Sunday, 9 May 2010

فلسطين و عصر اللامنطق

فلسطين و عصر اللامنطق


مصطفى حميدو


دائما ما نتحدث عن المنطق و عملية التفكير العقلاني .. الا ان المشكلة الرئيسية هي اننا نعيش فسي عصر اللامنطق ..السياسة هي المجال الأكثر بعدا عن المنطق.. الدين بكل ما فيه من غيبيات يخاطب في مواضع كثيرة عقل الانسان الا أن السياسة تكفر بالعقل و تجعل منه شيئا مركونا على رف الزمن.

في فلسطين يتحدث السياسيون العرب منذ ثلاثين عاما عن حل سلمي و دولة فلسطينية . الناظر بعين الدقة يرى أن مثل هذا الحل القائم على دولة فلسطينية مستقلة هو أبعد ما يكون عن الواقع و المنطق.

الطريقة التي يتصرف بها الاسرائيليون هي طريقة أبعد ما تكون عن الرغبة في انشاء دولة فلسطيني. هم يريدون فقط شيئا يشبه الحكم الذاتي الذي يحميهم من أمرين ..من مقاومة عسكرية و من تمدد ديمغرافي يقوض أساس وجود اسرائيل.

حتى تلك الحلول الأنية التي تخرج بين الفينة و الأخرى و التي تتحدث عن مفاوضات و مفاوضات وضع نهائي لا تعدو كونها عملية تقطيع وقت و دفع الطرف الأخر الى الملل و الرضا بالأمر الواقع.

المشكلة ان السياسيين الفلسطينيين مأخوذين بالحرس الرئاسي و السجاجيد الحمراء و السلطة الفارغة أصلا من أي معنى.

الحل المنطقي الوحيد هي حل الدولة الواحدة. تبني هذا الطرح هو الذي سيدفع اسرائيل الى مواجهة أمر واقع لا تقدر على الهروب منه و لا حتى على تجاهله.

في الأصل فان هذا الأرض المحصورة بين النهر و البحر عصية عن التقسيم بحكم عوامل كثيرة بعضها تاريخي و بعضها ناتج عن واقع معاش يصعب فيه الفصل بين اقتصادين و عمقين.

لنتخيل أن دولة فلسطينية قد قامت ، هل ستكون حرة و مستقلة فعلا؟؟

الجواب المنطقي لا . بشكل مباشر فان هذه الدولة ستجلس في الحضن الاسرائيلي تهدده و تهدد وجوده.

الاسرائليون متنبهون لذلك. تجربة لبنان الوديع تعلمهم. واقع نشوء حزب الله و ووصوله الى تشكيل تهديد لاسرائيل لا يمكن أن يغادر العقل الاسرائيلي ،فما الذي يمنع أن تنشأ مقاومة شبيهة به في الضفة و ان تتسرب اليها صواريخ تجعل اسرائيل تنام و تصحى على كوابيس ستجعل مشروعها كله يعيش في تحدي المصير؟؟

لا يمكن ضمان عدم حصول ذلك و لكم في غزة مثال جلي يعلمنا كل يوم شيئا جديدا.

0 comments:

Post a Comment