Thursday, 19 February 2009

رحل "المتواضع أكثر من عشب الأرض"

العنوان من أليبوس العربية و الاقتباس من مقال للأديبة السورية غادة السمان
القاهرة (رويترز) - برحيل الاديب السوداني الطيب صالح فقد الادب العربي كاتبا بارزا سطر اسمه في سجل الابداع العربي بروايته الشهيرة (موسم الهجرة الى الشمال) التي استحق عنها لقب "عبقري الرواية العربية" على حد وصف الناقد المصري الراحل رجاء النقاش.
وتوفي صالح يوم الاربعاء في لندن عن 80 عاما.
وظلت روايته (موسم الهجرة الى الشمال) التي أكسبته شهرة عالمية على مدى أكثر من 40 عاما المقياس الذي توزن به قيمة أعمال أخرى تالية تناول فيها روائيون عرب الصدام بين الشرق والغرب.
ففي كثير من الروايات العربية التي عالجت الازمة الحضارية بين الشرق والغرب كان مصطفى سعيد بطل (موسم الهجرة الى الشمال) يطل برأسه متحديا أبطال هذه الاعمال كما سبق أن تحدى البريطانيين الذين كانوا يحتلون بلاده وأعلن في لندن أنه جاء لغزوهم بفحولته الجنسية.
وظل اسم صالح يعني (موسم الهجرة الى الشمال) وحدها على الرغم من أعماله السابقة والتالية لها بل طغى الجانب السياسي في روايته الشهيرة على المستوى الجمالي أحيانا. كما ظلمت أعماله الاخرى ومنها (عرس الزين) التي يرى الناقد المصري فاروق عبد القادر أنها لا تقل أهمية عن (موسم الهجرة الى الشمال) نظرا لما تحمله من معاني الخصوبة والتجدد.
والمفارقة أن (عرس الزين) 1962 وليس (موسم الهجرة الى الشمال) 1966 وجدت طريقها الى شاشة السينما العربية اذ قدمها المخرج الكويتي خالد الصديق عام 1977 في فيلم (عرس الزين).
ولد صالح في شمالي السودان عام 1929 ودرس العلوم في جامعة الخرطوم ثم سافر الى لندن ودرس الشؤون الدولية وعمل في الخدمة العربية لهيئة الاذاعة البريطانية (بي. بي.سي) كما عمل بمنظمة الامم المتحدة للتربية والعلوم والثقافة (يونسكو) في باريس وعمل ممثلا للمنظمة نفسها في منطقة الخليج.
وكتب صالح عدة مجموعات قصصية وثلاث روايات هي (عرس الزين) و(بندر شاه) و(موسم الهجرة الى الشمال) التي وصفتها الاكاديمية العربية ومقرها دمشق عام 2001 بأنها أهم رواية عربية في القرن العشرين.
وحظي صالح بتقدير النقاد من كافة التيارات السياسية وصدرت عنه كتب نقدية منها (الطيب صالح عبقري الرواية العربية) بأقلام عدد من النقاد عام 1976 . كما فاز بجائزة ملتقى القاهرة الثالث للابداع الروائي عام 2005 .
وفي نهاية الشهر الماضي أرسلت مؤسسات ومراكز ثقافية في الخرطوم منها اتحاد الكتاب السودانيين رسالة الى الاكاديمية السويدية ترشح فيها صالح لنيل جائزة نوبل في الاداب.
ودائما ما يقارن نقاد عرب بين صالح والاديب المصري الراحل يحيى حقي من جهة وبين معظم الكتاب من جهة ثانية اذ امتلك حقي وصالح شجاعة التوقف عن الكتابة الابداعية مثل أي لاعب بارز يستشعر أنه لن يقدم أفضل مما سبق أن قدمه فيؤثر الاعتزال.
وقال الروائي عزت القمحاوي مدير تحرير صحيفة أخبار الادب المصرية لرويترز ان أبرز ما يميز صالح أن عنده حساسية كاتب "فعندما وجد أنه ينبغي عليه أن يتوقف ( عن كتابة الابداع) توقف بالفعل. وقد امتحنت أعماله في وجوده اذ ظل موجودا (في المشهد الابداعي العربي) رغم توقفه عن الكتابة."
ولم يكف صالح عن الانخراط في القضايا السياسية من خلال مقالات ظل ينشرها في بعض الصحف والمجلات حتى أيامه الاخيرة
.

0 comments:

Post a Comment