Sunday, 20 April 2008

القاعدة ضد الله

النظريات التي تحدثت عن التيار الإسلامي الجهادي و طبيعة نشأته و دور أفغانستان في بلورة نظرته للسياسة الدولية كلها كانت تلتقي عند الدور الأمريكي في اختراع القاعدة و التهويل من خطرها وصولا إلى الصدام الظاهر الشكلي بين السياسات الأمريكية و بالتالي حلفاءها و ما يسمى بسياسة القاعدة و دورها "الجهادي " ضد المصالح الأمريكية "انتقاما " للإسلام و المسلمين من التوجهات الأمريكية التاريخية المناهضة للمصالح العربية و الإسلامية.

في سياق الحديث هذا لا بد من الإشارة إلى نقاط عدة توضح بعض المطموس و بعض الذي يحاولون تسويقه بغية تمرير مخططات لاحقا. فككل المشاريع المخابراتية العالمية تبدأ القصة ببذرة تنما في أجواء معينة و يوارى عليها كي تظل سرا حتى يحين الوقت لاستخدامها. القاعدة ليست نشازا عن هذه القاعدة الذهبية . القراءة التاريخية المتمهلة لظروف النشأة و من يقف وراءها و من ساعد على تمويلها و تجييش الناس للالتحاق بها و النظرة إلى من استعدت في البداية كل ذلك يجعلنا نتأكد أن وراء الأكمة ما وراءها.

كل ذلك معروف و معروفة أيضا هوية الممولين و أجهزة المخابرات التي أنشأت و مولت في الفترة الأولى فترة الثمانينات. فهوية القاعدة الأولى كانت كالتالي: المنشأ" سعودي أمريكي. الممول : سعودي . المقاتلين : عرب من اليمين الرأسمالي. العدو : اليسار و مشتقاته و أبرزهم الاتحاد السوفييتي. أرض المواجهة : أفغانستان.

من خلال المعلومات السابقة نستطيع تكوين فكرة أولية عن القاعدة. هذه الفكرة نسفت أو حاولت القاعدة ووسائل الإعلام الغربية نسفها عبر تصوير الانقلاب الأيديولوجي في النظرة إلى العدو عند القاعدة و تصوير أن الغرب و في مقدمته أمريكا أضحى العدو. بدأ ذلك يتبلور في نهاية التسعينات عبر الترويج لما عرف من إنشاء بن لادن للتحالف الإسلامي لمحاربة الصليبيين و لاحقا القيام بتفجيرات في أفريقيا و اليمن ثم توج كل ذلك بهجمات نيويورك و واشنطن التي ما زال الغموض يلفها حتى يومنا هذا.

فرغم كل الإعلام المركز على دور للقاعدة فيما حدث إلا أن دليلا قاطعا واحدا لم يقدم . كل ما قدم هو اعترافات بن لادن بمسؤوليته عن الهجمات عبر أشرطة متعاقبة سواء بغرض التأبين للمنفذين المفترضين أو لتهديد أمريكا.

كل ذلك لم يقدم دليلا قاطعا على هوية المنفذ الحقيقي خصوصا إذا علمنا أن المنفذ المفترض له سوابق في العمالة لأمريكا و مشتقاتها العربية. تمحيص دقيق فيما تلا أحداث أيلول\سبتمبر 2001 و هي الأحداث الأكبر التي اتهم فيها الإعلام الغربي القاعدة بها ستقودنا إلى استنتاجات كثيرة أبرزها أن المستفيد الأكبر مما حدث طوال الأعوام التي تلت هذه الأحداث هي الولايات المتحدة. أحداث أيلول جعلت العالم كله في دائرة الغضب الأمريكي و أضحى الشعار الأمريكي الأكثر وضوحا هو " من ليس معنا فهو ضدنا" . هذا الشعار سهل كثيرا من مهمة أمريكا في السيطرة على مفاصل العالم كلها و بلا استثناء و ساهم في تمددها إلى مناطق لم تكن تحلم في الوصول إليها و التواجد العسكري فيها. فمن كان قبل ذلك بعشر سنوات يتخيل أن الجيش الأمريكي سيصل إلى أسيا الوسطى و بالتالي تخوم روسيا عدو أمريكا الأول في فترة الحرب الباردة و العدو الذي جندت له القاعدة لمحاربته.السيطرة الكاملة المطلقة على الخليج أتت أيضا كنتيجة مباشرة للتوحش الأمريكي الذي تلا أحداث أيلول. فلولا تلك الأحداث لما وجدت الولايات المتحدة أي حجة يمكن أن تبرر و لو بالحد الأدنى غزو العراق و الاحتلال المباشر لمنطقة الخليج . النظرة العامة تؤكد أن القاعدة كانت الذريعة التي استخدمت و ما زالت. من كل ذلك يمكن التوصل إلى أن علاقة مباشرة أو غير مباشرة تربط القاعدة بمصالح الولايات المتحدة و أن هناك دورا للقاعدة في حمايتها و حتى زيادة نفوذ الولايات المتحدة العالمي.

