Sunday, 24 July 2011

العرعرة

انه مصطلح سيخلد في التاريخ السوري كمصطلح مرادف للتشنج و العته و التطرف. فأن يجلس شيخ في استوديو و ينظر على المتظارهين ، تارة يدلهم على طريقة العصيان المدني و تاراة يوجههم نحو أبناء جلدتهم من الطوائف الأخرى لقتلهم و ترويعهم فانه العته بعينه.
في بداية الحراك السوري الذي خطف لاحقا من قبل أتباع العرعور ، سمعت بهذا الشيخ المسكين الذي من فرط عقده الشخصية و تاريخه الذي يبدو أنه يقض مضجعه كل ليلة، تشفق عليه و على حاله .
تعرفت الى مأثره العظيمة من قبل من يجلسون أمامه كل ليلة ليتلقوا أخر تنظيراته و أرائه فيما يحصل و ليتفاعلوا مع يديه المتشنجتين و هما توجهان السامعين و تدلهم الى هدفهم التالي.
لم أكن أحمل رأيا مسبقا عما يقول. كنت أكتفي بالسماع دون ابداء الرأي. هذه هي عادتي. لا أثق بالروايات الشفهية التي تقال دون دليل. فمثلا ، روي كثير عن حرس ثوري ايراني يشارك في "قمع" الاحتجاجات و حكي أيضا عن دور لحزب الله في "القمع" أيضا . لم أصدق شيئا مما يقال بسبب عدم وجود دليل.
كل ما قيل كانت روايات شفهية لا تسمن و لا تغني من جوع ، بل انها تشي بمن يحرك جزءا من المتظاهرين و من يقدم لهم الدعم الاعلامي و اللوجستي.
على العموم ، قررت أن أشاهد"فضيلته" علني أفهم ما يريد . انتقلت الى قناة وصال أو صفا (لم أعد أذكر بالضبط) فوجدت مولانا العرعور يحاور زهير الصديق . نعم يحاور زهير الصديق الشاهد الملك الزور في قضية الحريري.
لم أفاجأ، فالخط الذي يسلكه العرعور و مما سمعت من الناس لا يختلف كثيرا عن خط الصديق. فكلاهما شاهدي زور يتلاعبان بالكلام و يستندان تقريبا الى نفس الحائط.
في النهاية هم أدوات استخدم الصديق لهدف مشابه تماما لما يستخدم العرعور من أجله.
الحملة المنسقة التي شارك فيها الصديق بعد العام 2005 مشابهة تماما لحملة مولانا العرعور. الفرق الوحيد هو أن سلاح العرعور هذه المرة أمضى من سلاح الصديق.
فالعرعور يعتمد على الطائفية و التحريض على الناس من غير طائفته في سبيل استنهاض الناس و دفعهم لمواجهة النظام في سورية.
لا يمكن أن نفسر تقاطع الاثنين في سلوكهما الا بأن الأمر يتجاوز الشيء الأني المتعلق بالحقوق و الديمقراطية. فأيديمقراطية تلك التي ستأتي مع متشنج ، اقصائي لا يتقن غير اللعب على الغرائز .
العرعور أداة لمن هو خلفه . هو أداة يظن من يستخدمه أنه ماهر في استخدامها. ما فاته هو أن الخطاب الطائفي ان تجاوز نقطة معينة يرتد الى صاحبه .
















مصطفى حميدو









24/07/2011

4 comments:

Post a Comment