Tuesday, 1 January 2013

حبيبتي حلب- 1

 قضينا المساء- أنا و أصدقائي-  في المقهى ندخن الارجيلة و نشرب الشاي و القهوة و نتكلم عن همومنا و عن الغد .الحديث المسيطر كان : متى يدخل الجيش الى الريف الشمالي لنعود الى أعمالنا ؟ كنت أعمل بائعا في أحد محلات "مول الشهباء" القريب من حلب في اتجاه الحدود التركية و كذا كان أصدقائي. منذ أسبوعين توقفنا عن الذهاب الى العمل بعد أن قال لنا رفاقنا و صاحب المحل الذي أعمل فيه أن اشتباكات تدور هناك بين الجيش و المسلحين الذين يغيرون على هذه المنطقة بشكل شبه يومي قادمين من عندان و أحيانا من حيان.
بدأ اليأس يتسلل الي. كنت أعرف أن اقتراب الاشتباكات من مكان عملي سيجعلني عاطلا عن العمل لمدة طويلة. هذا "المول" بالتحديد مهدد. أرسل اليه الكثير من الانذارات بضرورة الاخلاء الا أن أيا من أصجاب المحلات و حتى الادارة لم يستجيبوا لطلبات المسلحين. يوميا يدخل الألاف الى "المول" ، يتسوقون و يأكلون و يشربون..بالأصح يفرحون و يرجعون. الفرحة أضحت تشترى شراء و هذا ما كان يفعله الناس القادمين الى هذا "المول".
قبل أشهر من بداية الاشتباكات قرب المول زارني صديق من حمص التي كان القتل فيها عادة يوميا( أظن انه حسد حلب،ربما أجزم بذلك) . بعد أن زارني في المحل الذي أعمل فيه و رأى الناس و فرحهم في "المول" قال لي بنوع من اللؤم: أنقتل نحن يوميا و أنتم تضحكون من الفرح؟
صعقت مما قاله . لم أجد ما أجيبه به الا ضحكة مصطنعة و كلمتين اثنتين: لا تحسدنا!!!
غادرت المقهى الذي جمعنا و رفاقي و أخذت أتمشى الى بيتي القريب من الخالدية حيث مقهاي المفضل الذي أقضي فيه معظم وقت فراغي الذي أصبح الان كل يومي. كنت أتامل السماء المظلمة و الشوارع التي قد خلت من الناس و نحن نقترب من الواحدة بعد منتصف الليل. أخذت أسأل عما سيحصل غدا. الناس خائفة بل مرعوبة و هي تسمع أن القتال أخذ يدق باب حلب.
صوت المدافع كان يملأ حلب. منذ أشهر اعتاد الناس على أصواتها. كل يوم و بعد السادسة مساء تبدأ المدافع بارسال قذائفها. لم يكن أحد يعرف الى أين ترسلها. كان الكل يخمن. بعضهم كان يقول بأنها تضرب الريف الشمالي و أخرون يقولون الأتارب و اخرون يقولون انها فقط لتخويف المسلحين و منعهم من الاقتراب من حلب. كنت أسمع الكثير من الروايات دون أن تتأكد واحدة منها لي.
الجو العام في المدينة لم يكن مريحا. كان الكل يحس بأن شيئا ما قادم الى حلب و أن شيئا كبيرا في طريقه الى المدينة الأمنة التي ظلت طوال أشهر من أزمة سورية بعيدة عن الدم.
حاولت أن أنام تلك الليلة ,الا أن القلق كان يمنعني . الغد و مافيه كان يؤرقني. كانت أصوات المدافع تخرق صمت الليل و أصوات رصاص متقطعة تسمع أحيانا لم أكن أعرف مصدرها و لا مكانها. كل شيء أضحى متوقعا . لقد اقتربوا من المدينة و من يصل الى الشهباء مول قادر على الدخول الى المدينة. 
ظل سؤال يؤرقني تلك الليلة :  و ماذا اذا دخلوا؟؟ ماذا سيحصل؟ هل ستصبح المدينة رهينة ؟؟ هي الأن رهينة و لكن بطريقة غير مباشرة . فحلب محاصرة منذ شهر شباط/2012 او ربما من قبل ذلك و نحن في تموز/2012 . محيطها كله خطر. طريق دمشق خطر و الطريق الى الحدود التركية مغلقة تقريبا منذ شهر أو ربما أكثر. 
ظللت أتقلب في فراشي حتى الصباح حتى نال الارهاق مني و نمت. ظللت نائما حتى الظهيرة. سمعت هاتفي يرن. كان خالي على الطرف الأخر ينقل لي ما كنت أخشاه : المسلحون وصلوا باب الحديد.


0 comments:

Post a Comment