Friday, 18 April 2008

ماذا لو انهزمت المعارضة اللبنانية؟


ليلى نقولا الرحباني

منذ مدة والحكم الموالي للاميركيين والسعوديين- باعلامييه وسياسييه- يطلقون على المعارضة اللبنانية صفة التعطيل ويتهمونها بعرقلة وشل المؤسسات الدستورية وشل الحركة الاقتصادية اللبنانية بواسطة الاعتصام الرمزي القائم على مواقف السيارات في وسط بيروت ويصفونها بأبشع نعوت العمالة والتخوين والتمحور.

وفي ظل التشنج في العلاقات العربية العربية، يبدو ان الموالين لا يخجلون من ولائهم للسعودية، بل ويطلبون منها المساعدة على الحل في لبنان، بل ان احد الموالين تبجح بأن السعودية تدفع نصف ثروتها لئلا تسمح للمعارضة بالحصول على الثلث الضامن في الحكم. لماذا تُدفع كل هذه الاموال؟ وما الاستفادة المباشرة للسعودية وما ستجنيه من بذل هذه الاموال الطائلة؟ وكيف سيكون شكل الحل المقترح والمدفوع الثمن من قبل السعودية؟

لعل قراءة للواقع اللبناني من منظار موضوعي وواقعي، يجعلنا نلاحظ ان دخول السعودية على خط الحلول في لبنان بدأ منذ عقود عدة، ولكنه تجلى بشكل واضح في اتفاق الطائف وما يليه.

في اتفاق الطائف الذي رعته السعودية وكانت عرابته- وعلى ما قيل ان النواب وصلوا الى الطائف ليجدوا وثيقة مكتوبة لم يستيطعوا تغيير فاصلة فيها- نلاحظ ان النهج السعودي المتبع كان ضرباً لأسس التوافق والشراكة اللبنانية وخاصة بسحب الصلاحيات من رئيس الجمهورية واعطائها لرئيس الحكومة .

واذا كان الوجود السوري في لبنان خلال عقد التسعينات أقام توازناً بين السلطات وجمّل الطائف وجعله يظهر فقط ان السلطات فقدت القدرة على السير بدون حَكَم، فان السنوات التي تلت الانسحاب السوري من لبنان جعلت الطائف السعودي يظهر على حقيقته المرّة الا وهي تهميش كل الطوائف والمجموعات الدينية والسياسية، ونفوذ مطلق للسنية السياسية المتمثلة بآل الحريري. وهذا ما لاحظناه جلياً عندما استطاعت حكومة السنيورة خلال سنتين ونصف من ان تحكم البلاد بدون رئيس جمهورية، اي ان الطائف السعودي جعل من رئيس الجمهورية اللبنانية يتحول من "رمز للدولة اللبنانية وناطق باسمها" الى "حارس" على قصر بعبدا.

وهكذا فان التهميش الذي شهدناه خلال ولاية الرئيس لحود الثانية، واغتصاب الصلاحيات بعد انتهاء عهده ومغادرته قصر بعبدا، يبين ان الحكومة استطاعت الحكومة ان تستمر بدون رئيس جمهورية، ويبين ايضاً ان غياب الوزراء الشيعة بشكل كامل عن الحكومة لم يثن فريق السراي عن اتخاذ القرارات والمراسيم واغتصاب الصلاحيات.
اذاً، هذا هو الطائف السعودي الذي أتى في ظل توازن اقليمي عربي ونفوذ دولي يختلف عن المرحلة الراهنة في الشرق الاوسط بعد 11 أيلول وبعد الحرب الاميركية على الارهاب وبعد انهيار التوازن الاقليمي في المنطقة. فأي طائف جديد، وأي صيغة جديدة يمكن ان تفرضها السعودية على لبنان في حال تراجع المعارضة اللبنانية عن صمودها بوجه المشروع الاميركي السعودي الذي يتحضر للبنان؟ وأي حكم قد نشهده في حال استطاعت الحريرية السياسية تمرير مشاريعها التقسيمية والتوطينية بمباركة سعودية اميركية؟

يمكن ان ندرج في هذا الاطار عدة هواجس تراودنا؛ كلبنانيين تربينا على الحرية وعلى التعلق بالارض والوطن:

- توطين الفلسطينيين واسقاط حق العودة مما يريح اسرائيل، ويعدل في التركيبة الديمغرافية في لبنان.

- انتشار ظواهر جديدة ومنقحة من تنظيمات كفتح الاسلام التي تدّعي امتلاك الحقيقة المطلقة والتي تكفر الآخر أي آخر لا يؤمن بتفسيراتها للدين، حتى ولو كان من نفس المذهب الديني.

- كم الافواه وتقييد حرية الرأي والتعبير ومنع اي قلم معارض من انتقاد الحاكم الذي يدعي الحكم باسم الله، ولنا في قانون البث الفضائي العربي تجربة حية وشاهد أكيد على الديمقراطية الجديدة التي يعدون الشعوب العربية بها.
- ما الذي يمنع من ان يسري قرار اقفال المطاعم عند الساعة الحادية عشرة والنصف في بيروت الى باقي المناطق اللبنانية، تمهيداً لاقفال تام للمقاهي والمطاعم التي لا تلاءم بيئة "الامارة الوهابية"؟

- ما الذي يمنع من ان ينتشر "المطاوعين" في لبنان بعد ان يسيطر النهج السعودي الوهابي؟ وهكذا تصبح سيدات لبنان الرائدات في مجالات العلوم والسياسة والاعلام والطب وغيره عرضة للملاحقة من قبل الوهابيين الذي يعتبرون المرأة "عورة".

- ما الذي يمنع من ان يستبدل قانون العقوبات اللبناني ليصبح شبيهاً بما يجري في السعودية من تقطيع للرؤوس في الساحات العامة؟

يبدو من خلال ما شهدناه ، من ظواهر كفتح الاسلام وغيرها ، ان المشروع السعودي أراد ان يسيطر على لبنان كبديل للنفوذ الذي خسره في العراق، والذي كان يُمني النفس به بعد الاحتلال الاميركي . لكن حساب الحقل لم يطابق حساب البيدر ، اذ لم تستطع قوات الاحتلال الاميركية ان تستأصل النفوذ الايراني المتمادي في العراق بسبب التركيبة السكانية المذهبية. لذلك تحولوا الى تهجير المسيحيين . وما يجري في لبنان اليوم من تيئيس للشعب اللبناني ، واطالة حكم الفراغ لاستمرار السنيورة في تسلطه على الحكم، وتجويع منظم للشعب ، ما هو الا بهدف تركيعه و تهجيره بغية تغيير هوية الارض وهوية قاطنيها تمهيداً لاقامة سيطرة وهابية شبيهة بالسعودية.

لذلك فان الاصوات تعلو للاعلان عن هواجسنا وعن خوفنا على لبنان ككل، فلبنان لم يقم الا على التعدد، وأثبتت الايام والتاريخ الطويل ان الشعب اللبناني يلفظ اي حاكم مستبد، وانه لا يقبل بحكم العائلة. فحاذروا غضب الشعب واتعظوا من تجربة اوروبا الشرقية في التسعينات من القرن الماضي.

0 comments:

Post a Comment