول الصحفي مورس: بعد يوم واحد من المكالمة الهاتفية العجيبة شاهد الرئيس شيراك على شاشة التلفزيون نظيره الأمريكي بوش يكرر نفس عبارات يأجوج و مأجوج في مؤتمر صحفي عقده في البيت الأبيض ! و في هذا المؤتمر نطق بوش بعبارة ( محور الشر) وهنا أراد الرئيس شيراك أن يلم أكثر بهذه الأساطير فلم يتوجه إلى مستشاريه في قصر الإليزيه خشية تسريب معلومات ولكنه طلب تقريرا من عالم دين سويسري هو السيد توماس رومير أستاذ اللاهوت المسيحي في جامعة لوزان. و جاء تقرير هذا العالم الجامعي مثيرا لدهشة شيراك لأنه شرح بأن ظهور يأجوج و مأجوج في الكتابات المقدسة المسيحية يعلن نهاية العالم بهجوم جيش أسطوري على إسرائيل لمسحها من وجه الأرض ! و يضيف تقرير الأستاذ السويسري بأن كتاب الخلق في العهد الجديد يعلن أيضا بأن جيشا عالميا لا بد أن يتشكل ليقضي على يأجوج و مأجوج وينقذ شعب الله المختار ( أي إسرائيل) و تأذن تلك الحرب بميلاد عالم جديد
ويضيف الكاتب ” شعر الرئيس شيراك بارتباك لأن مجرد الاعتماد على الأساطير لدى أي عقل فرنسي هو مثير للضحك لكنه في هذه الحالة مثيرا للقلق و الخوف، لأنه يطرح إشكالية انطلاق قرارات عسكرية و سياسية خطيرة من مجرد قراءة للنصوص الدينية. و هنا أدرك الرئيس شيراك بأن بوش الابن يعتقد راسخ الاعتقاد بأن جيشا عالميا إسلاميا متشددا يهدد الغرب لأن الغرب يساند إسرائيل و ما العدوان على منهاتن يوم 11 سبتمبر لديه سوى بداية تنفيذ المخطط ! و علق شيراك للصحفي على هذه الحادثة بالقول: " إنهم لا يفهمون شيئا من الشرق المعقد وأن هذا الجهل الفادح سوف يؤدي بنا إلى كارثة. فهم لا يفقهون سوى أن الأمر يتعلق بصراع بين السنة و الشيعة. و الذي أتوقعه هو أن حرب العراق سوف تتحول إلى حرب أهلية يذهب ضحيتها العديد من المدنيين الأبرياء، و أن القاعدة سوف تجد في العراق مرتعا سهلا للتوسع و جمع الأنصار. و بعد سنة من الحرب سوف يضاعف الأمريكان عدد جنودهم هناك و يموت منهم ثلاثة آلاف، وربما لن يكون الخيار بعد سنوات بالنسبة لواشنطن سوى بين مضاعفة القوات أو .....الانسحاب!"
ويتابع شيراك قائلا:
تلقيت من الرئيس بوش مكالمة هاتفية في مطلع عام 2003, فوجئت فيها بالرئيس بوش وهو يطلب مني الموافقة على ضم الجيش الفرنسي للقوات المتحالفة ضد العراق, مبرراً ذلك بتدمير آخر أوكار “يأجوج ومأجوج”، مدعياً أنهما مختبئان الآن في الشرق الأوسط, قرب مدينة بابل القديمة, وأصر على الاشتراك معه في حملته الحربية, التي وصفها بالحملة الإيمانية المباركة, ومؤازرته في تنفيذ هذا الواجب الإلهي المقدس, الذي أكدت عليه نبوءات التوراة والإنجيل. ويتابع شيراك: هذه ليست مزحة, فقد كنت متحيراً جداً, بعد أن صعقتني هذه الخزعبلات والخرافات السخيفة, التي يؤمن بها رئيس أعظم دولة في العالم.
زيادة التوتر

