Friday, 22 July 2011

مراجعة لموقفي مما يحدث في سورية




في بداية انطلاقة التظاهرات في سورية ، كنت متحمسا تماما .حماسي ذاك كان مستندا الى احتقان حقيقي كان يعيشه المواطن السوري. فخلال خمس سنوات مما يسمى بالاصلاح الاقتصادي و اقتصاد السوق الاجتماعي ، تحولت شرائح كبيرة من السوريين من خانة الطابقة الوسطى الى خانة الفقر الذي لا يرحم . لا يمكن فصل هذا التحول الاقتصادي عن تكلس سياسي منع أي نقد حقيقي لما كانت تقوم به الحكومة السورية من اصلاحات دمرت أكثر مما بنت.



هذا الانسداد الاقتصادي و السياسي كان يشي بأن شيئا ما سيحصل في سورية و سيغير بلا أدنى شك الأوضاع الى أخرى أفضل و أحسن . فالفقر عندما يطغى تصبح كل الاحتمالات ممكنة. تفكير السلطويين و من في حكمهم المستند الى نظرية جوع كلبك يلحقك لا يصلح في هذا الزمن . فالأوضاع لم تعد مشابهة لما كان سائدا من قبل من حيث قدرة الجوع على الاخضاع و التحكم بالناس و العباد . فالانفتاح الاقتصادي و الاعلامي جعل الناس تقارن و تحكم على واقعها من خلال ما تراه من واقع الدول القريبة و البعيدة.





حماسي هذا لم يستمر طويلا ، فالاحتجاجات أخذت منحى كان الأكبر سنا مني يتوقعها.فلا يمكن لمظاهرات و احتجاجات في بلد مثل سورية الا أن تسلك سلوكا عنيفا . أسباب عديدة تدفع لذلك، لعل أبرزها هو التعدد الطائفي في سورية و شعور شرائح كبيرة من الأغلبية الطائفية أنهم مغبونون و أن شريحة أخرى تسيطر على كل شيء.





اللجوء للعنف و استهداف الجيش بحملة تحريض سافر في شهر أيار الماضي و الترويج لانشقاقات و تمرد في صفوفه جعلني أعيد كل حساباتي. فالجيش في سورية و مهما كانت تركيبته و ما يروجه المعارضون عن ولائه، يبقى فخر السوريين و يبقى درع الوطن الذي لا يمكن الانقلاب عليه مهما كانت أخطاؤه.





كان الشك قد تسرب الي منذ بدء الاحتجاجات في درعا و ترويج "شهود العيان" عن لبنانيين من حزب الله و ايرانيين من الحرس الثوري يشاركون في قمع المظاهرات. لم أقتنع بما حكي ، و بدأت أتلمس الاجندات الخارجية لمن على الأقل يتكلمون على أساس أنهم شهود عيان.





بعد نحو أربعة أشهر من هذا الحرا الشعبي ، بدأت الأمور تتضح أكثر . فجزء كبير ممن يتظاهر هو في الحقيقة أضحى أداة في يد من يحركه خارج البلاد سواء أكان ذلك برضاه أم بغيره.أصبح المشروع هو اسقاط الدولة و هيبتها و قدرتها و مقدرات بنيت على مدى عقود.










مصطفى حميدو





22/7/2011





13 comments:

Post a Comment