Thursday, 27 January 2011

الانزيم المصري

الانزيم المصري

ما تشهده مصر هي نتيجة طبيعية للحرمان و القهر و العناد الذي يميز الطبق ةالحاكمة في مصر. هو عناد منتشر عند الطبقات الحاكمة في طول العالم العربي و عرضه . لقد حولت مصر الى مزرعة و استحدثت طبقة طفيلية تعتاش على الاحتكارات و الوكالات لتكون ظهرا للحكم و أداة ناعمة له لتنفيذ سياساته الفاشلة. تظاهرات مصر التي نراها اليوم حددت خياراتها بعد أن خرج الناس بخلاصة أن أس المشكلة هي في رأس النظام و سياساته و عناده.

وصف دبلوماسيون كثيرون مبارك الأب بالعناد و قد بدا عناده واضحا للناس عندما أعلن من على منبر مجلس الشعب أنه باق حتى أخر نفس. فرغم تقدمه في السن الا ان اصراره على الحكم و حتى سيره الحذر في مخطط توريث ابنه جعل طبقات كثيرة من الشعب المصري تنقم عليه و على ابنه و على الطبقة الطفيلية التي تدور في فلكهما. دأب مبارك على استفزاز الناس و اللعب بمشاعرهم الوطنية عبر تصرفات ظن أن الشعب المصري سينساها بسرعة، الا ان هذا الشعب لم ينس و أثبت أنه أوعى من أولئك الذين يصفونه و لو سرا بالخنوع و البلادة.

لائحة الاستفزازات طويلة ، ربما نستطيع أن نحصي تلك الأخيرة التي سلط الاعلام الضوء عليها. الفاجعة الأولى في مسلسل الفواجع و الاستفزاز المتعمد الذي اعتمدته السلطة الحاكمة في مصر كانت في فضيخة عبارة السلام و فرار صاحبها من مصر بتواطؤ من شركائه الذين في السلطة.لم يصغ الحكم المصري للدعوات الكثيرة لمحاسبة المتسببين بقتل ما يزيد عن الألف من المصريين الفقراء.

تتابعت الاستفزازات متنقلة من بيع الغاز المصري لاسرائيل و تقنينه عن الداخل المصري الى الضرب بعرض الحائط بحكم المحكمة الخاص بأرض مدينيتي و الالتفاف عليه بتغيير شروط البيع و اعادة الأرض الى المتهمين أصلا بشرائها دون مقابل تقريبا. لم يسمع الحكم النصائح الخاصة بضرورة المحاسبة. كان يمعن في الاستفزاز و الاستهتار بمشاعر جوعى يتفرجون عليه يبيع مصر بلا مقابل تقريبا. الحلقة الضيقة المستفيدة أمعنت في النهب و السرقة و الحصول على الامتيازات و الاعفاءات الضريبية غير المبررة في وقت كانت فيه وزارة المالية تتغول في فرض الضريبة تلو الضريبة حتى وصل الأمر الى فرض ضريبة على المسكن و المعروفة باسم الضريبة العقارية .

كل تلك الاستفزازت – وهي بالطبع نماذج- كانت تقابل باحتجاجات هنا و اعتصامات هناك حتى بدأ الكأس يفيض و انتهت بما تشهده القاهرة حاليا من انتفاضة على مبارك و أجهزته لم تشهدها مصر منذ مدة طويلة. البعض يقول أنها أشبه بانتفاضة الخبز في العام 1977 و التي وصفها السادات بانتفاضة الحرامية الا أن كثيرين يقولون بأنها انتفاضة لم تشهد مصر شبيها لها في تاريخها المعاصر. قد يكون في الأمر مبالغات لكنها بالتأكيد انتفاضة تريد هدفا واحدا و هو الاطاحة بمبارك. لم تعد المسكنات تنفع .و لم يعد ممكنا وقف هؤلاء الشباب غير عبر تغيير حقيقي في منظومة الحكم كلها . لقد كسر حاجز الخوف و أضحى شيئا من الماضي. المنطقة العربية تراقب ما يحصل . التغيير في مصر سيشكل محفزا لتسريع التغيير في الدول العربية. تونس كانت البداية و مصر هي الانزيم الذي سيسرع التفاعل بكل تأكيد

0 comments:

Post a Comment