Monday, 14 April 2008

الشريك الصامت للاسد ،البرلمان السوري تحت تصرف رامي مخلوف

هآرتس 11/4/2008 تسفي بارئيل مراسل الصحيفة للشؤون العربية
ليس سهلا معرفة ما الذي يشغل بال الرئيس السوري بشار الاسد اكثر من غيره: مناورة اسرائيل أم التحقيق الحثيث للعثور علي مصفي عماد مغنية؟ بعد أن تبين ان سورية لم تحرك قوات، والرد السوري علي مناورة التأهب الاسرائيلية تقلص الي صراخ المحللين، يبقي ان نستوضح: لماذا أدخل الاسد الي الاقامة الجبرية صهره، آصف شوكت، رئيس الاستخبارات السورية؟هل، كما يقولون في مواقع المعارضة الالكترونية، يدور الحديث عن نية شوكت تنفيذ انقلاب بمساعدة امريكية؟ ام من أجل ارضاء السعوديين الواثقين بانه يقف خلف قتل رفيق الحريري؟ واذا كان هكذا، فلماذا اعتقال ايضا مسؤول سعودي كبير في السفارة السعودية في دمشق؟بينما ينشغل الاسد في تهدئة الحدود وربما ايضا في التآمرات ضده، يوجد هناك من يحتفل ايضا. الشركة السورية سيرياتل ، التي تسيطر علي نصف سوق الهواتف الخليوية في الدولة، مطروحة للبيع. والعطاء لا يزال مفتوحا. مستثمران كبيران، الشركة التركية توركسل والشركة الكويتية زين ، تتنافسان علي شراء الاسهم. وتوجد في الصفقة مشكلة صغيرة واحدة: أغلبية الاسهم في الشركة السورية هي بملكية رامي مخلوف. هذا هو الاسم الذي يظهر في قرار 13460 للرئيس جورج بوش في شباط (فبراير) 2008، والذي يحظر عقد الصفقات مع الرجل الذي يعتبر الاغني في سورية، ويجمد املاكه في الولايات المتحدة.مخلوف ليس مشبوها بتجارة السلاح أو بنشر الارهاب. وشرح ستيورت لوي، نائب وزير شؤون الارهاب والاستخبارات العامة في الادارة الامريكية، اساس العقوبات الجديدة هذه قائلا انه يستخدم التهديدات وعلاقاته القريبة مع الرئيس بشار الاسد كي يحقق تفوقا تجاريا بشكل غير مناسب علي حساب المواطنين السوريين العاديين . هذه هي المرة الاولي التي تفرض فيها الادارة الامريكية عقوبات علي شخصية سورية كبيرة بدعاوي تجارية صرفة. مثل هذه الذريعة يمكن أن تشكل اساسا لعقوبات في كل واحدة من دول الشرق الاوسط، بما في ذلك اسرائيل، وليس فقط فيها. ويبدو أن الادارة الامريكية يائسة من فرصة أن تحدث عقوبات اقتصادية جارفة علي الدولة تغييرا في السياسة السورية، ولهذا فقد قررت السير نحو عقوبات شخصية في محاولة للمس بالاساس الاقتصادي لعائلة الرئيس. نوع من الحساب الشخصي مشكوك في المنفعة منه.ضغط غير معتدلرامي مخلوف هو ابن خال الرئيس الاسد وابن محمد مخلوف، شقيق أم الاسد انيسة. عم مخلوف، الجنرال عدنان مخلوف، كان قائد الحرس الرئاسي في عهد حافظ الاسد. شقيق رامي، حافظ مخلوف، هو مسؤول كبير في الاستخبارات العامة وشقيقاه الاخران، ايهاب واياد، رجلا أعمال. هذه العلاقة العائلية، الي جانب كفاءته التجارية، حولته الي رجل يسيطر اليوم علي اعمال سياحية، فندقية، طيران وشبكات خليوي، ومن هنا ايضا جعلته احد الاشخاص الاكثر نفوذا في الدولة التي لا تزال الحكومة تسيطر علي معظم اقتصادها. الاسبوع الماضي، بينما تبادلت اسرائيل وسورية بينهما رسائل التهديد والتحذير، قرر الرئيس الاسد نشر قانون جديد، رقم 7، يرمي الي منع الاحتكارات وتشجيع المنافسة التجارية. حسب صيغة القانون، ستلغي كل الصفقات والعقود التي يوجد فيها ما يمس بحرية المنافسة . وهو يحظر توزيع السوق حسب التوزيع الجغرافي، وظاهرا يوجد فيه ما يشير الي اتجاه اصلاحات داخلية في الاقتصاد. ولكن بندا واحدا فيه يقول ان الخدمات التي تقدمها الحكومة لا تخضع لهذا القانون، يجعل مشكوكا فيه أن يخلق هذا القانون واقعا اقتصاديا جديدا. بين هذه الخدمات تندرج الكهرباء والماء، صناعة النفط، المواصلات العامة والموانيء، وبالطبع كل اعمال المقاولات التابعة لهذه النشاطات. وهكذا يمكن للرئيس الاسد أن يضمن لمقربيه واصحاب الاحتكارات التجارية الذين يهمونه الا يتضرروا. وهكذا مثلا في بداية نيسان (ابريل) شرع البرلمان السوري قانونا يسمح باقامة شركة طيران سورية جديدة جوهرة سورية ، تشغل طيارتين علي خط دمشق - عمان. وستكون الشركة الجديدة شريكة لشركة الطيران السورية الوطنية، التي هي شركة حكومية، بحيث تكون محمية من القانون الجديد. ومن هو صاحب شركة الطيران الجديدة؟ رامي مخلوف.