Tuesday, 12 April 2011

حي على الاصلاح

حي على الاصلاح ليس علينا أن نبتدع الأخبار و أن نصدقها . الأخبار تتقاطر الينا من كل حدب و صوب لندقق بها و لنمحص محتواها . كثيرة هي “المدسوسات ” في هذه الأخبار . المعارض كما الموالي ، يستخدم الكلمة و خداعها للوصول الى أكبر شريحة من الناس . هذه الكلمة خداعة و حمالة أوجه قد لا تنتهي بانتهاء الخبر و انقضاء صلاحيته . الكلمة قد تجعل من الخبر تاريخا يستشهد به المتأخرون . القضية في سورية اليوم ، هي قضية خبر لا يصل ضمن أطره الشرعية . الأطر الشرعية هنا هي وسائل اعلام تراقب و تمحص و تبحث عن أصل الخبر و فصله . دعك من قناة الدنيا و التلفزيون الرسمي الهزلي الذي لا يضيف الا السيء و الرديء الى صنعة الاعلام و دعك من صحيفة الوطن و من وراءها و تشرين و الثورة و أخواتها. الكل يعرف أن كل هذه الوسائل الاعلامية أتت للحشو و لزيادة الكم على الكيفية . هذه الوسائل تنعدم فيها الروح النقدية التي هي الأساس في الاعلام. بلا النقد تصبح أي وسيلة اعلامية ، نشرة ستالينية أحادية الاتجاه . ليست هذه فقط مصيبة الاعلام السوري وحده بل هي مصيبة الاعلام العربي في معظمه حتى و ان سرقتنا أحيانا بهرجة بعضه الخادعة. هناك مشكلتان تواجهان السوري حيث هو : السلطة و اعلامها و المعارضة و اعلامها. في البداية علينا أن نتفق أن الطرفين سيئان و يسعيان وراء مصالح شخصية أنية .فليس كل ما تنشره المعارضة الافتراضية صحيح و ليس كل ما تقوله الحكومة خطأ أيضا . نحن بين فكي كذب علينا أن نمحص فيما ينشرانه لنعرف ماذا يحصل. هناك نقطة مهمة لا بد من نقاشها و هي : من يمثل المعارضة ؟؟ و ماذا تريد بالضبط؟ الطلبات التي قيلت لا تمثل الا نذرا يسيرا من طموحات الكثيرين من الناس الذين يسعون للقطيعة مع ماض سيء . المثقفون الذين يخرجون على التلفاز و يكتبون في الصحف لا يمثلون الا شريحة صغيرة من السوريين . و للصدفة البحتة فان أغلبهم ماركسيون سابقون و بعضهم ما زال متماه مع ماركسيته الى أقصى الحدود . يتلطى خلف هؤلاء اسلاميون هم من يقود الجهد الاعلامي السوري في الخارج سواء عبر الشبكات الاجتماعية أو صفحات الانترنت . نحن في حالة عدم توازن . قد تنتهي الحالة في سورية الى نوع من انقسام وطني عميق ان لم يحدث اصلاح حقيقي. الحقيقة أن الاصلاح لن يتم . هذه هي الحقيقة الصادمة للكل. أما لماذا لن يتم الاصلاح فلأن الاصلاح يتطلب من هو متقبل للاصلاح .طبيعة الحكم السوري لا تسمح بمثل هذا الترف. فالخطوط الحمراء عنده كثيرة ، بداية من الرئيس و عائلته وصولا الى المصالح التجارية المتشابكة و ليس نهاية بأجهزة الأمن و عصابات الشبيحة. هذه كلهات مواضيع لن تفيد معها ما يتم طرحه من اصلاحات وصفتها جريدة النهار اليمينية اللبنانية بأنها ستكون تجميلية . في الخلاصة ، نحن في حالة اعادة انتاج لفترة الثمانينات . هذا على الأقل ما أن مقتنع به .

0 comments:

Post a Comment