Friday, 2 January 2009

روبرت فيسك: دولة مصر الفاسدة ضعيفة جدا و فاسدة و عاجزة عن الفعل

ترجمة : مصطفى حميدو || نشرت في عدد 1/1/2008 في صحيفة الاندبيندنت

أخيرا ، انه اليوم الذي نخشى منه من "الجماهير العربية ". ملايين من العرب العاديين في شوارع القاهرة و الكويت و عمان و بيروت متفاعلين مع حمامات الدم التي تغطي الشرق الأوسط. هل استطاع أنور السادات أن يكبح غضب شعبه؟ و الآن هل يستطيع مبارك أو كما يسميه المصريون "البقرة الضاحكة " أن يكبح غضب شعبه هو الأخر؟

الجواب طبعا هو بأن المصريين و الكويتيين و الأردنيين سيسمح لهم بالصراخ في شوارع عواصمهم لكنهم في النهاية سيخرسون بمساعدة عشرات الألاف من عناصر الشرطة السرية و المليشيا الحكومية الذين يخدمون أصحاب السمو و الجلالة والفخامة و حكام العالم العربي العجائز.

المصريون يطلبون من مبارك فتح معبر رفح و قطع العلاقات الدبلوماسية مع إسرائيل و حتى ارسال الأسلحة إلى حماس.

الرد الحكومي المصري على هذه الدعوات و المتسائل عن سر عدم الاحتجاج على عدم فتح إسرائيل لمعابرها الثلاثة مع غزة يقولون بانه من الناحية السياسية ، فان معبر رفح يدار سياسيا بواسطة أربع أطراف و الذين هم أنتفسهم أنتجوا ما يسمى بخارطة الطريق للسلام ومن ضمنها بريطانيا و الولايات المتحدة و لذلك فلماذا نلوم مبارك؟ انه نوع من تجميل للحمق و الفساد.

الإقرار بان مصر لا تستطيع فتح حدودها السيادية مع غزة بدون إذن أمريكي سيدلك بالضرورة الى ما تحتاج أن تعرفه عن مدى ضعف هذا الحاكم المستبد الذي يدير الشرق الأوسط لنا.

فتح معبر رفح أو حتى قطع العلاقات مع إسرائيل سيكسر الاقتصاد المصري المتفتت أصلا.إن أي حاكم عربي الذي سيأخذ هذه الخطوة سيجد أن الدعم الغربي الاقتصادي و العسكري له سيتلاشى. و من دون هذه الإعانة فان مصر ستفلس. إنها تعمل على الجانبين.

الحكام لا يقومون إشارات عاطفية لأي أحد . عندما طار السادات إلى القدس قال لأقرانه العرب بأنه قد تعب

و قد دفع بالطبع فاتورة ذلك باغتياله من أحد مقاتليه الذين كان يطلق عليهم أسم الفراعنة.

إن الخزي الحقيقي لمصر ليس بمدى استجابتها لما يحصل بغزة و لكن في الفساد الذي أصبح يتغلغل في مفاصل المجتمع المصري حتى وصلت إلى نقطة توقفت فيها الخدمات الصحية و التعليمية و الأمنية الحقيقية للناس العاديين. إنها بلاد حيث المهمة الأساسية للأمن هو حماية النظام و حيث يضرب المتظاهرون بواسطة قوى الأمن و حيث تتظاهر النساء الشابات للاحتجاج على حكم مبارك غير المنتهي و الذي يعمل على توريثه الى ابنه جمال ليتعرضوا للتحرش الجنسي و تمزيق ملابسهم و حيث السجناء في معتقلات "تورا بورا" يدفعون لاغتصاب بعضهم البعض بواسطة سجانيهم.

 
 

لقد تطور في مصر نوع من التدين الكاذب بحيث أضحى الشكل الخارجي هو محدد التدين . فموظفي الحكومة المصرية و ممثلي الحكومة الرسميين هم الأكثر تدقيقا في مظهرهم الديني و مع ذلك تراهم يتسامحون و يتآمرون لتزوير الانتخابات و خرق القوانين و تعذيب السجناء.

حكى لي طبيب أمريكي شاب كيف يقوم الأطباء بإغلاق الغرف بالكراسي البلاستيكية ليمنعوا الدخول إلى المرضى. في نوفمبر الماضي نقلت جريدة المصري اليوم كيف أن الأطباء يتركون مرضاهم ليصلوا في رمضان.

في خضم ككل ذلك فان المصريين تعودوا على التعايش مع أخبار عن "ذبح" بنيتهم التحتية.

كتب علاء الأسواني الروائي المصري أخيرا و ببلاغة في جريدة الدستور المصرية بان شهداء النظام المصري فاقوا الشهداء الذين سقطوا في حروب مصر مع إسرائيل و يتضمن ذلك ضحايا حوادث القطارات و غرق العبارات و انهيار الأبنية و السرطانات و التسمم بالمبيدات الحشرية . و جميع الضحايا هؤلاء حسب الأسواني هم ضحايا الفساد و سوء استخدام السلطة.

 
 

فتح معبر رفح _ الأطباء الفلسطينيين و بعد إيصال الجرحى إلى المعبر يدفعون إلى العودة إلى داخل غزة بينما الفلسطينيون الجرحى يلقون في قذارة السلطة المصرية- لن يغير الزبالة التي يعيش فيها المصريون أنفسهم.

السيد حسن نصر الله الأمين العام لحزب الله اللبناني طالب المصريين بالخروج بالملايين لفتح معبر غزة لكن شيئا من ذلك لن يحصل.

أحمد أبو الغيط وزير الخارجية المصري الهزيل استطاع فقط أن يسخر من قادة حزب الله متهما إياهم بمحاولة التحريض " لإنشاء فوضى في مصر مماثلة لتلك التي صنعوها في جنوب لبنان"

انه محمي جيدا كما رئيسه مبارك. فضيق المصريين و انزعاجهم يمثل في ظلمته الظلمة التي يعيش فيها الفلسطينيون. فالعقم في مواجهة معاناة غزة هو رمز للمرض السياسي المصري.

1 comments:

Post a Comment