Monday, 20 December 2010

عبد الحليم خدام يحلل و يقول ما لم يقله

عبد الحليم خدام يحلل و يقول ما لم يقله



اعتراف عبد الحليم خدام في كتابه الجديد التحالف السوري الايراني و المنطقة بأن سورية في الثمانينات لم تكن تشغلها فكرة الحرب مع اسرائيل و تحرير الجولان هو اعتراف متأخر لكن الاسباب التي ساقها تبدو جديدة بالنسبة لجيل نشأ و ترعرع و فكرة الحزب القائد مسيطرة عليه.
يقول عبد الحليم خدام بأن الفشل في بناء الدولة و مؤسساتها و فقدان الشعب لدوره كلها كانت من العوامل التي ساهمت في ترسيخ قناعة صعوبة الحرب مع اسرائيل. السؤال هنا هل هذا هو رأيه و تحليله أم أنه رأي من كان يحكم في تلك الفترة؟ و هل من كان يحكم كان مدركا لتغييب دور الشعب ؟

في الاطار العام تبدو مذكرات مثل هذه نادرة . فلم يسبق لسياسي سوري كان ضمن الطبقة الحاكمة بين العام 1970 و العام 2000 ان نشر مذكراته أو كتب عن طبيعة التفكير الذي كان ينتهجه حكام تلك الفترة. طبيعة النظام نفسه لم تكن تسمح بظهور من يكتب و يحلل و ينشر كتبه . الظروف الخاصة التي وضع أو وضع عبد الحليم خدام نفسه فيها جعلته يكتب و يحلل و يسرد ما يمكن أن يقال عنه أنه المخفي من تاريخ سورية المعاصرة.
أشك بانه قد كتب كل شيء. في كل ما قرأته لم يدن نفسه بل جعل الادانة ادانة للجماعة الحاكمة لا للفرد الذي كان يشارك في الحكم.
طيبعة النظام في سورية و هرميته تجعلان من الصعب الوصول الى تحليل عميق لطريقة التفكير . هو يقول معترفا بذلك : «طبيعة النظام لم تكن تسمح بأن تكون لسورية استراتيجية بعيدة المدى، وإنما أنتجت ساحة يستطيع فيها النظام المناورة، إضافة إلى كل ذلك، فإن النظام نفسه لم يوفر عوامل القوة الذاتية، لأن ما كان يشغله المحافظة على أمنه. الأمر كان مختلفا بالنسبة لإيران».
اهتم عبد الحليم خدام كثيرا بالمقارنات بين نظام الخميني و نظام البعث في سورية. وصل الى نتيجة محددة و هي أن الموضوع في سورية هو عبارة عن برغماتية وقتية تلعب على الحبال لتصل الى أقل المرجو.
نحن بحاجة الى كتابات كثيرة من داخل البيت لنعرف طبيعة ما كان موجودا و لنتوقع طبيعة النظام الذي نعيش فيه . فالنظام الحالي هو امتداد للسابق و يشاطره نفس أدبياته و يستخدم نفس أدواته.

0 comments:

Post a Comment