Sunday, 18 November 2012

غزة و خيارات الأيام القادمة

تبدو أحداث غزة مفاجئة . . فهي على الأقل تبعد الأنظار عن اهتمام الاعلام بسورية و تجعل من غزة محط الأنظار و الاهتمام . . يبدو المشهد على هذا النحو مفاجئا و مربكا على الأقل للمتابع العادي الجالس في منزله أو مكتبه .
المشهد العام في الشرق الأوسط هو في الأساس مربك للجميع فما بالك عندما تأتي أحداث غزة فتزيد الارباك ارباكا .
في الحقيقة لقد كانت الأحداث كلها محيرة بالنسبة لي . مباشرة ربطت بينها و بين سورية , أي بينها و بين الصراع الدائر في المنطقة.
لا يمكن لغزة أن تكون بعيدة عن هذا الصراع حتى و ان خانت حماس و سلمت رقبتها لمن هم أعداء من تدافع عن قضيتهم .
فما بني خلال سنوات طويلة لا يمكن هدمه بانتقال عبثي من هنا الى هناك.  فرغم أن الجسم السياسي قادر على المساومة الا أن العسكري على الأرض ليس سهلا عليه التبديل و هو في حالات كثيرة ان أراد التبديل أكثر ادراكا لمخاطر هذا التبديل من السياسي . فالميداني هو الذي على احتكاك مباشر بالعدو يعرف ما يريد و يعرف الى أين يمكن أن تسير الأمور.
على كل الأحوال فان ما حدث ايجابي لناحية تثبيت واقع ميداني أن الألم يجب أن يكون متبادلا و أن لا ألم لغزة من دون ألم للأخرين.
في المحصلة الميدانية خلق نوع من توازن الرعب لا زال في بداية التكوين و التراكم مهم لتجذيره و هنا الصراع الحقيقي.
اعتدنا طوال عقود أن نخسر في السياسة انجازا على الأرض و أن تجهض انتصارات بتهور السياسيين و واقعيتهم الأنانية.
أقول هنا الصراع لأن ما بدأ يلوح في الأفق حملة ضغوط هائلة على الفلسطينيين لسلبهم انجازهم.

لست واثقا من القدرة على مقاومة الضغوط . فالقصة مرتبطة بصراع مصير المنطقة و العالم و غزة دخلت الى ميدان الصراع من الباب الواسع.
قد تعتبر الحلقة الأضعف كما اعتبرت سورية قبل بداية الاحداث فيها و هو ماشجعهم على اشعالها.
المطروح الأن هو تحييد حماس و القاء اللوم على فصائل قد يقال أنها تتلقى الأوامر من سورية أو ايران و يهيج الاعلام الرأي العام بالقول أن ايران و سورية مصرتان على جعل غزة ورقة لحل مشاكلهما .
هذا هو المرجح و ما يمكن أن يقوم به من يجتمعون في القاهرة منذ الأمس و لكن السؤال هل ينجحون ?
اذا اعتبر هؤلاء المشهد في غزة جزءا من مشهد الصراع فالمعركة طويلة ان لم تؤلم اسرائيل أكثر. عندها فقط سنراهم يرمون أدواتهم و ينكفئون أما اذا أرادوا فعلا حل المسألة بالاستجابة لشروط غزة في فك الحصار و غيره فالقصة قصة أيام و ينتهي كل شئ.

مصطفى حميدو

0 comments:

Post a Comment