Saturday, 5 January 2013

حبيبتي حلب- 2

وجه الي السؤال الملئ بالاستهجان : كيف يأكلون و يشربون و نحن في رمضان و هم يزعمون أنهم يجاهدون لنصرة الدين!!
نظرت اليه و قلت : أتصدق يا جدي ما يدعونه؟؟
قال : و لكن الناس تصدق..انظر الى هذا الفيديو؟؟
ناولني هاتفه وقال لي: هذا مصور في باب الحديد في اليوم الأول من رمضان ..أي أول أمس..أنظر كيف يأكلون و يشربون في نهار رمضان..
ضحكت و أنا أشاهد ما يفعلونه... انهم وقحون..يضجكون على عقول الناس ..نظرت اليه و قلت له: من يقتل يفعل كل شئ و هؤلاء مرتزقة و من يحلل القتل مقابل المال أو حتى الجنة ..يحلل الافطار في رمضان...
حاولت أن أنهي الحديث بسرعة و أن أنهض من على طاولة الافطار و أذهب كما كل يوم الى المقهى.. 
قررت أن أمشي لأرى الشوارع و الناس و لأشاهد الحركة في المدينة. كانت الشوارع فارغة ..يمكن أن أن تقول أن الناس قد التزموا بيوتهم.  انه الهلع مما يسمعونه. الأخبار التي كانت تتنقل في المدينة من لسان الى أخر أن الجزء الشرقي و الجنوبي من المدينة قد أصبحا بيد المسلحين. صلاح الدين و سيف الدولة و المناطق المحاذية لهم حتى الجهة الشرقية من حلب أصبحت في يد المسلحين. حتى حلب القديمة نفسها أضحت بيدهم. الأسواق القديمة و القلعة و الحمامات التاريخية أضحت في أيديهم(لاحقا نفي خبر السيطرة على القلعة رمز حلب لكن المدينة القديمة تأكد أنها مسرح قتال عنيف). الرعب الذي ولده ذلك في النفوس أصبح لا يوصف.
 المدينة تعتمد على شيئين أساسيين : الأسواق في المدينة القديمة و المصانع في الريف المجاور. المدينة الصناعية كانت قد هجرت منذ شهرين تقريبا بعد تهديدات عديدة لأصحاب المصانع في منطقة الشيخ نجار بعدم القدوم مرة أخرى الى مصانعهم. ضربت محطة تحويل كهرباء المدينة الصناعية لاجبار الصناعيين على عدم الذهاب الى مصانعهم. 
التزم الكل بعد ذلك بعدم الذهاب. أضحت المنطقة الصناعية يبابا. المصانع توقفت و العمال أضحوا عاطلين و مرشحين بقوة للانضمام الى المسلحين تحت وطأة العوز ربما.

حلب شبه ميتة. الشوارع تكاد تكون فارغة. حلب الحية تكاد تموت. أهلها التزموا بيوتهم وسط عدم اليقين مما يحدث. طوال عام كانوا يراقبون ما يحدث في سورية . أخيرا وصلت الأزمة اليهم. كنت أتلفت حوالي لأرى من أجبر نفسه على النزول الى الشوارع و أرى ملامح وجوههم. أنظر لأرى الألم الذي ارتسم على الوجوه. وصلت الى المقهى و جلست على طاولتي التي اعتدت الجلوس عليها منذ أن بدأت أرتاده. كان فارغا من الرواد. لا أحد غيري في المقهى. قلت في نفسي بأن الوقت ما زال باكرا لقدوم الناس. لم يمض على الافطار الا نصف ساعة. أنا الذي أتيت باكرا. أتى أبوخليل بالارجيلة و وضعها بجانبي و بدأ بوضع الفحم على رأس المعسل. لم يتكلم معي على غير عادته . نظرت الى وجهه محاولا التقاط بعض ما يشعر به. كنت مدركا لما به. الكل يتألم لنفس السبب. انها حلب التي أضحت فجأة هدف الشرق الأوسط كله. قلت له ممازحا : لا سلام و لا كلام? زعلتني منك يا أبوخليل. ضحك ضحكة مصطنعة . طلبت منه أن يجلس فجلس. بدأ يتكلم من دون حتى سؤال مني و كأنه يفرغ غضبا في داخله : شفت اش صار فينا . . . ولاد الكلب ما تركوا مكان الا و دخلوا. اليوم نزلت عالفيض لاشتري معسل قام علقت. . الرصاص متل الكذب . . . الناس تخبت في المحلات. كنت عبشتري من المحل. . .ما شفت الا سيارة نزل منا تنين و بلشوا يضربوا رصاص. . العالم هربت . . . انقتلوا التنين . . . بس و بعدين . . يعني اش
هالحياة..... ضم كفيه الى بعضهما و أخذ يقول حسبي الله و نعمى الوكيل. . نهض من على الطاولة و غادر


0 comments:

Post a Comment