ليست هذه هي المرة الاولي التي يقف فيها البرلمان السوري تحت تصرف مخلوف. فقبل أربع سنوات قرر رجل الاعمال اقناع شركة مرسيدس الالمانية بان تنقل اليه وكالتها التي كانت لدي عائلة عمر سنقر علي مدي ثلاثين سنة. رفضت مرسيدس ترك وكيلها القديم، وشرع مخلوف بالحرب. ونال تشريعا في البرلمان حظر علي شركة مرسيدس تصدير قطع غيار للسيارات الي سورية وذلك الي أن تنقل الوكالة الي مخلوف. مرسيدس لم تنكسر. وحسب تقارير رجال معارضة سوريين، تدخلت الحكومة الالمانية لحل الازمة. ومع ان سنقر لم يفقد الامتياز، ولكنه قرر مغادرة سورية وترك المصلحة التجارية لابنائه، بعد أن اجتاز سلسلة تنكيلات من جانب رجال مخلوف. شركة كبري أخري، اوراسكوم المصرية فهمت هي ايضا مع من تتعامل بالطريقة الصعبة. قبل ست سنوات اقامت اوراسكوم شراكة تجارية مع شركة سيرياتل السورية، والتي هي ايضا بسيطرة مخلوف، وذلك لاقامة الشركة الخليوية السورية، التي يرغب مخلوف الان في بيعها. في مقابلة مع صحيفة الحياة ، روي في حينه مدير عام الشركة نجيب ساويرس عن شروط الشراكة: المداخيل من السنة الاولي والتي كانت بمثابة سنة تجربة، ستحصل عليها الحكومة السورية، رغم أن معظم النفقات تحملتها اوراسكوم المصرية. دون القدرة، التكنولوجية والوسائل الخاصة بـ اوراسكوم ما كان للشريك السوري أن يفي بشروط عطاء الحكومة ، شرح المدير العام. في السنة الاولي فقط نجحت الشركة المشتركة باستيعاب 110 الاف مشترك، وهو دخل لا بأس به للدولة السورية.وسئل ساويرس عدة مرات في المقابلة من هو الشريك السوري ولكنه تملص من الاجابة قائلا انه شخصية معروفة جدا في سورية. ما كان لشركتي مفر غير الموافقة له . واضاف بانه في الاتفاق تعهدت اوراسكوم باستثمار 50 في المئة في الشركة، مقابل 25 في المئة من الاسهم. كما تقرر في الاتفاق ان تحصل اوراسكوم علي بدل ادارة متفق عليه، وان كل القرارات المالية ستتخذ بموافقة الطرفين. بعد سنة، عندما جاء موعد قطف الثمار، قرر الشريك السوري السيطرة علي الشركة واستولي علي الحق الحصري للتوقيع علي كل الحسابات والشيكات خلافا للاتفاق. الشريك السوري وضع امام ساويرس امكانيتين: ان تستكمل فورا اجمالي رأس المال اللازم وايداعه في الحساب الذي سيكون تحت السيطرة السورية وحدها، فيما يراقبه المصريون من بعيد فقط؛ او الا يستكمل رأس المال، الامر الذي سيعتبر خرقا للاتفاق والانصراف من المشروع. وفضلت الشركة المصرية بالطبع الخيار الاول لانعدام البديل. غير قلقينوفي هذه الاثناء سارعت الحكومة السورية الي تعيين شريكين لادارة الشركة من الجانب السوري. احدهما هو ايهاب مخلوف، شقيق رامي. هذه القضية اثارت في حينه ازمة في العلاقات بين سورية ومصر، حين تدخل الرئيس حسني مبارك نفسه لدي الرئيس بشار الاسد كي يحرص هذا علي ان يتمسك مخلوف الشريك السوري بالاتفاق الاصلي. الاسد وعد في حينه بمعالجة الموضوع ولكن الضغوط الداخلية كانت أكبر. يوجد في مصر من يرون في هذه القضية العامل للضغينة العميقة والطويلة التي بين مبارك والاسد. مؤخرا، قبل ان يقرر الرئيس الامريكي فرض العقوبات الجديدة علي سورية، قرر مخلوف نقل جزء كبير من امواله لدولة اتحاد الامارات بل والتخلص من جزء من استثماراته. وفي المقابلات التي منحها بعد فرض العقوبات عليه قال انه ليس لديه علي أي حال حسابات واملاك في الولايات المتحدة، بحيث ان لا معني للعقوبات. يبدو أيضا ان سورية غير قلقة علي نحو خاص من هذه العقوبات. عندما تكون شركة تركية رائدة مستعدة لان تشتري اسهم مخلوف في الشركة الخليوية، والكويت تقيم شركة استثمارات مشتركة مع سورية باستثمار 200 مليون دولار، وشركة كويتية تكون شريكة لمخلوف في شركة طيرانه الجديدة، في اطار شركة شام هولدينغ برئاسة مخلوف، فان للاسد ولمخلوف علي حد سواء لا يوجد في هذه الاثناء ما يقلقان منه. من ينبغي أن يكون قلقا هم مواطنو سورية الذين يعانون من ارتفاع الاسعار بنحو 70 في المئة منذ السنة الماضية و 1.5 مليون عاطل عن العمل لا يمكنهم أن ينهوا الشهر. ومع أن صحيفة الوطن السورية نشرت هذا الاسبوع كاريكاتيراً بدت فيه الحكومة تسحب المال من جيب المواطن الصغير الا ان ذات الحكومة تتحدث عن نمو اقتصادي بمعدل نحو 6.5 في المئة في السنة الماضية، خلافا لتقدير البنك الدولي الذي لم يبلغ فيه معدل النمو الا الي 3.5 في المائة. ولا عجب في الفجوة في المعطيات، إذ ان صحيفة الوطن هي الاخري بملكية مخلوف.

1 comments:

Post a Comment