Sunday, 20 February 2011

خيارات التغيير: الحناجر أو البنادق

خيارات التغيير: الحناجر أو البنادق

يبدو أن الأمور في ليبيا تتجه الى حرب أهلية حقيقية بين نظام تسلطي و شعب يريد الحرية. الانباء المتواترة من شرق ليبا تشير الى انضمام ضباط من الشرطة و الجيش حاليين و سابقين الى المتظاهرين و الأخطر من ذلك توزيع الاسلحة عليهم وفتح معسكرات الأمن و الجيش للمتظاهرين للحصول منها على هذه الأسلحة. هو سيناريو كارثي بكل تأكيد ما تشهده ليبيا الأن ، لكنه السيناريو الطبيعي عندما ينسد الأفق و يصبح التغيير السلمي مستحيلا. شهدنا خلال الشهر الماضي نهايتين سلميتين لثورتين كبيرتين في تونس و مصر لكننا نشهد الأن السيناريو الكابوسي لبداية نهاية حكم القذافي في ليبيا.



الأمر المثير للسخرية أن ما شهدناه و ما نشهده هي رسالة للحكام بأن لديكم طريقا من اثنين ،اما العصا أو الحنجرة. في حالة تونس و مصر كانت الحنجرة أداة فعالة لاسقاط حاكمين طاعنين في السن عفا عليهم الزمن.بالطبع كان الجيشان التونسي و المصري حاسمين في انجاح الثورتين عبر رفضهما الانحياز للحكم. في الحالة الليبية تبدو الأمور مختلفة. فجزء كبير من الجيش يساند النظام و يرتكب المذابح باسمه للاجهاز على الثورة. اراقة الدم لم تنجح حتى الأن في فرض تغيير على أهداف المتظاهرين بل انها تجعلهم ينحون منحا عنفيا بالدفاع عن أنفسهم أولا أمام هذه الهجمة البربرية للجيش و الأمن اليبيين و ثانيا استخدام القوة التي يملكونها-والتي هي محدودة حتى الأن – في اسقاط القذافي.

ينتاقل المدونون الأن أخبارا عن سقوط شرق ليبيا كاملا في يد المتظاهرين و عن فرض سيطرتهم عليه و عن استعددادهم للتصدي لأي زحف محتمل نحو مناطقهم لاستعادتها. هذه بالطبع خطوة ان نجحت فليس من المستبعد أن يطوروها و يقوموا بالزحف على طرابلس لخلع القذافي بالقوة. القوة عندما تنجح تطور أهدافها و تصبح حركة تمرد عام هدفه الرئيسي و عينه هي على العاصمة. الأخبار حتى الأن قليلة و شحيحة. التعتيم الاعلامي الليبي و قطع الانترنت عن البلاد يجعل من الصعب تحليل ما يحدث.

صحيح أن هناك ما يتسرب و يساعد في ايضاح الصورة الا أن الأشياء الخفية و غير المعلومة تبقى أكبر بكثير. الخلاصة من كل ما حصل و يحصل ، أن الحكام أما خيارين لا ثالث لهما ، اما أن يغيرو و يحفظوا كراماتهم و يغادروا و اما أن الحناجر ستسقطهم أو أن البنادق ستجتثهم.

ليس في الأمر خيار ثالث قد يظنوه ممكنا و هو محاولة الاخماد. فعندما تفشل القوة في اخراس الحناجر و اسكات البنادق تصبح الخيارات الأخرى مستحيلة بل هي تدميرية لهم و لبلدانهم. التعويل على العنف الزائد من قبل الأجهزة الأمنية و الجيوش لسحق الثورات لم يعد ينفع.حتى لو اشتروا ولااءات الجيوش و نشروها في المدن و القرى و البلدات ، فان ذلك لن ينفع و ستقابل الجماهير هذه الجيوش- التي تصرف على تسليحها من شقاء هذه الشعوب- بصدورها العارية و لاحقا بما يقع تحت يديها من أسلحة خفيفة و متوسطة. ستكون بالتأكيد حربا أهلية ، لكن الخاسر فيها هي الأنظمة التي بلجوئها للقوة المفرطة العسكرية تسقط ورقة التوت التي تستر عورتها الوسخة.



مصطفى حميدو

0 comments:

Post a Comment