*إيران التحدي الجديد لأمريكا و دور القاعدة في مساندة المشروع الأمريكي:

صراع جديد توظف فيه القاعدة هو صراع الولايات المتحدة مع إيران. فهل هي صدفة أن يأتي خطاب القاعدة مشابها تماما لخطاب الولايات المتحدة و حلفائها العرب ضد إيران؟

المدقق في الخطاب الأخير لأيمن الظواهري يعيدنا إلى نفس الخطاب الذي استخدم ضد الاتحاد السوفييتي و لكن بتغيير القليل من المصطلحات تبعا لتغير طبيعة الخصم. فبالأمس كان العدو هو الإلحاد و اليوم هو التشيع و الخلاصة أنه في النهاية هو صراع من النوع الديني.

أيمن الظواهري و القاعدة يتخندقان في نفس خندق الولايات المتحدة و يستعملان نفس مصطلحاتها و يصوبان في نفس الاتجاه الذي تصوب نحوه. الشيء الذي لم أفهمه و هو إن كانت القاعدة و صادقة في "محاربتها للصليبيين و اليهود" فلما التصويب على جنوب لبنان؟

جنوب لبنان هو الشيء الوحيد الجيد الذي حصل للعرب في العصر الحديث فلما التصويب عليه؟ صحيح أن إيران تدعم حزب الله و ربما لمصالحها لكنها تدعم أناسا من المفترض أنهم يلتقون مع القاعدة في نفس الهدف ظاهريا على الأقل. قد يقول قائل بأن التعصب المذهبي هو الدافع وراء نظرة القاعدة و تهجمها على إيران و حزب الله. هذا صحيح إذا أخذنا فقط بفرضية أن القاعدة هي مجرد تنظيم سلفي متطرف و كفى. الحقيقة أكبر من ذلك و هي أن القاعدة هي ذراع طولا للولايات المتحدة في المنطقة. القاعدة سبق لها أن حاربت مع الشيعة في أفغانستان ضد الروس وقتما كان أولئك الشيعة مصالحهم متطابقة مع المصالح الأمريكية أما و أن الآن قد اختلفت المصالح فقد عاد كل إلى أصله : القاعدة إلى حاضنتها الرئيسية و هي الولايات المتحدة يحاربون في خندقها و يخدمون مصالحها و الآخرون إلى أوضاعهم التي ارتؤوها. المستمع إلى الخطابات المتتالية للظواهري و بن لادن يقفز إلى أذهانهم مباشرة سؤال عن تلك الأريحية الظاهرة بوضوح في طريقة إلقاء خطاباتهم و كلماتهم حتى ليقول القائل بأن أولئك يعيشون في أماكن جد أمنة غير مهددين و غير ملاحقين. قد يكون معرفة أماكن تواجد بن لادن و الظواهري و القيادات الأخرى هو بالضرورة الطريقة الوحيدة و لتفسير الأحداث في الشرق الأوسط طيلة أكثر من عقد من الزمن.أين أسامة بن لادن و أين الظاهري و من يحميهم و من يساعدهم في كل ما يفعلونه بنا قبل أن يساعدهم ضد الأمريكان الذين ظاهريا يعادونهم.

تبقى الإشارة هنا إلى أن القاعدة لم تضرب إسرائيل و لم تستهدفها بأي شكل من الأشكال بل هي هاجمت من يهاجم إسرائيل سواء حزب الله أو حماس أو غيرهم من الحركات التي وجهت سلاحها نحو إسرائيل و إسرائيل فقط.

1 comments:

Post a Comment