Sunday, 30 January 2011

بروفايل : حسني مبارك

بروفايل : حسني مبارك



في خضم الأحداث التي تشهدها مصر تبدو السيرة الذاتية لحسني مبارك ضرورية لمعرفة الخلفية التي أتى منها .الأكثر شهرة عنه أنه مهندس الضربة الجوية الأولى التي شلت سلاح الجو الاسرائيلي في حرب رمضان العام 1973 .


يقول مقربون منه أنه لم يكن يحلم بأكثر من منصب سفير في دولة أوربية غربية ليتقاعد بعدها. الأقدار ساقته ليصبح نائبا لرئيس الجكهورية و لاحقا رئيسا للجمهورية.




صنفته مجلة الفورين بوليسي في تموز / 2010 في المرتبة الخامسة عشرة كأسوأ الأسوأ من الرؤساء. و وصفته بأنه يعاني البارانويا و يشك حتى في ظله.



هذا هو حسني مبارك الرئيس الذي ما زال يحكم ربما قصره فقط بعد ثلاثين عاما من حكم بلد مترامي الأطراف كمصر و أدوار مشبوهة سيكشف التاريخ تفاصيلها لنا.


و لكن ماذا عن سيرة حسني مبارك و تفاصيل مسيرته الرئاسية التي تكاد تنتهي؟؟




سيرة مهنية حافلة



هي الأقدار تجعل الطموح يروى بطموح أكبر منه ليصل الانسان في نهاية المطاف الى أماكن لم يكن يتخيلها.


ولد محمد حسني سيد مبارك في مدينة شبين الكوم في محافظة المنوفية العام 1928 و التحق بالكلية الحربية ليحصل في العام 1949 على بكالوريوس في العلوم العسكرية ثم ليلتحق بكلية الطيران و ليتخرج منها في العام 1950.


تدرج في السلك العسكري حتى عين في العام 1972 قائدا للقوات الجوية ثم استتبع بتعيينه نائبا لوزير الحربية المصري في العام ذاته ليجمع في يده منصبين خطيرين .



كانت مصر وقتها تعيش في خضم التحضير لحرب تحرير كبرى . لم يكن يخطر في باله بأنه سيخرج بطلا من هذه الحرب و أنه سيقف في البرلمان ليؤدي التحية للسادات الذي أشاد به في خطابه الذي تلا الحرب .


رقي مبارك في العام التالي الى رتبة فريق قبل أن يفاجأ بتعيينه نائبا لرئيس الجمهورية في العام 1975 .


كان هذا المنصب السياسي منصبا له أهميته الكبرى. فالسادات الذي كان نائبا لعبد الناصر تولى الحكم بعد وفاته و هو بالتالي ما جعل الأنظار تتجه اليه كرئيس مقبل لمصر.



كان قبوله الشعبي واسعا. فخلفيته العكسرية و البطولة التي أبداها كقائد للقوى الجوية المصرية في العام 1973 و التي أسهمت في شل القدرات الجوية الاسرائيلية و التمهيد لعبور المشاة الى سيناء كانتا تصبغان الاحترام عليه .


و بالفعل تحقق ما كان الناس يتوقعونه . فمبجرد اغتيال السادات في تشرين الأول العام 1981 قفز مبارك الى صدارة المشهد و أضحى الرئيس المتوج لمصر .



كان وصوله الى الحكم مرتبطا بقانون الطوارىء الذي فرضه على البلاد منذ اغتيال السادات و الذي رافق عهده منذ بدايته. فرغم المطالبات الكثيرة التي كانت تطلق لالغائه الا أنه في الحقيقة كان أداة من أدوات حكمه .


الخشية من مصير السادات جعلته أيضا يمتنع طوال ثلاثين عاما من تعيين نائب لرئيس الجمهورية. هناك تحليلان لهذا لامتناع ، أحدهما رغبته في توريث ابنه و الأخر خوفه من مصير كمصير السادات .


