Friday, 29 July 2011

و بدأت حرب التصفيات

كان متوقعا حدوث اغتيالات في صفوف المتمردين الليبيين . فهؤلاء في معظمهم انشقوا عن القذافي و تمردوا عليه و شكلوا مجلس بنغازي الانتقالي منحازين الى الولاء المناطقي على حساب الولاء الوطني . فمعظم من يشكلون اليوم في ليبيا المجلس الانتقالي ينحدرون من الشرق الليبي المتمرد تاريخيا على القذافي . لكن هذه القيادات انخرطت مع القذافي في الحكم طوال اربعين عاما ، استفادت من ميزات السلطة و مكاسبها و تدرجت حتى اصبحت صاحبة قرار و كلمة .
من الصعب جدا ايجاد تفسير لسبب انقلاب الرفاق على القائد .صحيح ان كثيرين من الرفاق قد انقلبوا على القائد في عز قوته ، و صفوا لاحقا من قبل مخابراته ، الا ان هؤلاء ظلوا ملازمين له طوال حكمه ، لم يضيرهم نقل العاصمة من شرق ليبيا الى غربها و " تهميش" هذا الشرق .في المحصلة استفاد هؤلاء ثم انقلبوا .




لا يمكن تفسير موقف هؤلاء الا بفهم ما كان الاخ القائد و أولاده يحضرون لمستقبل ليبيا . انه مرة اخرى مشروع التوريث ، أس كل فساد و دمار في المجتمعات العربية . فقد بدأ رفاق القائد يشعرون بالبساط يسحب من تحت أقدامهم لمصلحة الوريث سيف الاسلام .خلال سنوات دخل سيف الاسلام في صراع مع من كان يسميهم بالحرس القديم . الصحافة العالمية ساهمت في ترويج هذا المصطلح و المقصود فيه بالطبع هم رفاق الاخ القائد .أضحت العملية عملية انتقام ، فما أن لاحت الفرصة حتى طلقوا القائد و عائلته طلاقا بائنا .
خلال الايام الاولى للتمرد ، ساهم الاعلام في تصوير الأمور و كأنها ساعات و تحسم لصالح المتمردين . ترافق ذلك مع الترويج لانشقاقات في جسد النظام الليبي بعضها حقيقي و الأخر مصطنع .التعليق الذي خرجت به من هذه الصورة التي كانت ترسم هي ان ليبيا مقدمة على مسلسل من الاغتيالات . مصدر هذا الاستنتاج هو ان العقيد الليبي لن يدع هؤلاء المنشقين عنه يهنؤون بالسيطرة على السلطة . كنت أتوقع اغتيالات . فالأخ العقيد متمرس في التآمر و لن يترك من خانوه ينفردون بالسلطة . كنت اهيء نفسي لسماع أخبار الاغتيالات بمجرد أن يستولي المتردون على السلطة .
المفاجأة كانت بحدوث هذه الاغتيالات في صفوف المتمردين قبل وصولهم بنغازي و تحديدا في قيادتهم العليا التي تحارب في الميدان .لكن لذلك أيضا و بقليل من التمحيص له ما يبرره .




فالممحص في هوية هؤلاء سيجد أنهم موزعين في الولاء بين الولايات المتحدة و دول أوروبية و أخرى عربية و حتى تنظيم القاعدة و الاخوان المسلمين .انها طبخة بحص لا طعم لها ، لكنها تؤذي المعدة ان تناولها احد ما .




فالمتمردون الليبيين يضمون فرقا ليبرالية أمريكية ممثلة في محمود جبريل صاحب السلطة الحقيقية في المجلس الانتقالي و مسؤول الششؤؤون الخارجية فيه و الذي يجوب عواصم العالم طلبا لدعمها في مواجهة القذافي و محمود شمام الصلف المتعالي .


الأخوان المسلمون أيضا ممثلون في هذا المجلس عبر مصطفى عبد الجليل اضافة الى عناصر من القاعدة مختفية لا تظهر الى العيان لكنها معروفة للغرب بشكل جيد من خلال معرفتهم لأعضاء سابقين في الجماعة الاسلامية الليبية المقاتلة ،فرع القاعدة في ليبيا ، الناشطين بفاعلية في الملس الوطني الانتقالي.


هذا التناقض الواضح في التركيبة ، تجعل التصفيات أمرا مقبولا للعقل و المنطق. فما يتم الأن هو تقسيم الكعكة و رسم ملامح السياسة الليبية المستقبلية و توجهاتها.


بالطبع يسعى كل فريق الى فرض رؤاه ، و يسعى أيضا الى استخدام كل الاسلحة لفرض هذه الرؤى و التوجهات.


من هنا تبدو عملية اغتيال عبد الفتاح يونس ، منطقية في سلسلة أحداث متتابعة كشفت لنا خلال شهور التناقض الذي يعيش بين أعضاء المجلس الانتقالي الليبي.


فتشوا عن الغموض و كل غموض وراءه تأمر من جانب الرفاق .


مصطفى حميدو

29/07/2011

3 comments:

Post a Comment