لقد عنون بوش جنونه بعناوين مرعبة إذ أعلن بداية عن حرب صليبية ولما وصل إلى العراق أعلنها “حرب الصدمة والترويع” والجرائم التي ارتكبها في العراق وعدد القتلى العراقيين والأميركيين الذين أوقعهم وما زالت أعدادهم من الأسرار العسكرية الأميركية. وهكذا حققت الحرب عنوانها فأصابت كامل العالم العربي بالصدمة والترويع.
وإمعاناً في الترويع والإرهاب لشعوب المنطقة راح بوش يهدد باحتلال باقي الدول العربية وتقسيم السعودية فراحت شعوب المنطقة تتخيل عواصمها نسخة عن بغداد المدمرة.
أما بالنسبة للسلطات العربية (السلطة بديل الأب في اللاوعي سيئاً كان أم جيداً) فإنها لا تستطيع مواجهة القوة الأميركية وحماية شعوبها وراحت تسترضي الأميركيين مما أفقدها هيبة “الأب الحامي” ليتضاعف الرعب الشعبي العربي ويصل إلى ما وصل إليه اليوم. حيث تحول قسم من المرعوبين إلى انتحاريين فيما تحول المرعوبون العاجزون إلى عرض عبوديتهم على السيد الأميركي ومعها تقديمهم العون له ضد أعداء أميركا أو حتى مخالفيها في المنطقة من دول وأحزاب وحتى أفراد.
ولتعميق الرعب من المجنون الأميركي جاءت أساليب التعذيب والإذلال الأميركية لتجعل كل فرد يرتعب من احتمال تعرضه لإذلال مماثل وبالتالي أن يتحول إلى الخضوع للأميركي المجنون ونسيان كل ما يحمله من ذكريات تتعلق بالقيم القومية والوطنية والدينية والأخلاقية وغيرها. وكان الإذلال في سجن أبو غريب أول كشف لحالات التعذيب التي اعترف الرئيس المجنون في مذكراته الصادرة حديثاً بأنه سمح بممارستها.
انتاج تفصيلات التآمر ومقدمات الحرب 
الوثائق السرية المنشورة حتى الآن بخصوص التآمر على سوريا (انظر في هذا الفصل الكتب الفرنسية التي تميط اللثام عن سعي الرئيس شيراك لاسقاط النظام السوري اضافة لوثائق ويكيليكس السورية والحقيقة ليكس وغيرها) واستهداف نظامها باستغلال الواقع الجيواستراتيجي السوري ما بعد احتلال العراق. اذ فقدت سوريا بهذا الاحتلال بعدها الاستراتيجي الوحيد ،المتمثل بالعراق، الذي استبدل نظامه بوجود عسكري اميركي يقطع حبل الوريد السوري العراقي. ما وضع سوريا في حالة اختناق جيوبوليتيكي حاولت واشنطن إكماله بانتخاب رئيس لبناني معاد لسوريا بغية تحويل لبنان الى مشارك في خنق سوريا. ومع التمديد للرئيس لحود لجأت واشنطن ،للهدف نفسه، الى اطلاق معارضة لبنانية للوجود السوري في لبنان اضافة لاستصدار قانون اميركي لمحاسبة سوريا والقرار 1559 وفق ملابسات سنتطرق اليها لاحقاً.
اكتمل الحصار الاميركي بتشديد الخناق الاقتصادي على سوريا في محاولة لدفعها نحو وضعية الدولة الآيلة للسقوط. الا ان حفاظ سوريا على نمط الاكتفاء الذاتي الاشتراكي مكنها من مواجهة هذه الوضعية. وان بثمن تضحيات شد الحزام التي ساهمت في التململ الشعبي من تردي المستوى المعيشي وتالياً باطلاق الاحتجاجات السورية مطلبية الطابع.
اما على صعيد الاقليم فقد جهدت واشنطن لاقناع دول المنطقة بان هنالك فرصة سانحة قد لا تتكرر بدخول سوريا هذه الوضعية. وهي جهود لا تزال مستمرة اذ تقول الاوساط السياسية العربية المقربة من واشنطن بان التحرك الشعبي السوري سيقود لاسقاط النظام عن طريق الاقتصاد. اذ ان الدولة السورية على وشك اعلان العجز عن دفع رواتب موظفيها بحسب هؤلاء كما بحسب وسائلهم الاعلامية.
خرجت سوريا من مخاض احتلال العراق ومخاض الاتهام باغتيال الحريري كما من حافة هاوية حرب تموز رقماً صعباً مبعدة الايحاء الاميركي بكونها دولة آيلة للسقوط. ولم يبقى امام واشنطن وحلفائها الاقليميين والدوليين سوى السعي لاسقاط النظام من الداخل. وهو ما يبعد عن التحرك السوري المعارض للنظام اية صلة قرابة ببما جرى في الدول العربية الاخرى
1 – ان قرار اسقاط النظام من الداخل هو نسخة طبق الاصل عن محاولة اسقاط النظام الايراني من الداخل. حيث المقارنة بين بنية المعارضة الايرانية الفاشلة ونظيرتها السورية تؤكد فشل الاخيرة المسبق.
2 – ان تحركات داخلية سورية عديدة سبقت التحرك الاخير وهي تحركات ثبت برمجتها من قبل المخابرات الاميركية. حيث نعدد سلسلة التحركات الكردية في الداخل السوري. التي جاءت رداً اميركياً على تسهيل دخول المقاومين الى العراق عبر الحدود السورية.
3 – ان تحرك المعارضة السورية المستغل لاجواء “الربيع العربي” ،وفق الاماني الاميركية، لا علاقة له البتة بالقواعد التي حدثت في بعض الدول) واهمها: سلمية التحرك ( تنسفها كمية الاسلحة المتدفقة للمعارضة السورية) والعناوين الوطنية المشتركة (مفقودة في الحالة السورية حيث لكل مكون معارض مطالبه الفئوية الخاصة: مطالبة الاكراد بالتجنيس وبعض الاحزاب بالترخيص… الخ). بما يعادل فقدان القدرة على تنظيم التحركات. اما عن شفافية خلفيات التحرك فان غموض تعريفات القوى الواقفة خلف الاحتجاجات السورية كاف لكشف الشبح الاميركي الداعم لهذه الاحتجاجات مباشرة او عن طريق أدواته الاقليمية. .

......نون

0 comments:

Post a Comment