كان يخشى من مؤامرة عليه من نائبه ان هو عينه تطيح به و تأتي بمن عينه رئيسا لمصر. لا يمكن تفسير امتناعه عن تعيين نائب الا بهذه الطريقة.



وجه خشن و أخر ناعم


ظل مبارك طيلة 30 عاما يحكم بأداتيه الأكثر تأثيرا : الأمن و الحزب الوطني. فمنذ انشاء السادات الحزب الوطني في العام 1978 ليكون الحزب الحاكم ،عين مبارك كنائب لرئيس لحزب الوطني قبل أن يرثه من ضمن ما ورثه من تركة السادات. واستخدم مبارك الحزب الوطني كأداة فعالة للحكم و ليكون الوجعه الناعم للنظام الى جوار الوجه الخشن للنظام المتمثل في الأمن و خصوصا الأمن المركزي الذي تقدر بعض الأحصائيات عدده بحوالي المليون و نصف المليون.


كثيرة هي الاحداث الكبيرة التي رافقت حكم مبارك. هذا أمر طبيعي اذا علمنا أنه يحكم مصر منذ ما يقارب الثلاثين عاما.


انها فترة طويلة لحكم فردي تسلطي يمكن تصنيفه بسهولة أنه حكم ديكتاتوري يزاوج بين الوجهين الناعم و الخشن. سعى مبارك منذ وصوله الى الحكم الى انشاء طبقة أوليجارشية سيطرت على كل شيء في مصر.كان كل ذلك يرافق بدعايات سياسية من قبيل تشجيع القطاع الخاص و السوق الحرة الا أن ما كان يحدث فعلا هو تكريس للاحتكار الاقتصادي.



الثورة التي نراها الأن في جزء كبير منها عائد الى هذه الاحتكارات . فالاحتكار في سوق كبير كالسوق المصر سيؤدي حتما الى ارتفاع هائل في الأسعار و هو ما كانت تلمسه الجماهير المصرية يوميا .


ما نشهده اليوم في مصر هو خليط من كل شيء ، من سخط عليه شخصيا الى سخط على برنامجه لااقتصادي-ان كان عنده برنامج- الى استنكار لحالة الديكتاتورية و تسلط الامن الذي يعيشه المصريون.



أدوار لعبها



لعب مبارك أدوار عديدة طيلة ثلاثين عاما ، كان أكثرها ربما تأثيرا على الواقع العربي وقوفه الشرس بجانب الولايات المتحدة في حربيها على العراق في العامين 1990 و العام 2003 .


يتهم حسني مبارك ضمن ما يتهم به بأنه كان أحد المحرضين على صدام حسين و أحد الداعين الى اسقاطه . ما تسرب عن ذلك قليل ، و حتى الأن تبدو هذه العلومات غير مكتملة . البعض يحاجج بأنه لولا غطاء مصري و لو بالصمت فقط لما دمر العراق . هو كلام يقال لكننا لا نعرف بالضبط ما حصل في تلك اللحظة. يقال أيضا بأنها كانت سلفة للولايات المتحدة ليؤيد لاحقا توريث نجله ، لكن ذلك أيضا غير مؤكد.


الحديث عن حسني مبارك طويل و شائك و يحتاج ربما أكثر من مقال و ربما يحتاج كتبا. التاريخ لوحده سيكشف الكثير و سيعرفنا ماهية أدواره. هنا نكتفي فقط بسرد ما يقال و ما يطرحه معارضوه و ما يأخذونه عليه.



العيون عليه



العيون الأن مسلطة عليه . الكل يراقب ما سيفعله في الأيام القادمة و هل سيخرج و سيسلم الحكم للجيش أم أنه سيستمر في عناده المشهور عنه . الفوضى التي تعيشه مصر الأن تجعل الكثيرين يتوقعون خلروجه الا أن رأيا أخر يطرح يقول بأنه من الصعب جدا ترك الساحة فارغة و المغادرة.


[gallery link="file" order="DESC" orderby="ID"]



2 comments:

Post a Comment