Wednesday, 24 March 2010

سفر رحلتي الى عنتاب – 4

سفر رحلتي الى عنتاب – 4



انها حلب الثانية .. قل انها توأم حلب ..هذا ما خرجت به منذ الساعات الأولى لوجودي في عنتاب. عادة يقارن الانسان بين المدن التي يزورها . المقارنات عادة تتم بدافع الفضول أحيانا و الرغبة في التعرف على تفاصيل الأمكنة في أحيان أخرى. المقارنات تثبت التفاصيل و تجعلها لا تفارق العقل يستحضرها في كل مرة يزور فيها مكانا يشبه مكانا أخر زاره من قبل.
كنت قد سمعت سابقا عن الشبه بين عنتاب و حلب . كثيرون يقولون أيضا أن مدن حلب و الموصل و عنتاب تتشابه بطريقة غريبة. ربما هو تأثير التاريخ أو ربما هي تلك الرابطة الخفية التي جعلت اقتصادات الأمكنة متشابهة الى حد التطابق هي من جعلت مثل هذه الأراء تلقى صدا و الأراء التي تلقى الصدا هي بالتأكيد تلك التي على الأقل لها مؤيدون مؤثرون .
القلعة التي تتوسط عنتاب و التفاصيل المحيطة بها من أسواق و خانات و مساجد تاريخية كلها تجعلك تقارن عنتاب بحلب. كنت قد سمعت من قبل عن قلعة عنتاب الا ان التدقيق في تفاصيل المكان و من أرض الواقع تجعلك تيقن أكثر مدى الشبه بين المدينتين.
العمارة متشابهة الى حد كبير . الحجر الكلسي الأبيض أساسي في عمارة المدينة القديمة. ألم أقل في السطور السابقة عن تشابه في اقتصاديات المدينتين .. أضيفوا الى هذا تشابها في جغرافية المكانين و المحيط الذي يحيط بهما.
عنتاب ليست بتلك المدينة الرئيسية الهامة في تركيا . تسبقها مدن كثيرة في الأهمية .لكن الصبغة الشرقية التي تصطبغ بها تجعلك تيقن بأنك في مكان ليس ببعيد عن روح الشرق. صحيح أن الحداثة تسللت الى المكان .. الا أن المحافظة لها طابع ثابت لا يمكن أن تهجره مدينة كهذه .
التشابه بين حلب و عنتاب قائما في الشكل و المظهر الخارجي للأبينة. حتى المباني الحديثة منعها تشابه مباني حلب . الطابع العام هو محدودية عدد طوابق الأبنية و تلاصقها بحيث يشكل هذا التلاصق سوقا يعج بالدكاكين المتجاورة الممتدة الى ما لا نهاية.
الشيء الوحيد الذي يمكن أن أقول ان عنتاب تتفوق فيه على حلب هو نظافة الشوارع المدهشة و خلوها من الحفر و المطبات.
حلب مأزومة بالمطبات و الحفر العشوائية التي تكاد تجعل المدينة ورشة غير منتهية توقفت بعد أن أفلس متعهدها أو مقاولها حتى انه أصبح عاجزا عن ترميم أي شيء أو حتى نقل بقايا الحفريات الى مقلب للنفايات.
أينما وليت وجهك في هذا االمدينة ترى محلات البقلاوة و الكباب و اللحم بعجين منتشرة في كل مكان. قد تتجاور المحلات و تلتصق ببعضها البعض ..تبيع نفس المنتج الا أن كلا يضع صبغته الخاصة على منتجه جاعلا اياه متميزا عن الأخر المجاور. أدهشتني البقلاوة بالشوكلاته في أحد المحلات .لم يسبق لي أن رأيتها من قبل . انها تعرض في واجهات المحلات كأي بضاعة أخرى تجذبك اليها . ربما كانت هذه البقلاوة موجودة في حلب لكني لم يسبق لي أن رأيتها. ربما هو عدم ولعي بالحلويات العربية أو الشرقية هو ما يجعلني لا أفتش وراءها و ربما هي صدفة وجود هذه البقلاوة في واجهة المحل هو ما جعلني أجبر على رأيتها و التلذذ بمنظرها.
لم نأكل البقلاوة ،بل أكلنا شيئا يشبه " الهيطلية"و هي حلوى مصنوعة من الحليب و مخبوزة في الفرن لم أعد ما يطلق عليها بالتركية..

0 comments:

Post a Comment