Tuesday, 9 September 2008

سورية التائهة اقتصاديا

HTML clipboard
  • دائما ما تنسينا أحداث السياسات الخارجية التطرق إلى الشأن الداخلي و كأن الداخل هو ثانوي مقارنة بما يحصل في الخارج. لا أعرف من أدخل إلى أذهاننا فكرة أن أمن البلدان تبدأ من على الحدود مغفلا دور الداخل في ترسيخ هذا الأمن. في التجربة السياسية المريرة للعالم العربي منذ ما بعد الاستعمار المباشر ، كانت التهديدات كلها تنطلق من الخارج . الداخل كان الأداة التي يحركها الخارج . ثانوية الداخل علمت الكثير من السلطات أن ثانوية الداخل تحتم الاهتمام و التركيز على الخارج. السبب في كل ذلك هي عدم فاعلية الدواخل العربي بعيدا عن حاضنة مركزية خارجية تلعب دور الحبل السري للداخل الأداة. كل ذلك أدى إلى عدم الاكتراث بأي تذمر داخلي طالما أن الأمن الخارجي مستتب. ففي عقول صناع السياسات كان الأمن الخارجي وسيلة مهمة لأمن داخلي يمكن بسهولة السيطرة عليه.دائما ما كانت الشرعية الخارجية أداة للتغول في وجه كل من يتذمر في الداخل .من هنا نشأت الكثيرمن مظاهر الظلم و التمييز. عند الأزمات مع الخارج كانت السلطة تتجه إلى الداخل محاولة رشوته كي لا يساعد بدوره الأدوات في النيل من استقرار السلطات و الأنظمة.

  • في النظرة إلى السياسة السورية الداخلية منذ بدء الأزمة مع الخارج نهاية العام 2004 ، نجد نمطا مختلفا من التعامل مع الداخل ربما لم يألفه هذا الداخل من قبل. عملية الاقناع الاعلامي بما يحاك لسورية بدت على قدم و ساق. كل ذلك ترافق مع عملية تودد للطبقات المتوسطة و الفقيرة عبر خطاب يركز على ضرورة تلبية حاجات المواطنين و المساعدة على رفع السوية المعيشية لهم. قد لا يكون كل ما وعد فيه قد تحقق ، إلا أن أمرا هاما شكلته تلك اللغة الإعلامية التي تعاملت معها الحكومة السورية مع مواطنيها. تلك اللغة ترافقتو للأسف مع عملية سحب كثير من الامتيازات المعيشية من الطبقات المتوسطة الفقيرة و الاتجاه إلى تحرير كل شيء في محاولة للتول في الاقتصاد السوري نحو اقتصاد السوق الليبرالي. جهد حزب البعث و منذ طرح مبدأ اقتصاد السوق الى ربط هذا الاقتصاد بالناحية الاجتماعية و إطلاق صفة اقتصاد السوق الاجتماعي على الاقتصاد الجديد. في الجوهر كان المقصود هو اقتصاد السوق بحذافيره رغم كل ما يروج له على أنه اجتماعي و هذا باعتراف مسؤولين سوريين كبار.

  • النظرة الى اقتصاد السوق هو كالنظر إلى نموذج مهتريء استوردناه. دعوكم من الاهتراء ، دعونا نركز على أساسيات الاقتصاد. دائما يكون الاقتصاد الكلي عبارة عن مجمع اقتصادات جزئية. الصناعة و الزراعة و الخدمات ... كلها تشكل اقتصادات جزئية تشكل بمجموعها الاقتصاد الكلي. للأسف فان اقتصاد السوق الذي استوردتاه ركز على الخدمات من بنوك و شركات تأمين.....مهملا الزراعة التي هي و تاريخيا أساس الاقتصاد السوري و مصدر ثروة أغنياء سورية و مهملا الصناعة التي شكلت فيما مضى جزء مهما من الاقتصاد السوري. هذا التركيز على الخدمات يتم عبر تسهيلات و إعفاءات كبيرة. السنة الماضية تم ضرب القطاع الزراعي بشكل يصعب معه في السنوات القادمة تدارك الأذى الذي حصل له ، أما القطاع الصناعي العام فهو في موت سريري و أما الخاص فهو يصارع الموت.لا يمكن لقطاع صناعي أن ينمو دون تمويلات بنكية و هذا بالضبط ما يعاني منه القطاع الصناعي. الصناعة بحاجة إلى رؤوس أموال و هذه الأموال عرفا يجب أن تقدمها البنوك إلا أن مخاطر الصناعة في سورية و التخبط في القرارات كلها جعلت البنوك تمتنع عن تقديم أي تسهيلات. البنك الصناعي و هو البنك الحكومي الوحيد الذي يقدم قروضا صناعية ، خفض قروضه إلى المليوني ليرة و هو رقم مضحك مقارنة بحجم أي استثمار صناعي.

  • النموذج المصري في تغول رجال الأعمال المحتكرين للخدمات و قطاعها سريع و كبير الربحية هو قابل تماما للتطبيق في سورية. نظرة واحدة على أسماء رجال الأعمال الأغنى في سورية ستلاحظ تماما الشبه بالنموذج المصري. كعظم هؤلاء هم من القريبين من مركز صنع القرار و هم أيضا من الذين يفرضون في أحيان كثيرة قرارات تناسب فقط مصالحهم متجاهلين مصالح الأغلبية.

3 comments:

Post a Comment