Sunday, 6 February 2011

هل يمكن أن تمتد الاحتجاجات الى سورية ؟؟

هل يمكن أن تمتد الاحتجاجات الى سورية ؟؟

سركيس نعوم في النهار اللبنانية في مقالة بعنوان "هل تشمل موجة الاحتجاجات سوريا ؟ "حاول أن يقارب سؤالا مهما : هل يمكن أن يمتد ما تشهده مصر الى سورية ؟ الاجابة التي حاول قولها أتى بها من محلل أمريكي و باحث في مركز دراسات أمريكي عريق لم يسمه و لم يسم المركز و كانت الاجابة كالتالي:



1- يتوق المعارضون السوريون الى "يوم غضب" خاص بهم في دمشق ومناطق سورية أخرى، قد يكون اليوم، ويُعدُّون له او يستعدُّون له. ما جرى ويجري في دول عربية أخرى يغريهم بالقيام بمثله. وهم يستعملون كل الوسائل التي استعملها العرب الآخرون لتعبئة الشعب ضد الفساد والقمع والوضع الاقتصادي الصعب والحرمان من حرية التعبير وعدم احترام حقوق الانسان..


2- تأخذ الادارة السورية بجدية كبيرة ما جرى ويجري في دول عربية عدة، ولكن من دون هلع ومن دون مظاهر تدل على الارتباك. وقد عبَّر عن ذلك، وإن على نحو غير مباشر، الرئيس بشار الاسد في حديثه الاخير للـ"وول ستريت جورنال" الاميركية، وذلك عندما أكد ان بلاده ستشهد في المستقبل غير البعيد اصلاحات بعضها سياسي، وبعضها اعطاء المنظمات غير الحكومية مزيداً من "الصلاحيات". الا انه اعتبر ان الثورة الاسلامية الايرانية لعام 1979 هي التي اطلقت شرارة الانتفاضات العربية، وكأنه يوحي بذلك ان نظامه في مأمن كونه متحالفاً مع ايران هذه، ومتوافقاً مع استراتيجيتها والشعارات.


3- بين سوريا ومصر الكثير من الامور المشتركة والتناقضات. الدولة في كل منهما كانت ولا تزال حتى الآن على الاقل "علمانية". وكل منهما قامت في اعقاب انقلاب عسكري. والدولتان قادهما زعيمان حاول كل منهما توريث ابنه السلطة. ونجح الرئيس السوري الراحل حافظ الأسد في ذلك عام 2000. ويبدو ان الرئيس المصري اخفق في ذلك، أو على الاقل هذا ما تُظهِره التطورات الاخيرة في بلاده. وسوريا ومصر توحدتا في الخمسينات. لكن وحدتهما انفضّت بعد سنوات قليلة. ومنذ ذلك الحين والنظامان (الدولتان) يتنافسان على الزعامة في العالم العربي، فضلاً عن ان كلاً منهما سلك طريقاً مناقضة لطريق الآخر. فمصر اتجهت نحو الغرب وتحالفت مع اميركا ووقّعت سلاماً مع اسرائيل، وسوريا تطلعت الى "الشرق" وتحالفت مع الاتحاد السوفياتي ثم ايران الاسلامية، ثم تزعمت معسكر الرفض في العالم العربي، ولا تزال. ومصر ورغم شمولية نظامها سمحت بشيء من حرية التعبير والنقد وحرية الاعلام، وكل ذلك غير معروف في سوريا. الاسلاميون قُمِعوا في مصر، لكنهم "استؤصلوا" في سوريا. واذا كانت مصر مع مبارك متسلطة نظاماً فإن سوريا مع آل الاسد كانت ديكتاتورية مطلقة، ولا تزال.


4 - يراقب الاسد ومن قرب، أو هكذا يُفترض فيه، تطور الاوضاع في مصر. وقد يكون في سِرِّه يلوم مبارك لأنه لم يتحرك في سرعة وبكل قوة ضد الاحتجاجات الشعبية وقبل استفحالها. وهذه رسالة تعلمها الاسد الابن من الأسد الأب الذي واجه التمرّد الاسلامي الاصولي (الاخوان) عليه بقمع قاسٍ جداً في حماه عام 1982 وخارجها. ولا شك في ان الأب الراحل علّم الابن ان يحكم بيد من حديد، وبواسطة أجهزة امنية قوية وقادرة ومُسيْطَر عليها، وان لا يتساهل مع أي انشقاق أو محاولة انشقاق، كما مع اي انتفاضة.


5- قد لا يكون مفاجئاً قيام الرئيس بشار الاسد بتنظيم تظاهرات تطالب باصلاحات الحد الادنى التي يستطيع تنفيذها، وبذلك يتفادى الموجة الشعبية الزاحفة على الأنظمة العربية. علماً ان اي تحرك يُشتَم منه تحدٍ للنظام أو لرأسه لا بد ان يواجه برد فعل سريع ومفاجئ وقاس وشديد ومؤذٍ. وعلماً ايضاً ان السوريين الراغبين في الاصلاح أو التغيير يعرفون ان اي تحرك لهم في الشارع لن تكون نتيجته مشابهة لما جرى في تونس بل لما يجري الآن في مصر وربما على اسوأ. ولا يبدو انهم مستعدون لدفع هذا الثمن. في أي حال ان تفسير السوريين لما يجري في مصر وتقويمهم له هو الذي سيساعدهم في صوغ خياراتهم للأيام والاسابيع المقبلة.




التحليل قد يبدو منطقيا من ناحية حزم الأجهزة الأمنية السورية في تعاملها مع احتجاجات كهذه . معروف عن هذه الأجهزة حزمها و حسمها و التاريخ يخبرنا بذلك . نقطة أخرى تختلف في سورية عنها في مصر و هو دور الجيش . الجيش في سورية هو جيش يستخدم في الداخل أيضا . لا يوجد فاصل بين النظام و الجيش و لو بناحية شكلية.من هنا يمكن أن يستخدم الجيش الى جانب الأجهزة الأمنية في مهمة الحزم و الحسم.


على كل ، من الصعب توفع شيء. هذه المنطقة عودتنا على المفاجأت و على حدوث اللامتوقع. يبقى الاصلاح السلمي هو الطريق الأنسب ،لكن هكذا اصلاح يحتاج الى شجاعة الحاكم و قدرته على التنازل عن جزء من صلاحياته للشعب .

0 comments:

Post a Comment