Wednesday, 12 March 2008

الكويت ... الصراع القادم

على أعيننا أن تتجه إلى الكويت . فرغم أن أخبارها عادة لا تتصدر نشرات الأخبار إلا أن ما حصل و يحصل فيها منذ نهاية الشهر الماضي يشي بأن الكثير سيحصل فيها في الأسابيع و الأشهر المقبلة. البداية كانت بقيام نواب و شخصيات كويتية عامة بتأبين الشهيد عماد مغنية و إقامة مجلس عزاء له في الكويت. وقتها قامت الدنيا و لم تقعد من جانب صحافة عرفت عنها تخندقها الطائفي و انحيازها السياسي الفاضح لأمريكا و سياساتها في المنطقة. التهم التي أطلقت كانت كلها تتستر تحت عنوان عريض بعض الإعلام الكويتي تجرأ على البوح به و آخرون ظلوا يواربون. العنوان هو الصراع الأمريكي – الإيراني في المنطقة و خطر التمدد الشيعي . مشكلة الكويت أنها كانت أبرز الخاسرين من الغزو الأمريكي للعراق رغم أنها كانت أبرز الداعمين للولايات المتحدة الأمريكية لوجستيا و ماليا و إعلاميا. بعد الحرب و الغزو و استتباب الأمر ظاهريا للولايات المتحدة في العراق ، وجدت الكويت و الولايات المتحدة و دول الاعتدال العربية أو عرب أمريكا كما يسميهم البعض بأن إيران هي اللاعب الأكبر و الأكثر تأثيرا في العراق و أن ما ناضلت الكويت في سبيله طيلة عقد من الزمن بتحريضها على النظام العراقي السابق و دعمها لغزو العراق أو كما تسميه صحافتها " تحرير العراق " قد أتى بالويل عليها خصوصا و أن الجزء الذي يحدها من العراق في جنوبه هو ذات أغلبية شيعية . نشأ الخوف من تمدد شيعي هو إن حصل يبقى طبيعيا نتيجة الاتصال الجغرافي بين العراق و الكويت. إذا فالعنوان هو الصراع الأمريكي الإيراني في المنطقة و الخشية من ازدياد الشيعة في الكويت قوة. المفارقة أن الشيعة في الكويت يشكلون حوالي ثلث السكان بينما لا يمثلهم سوى نائبين مطاردين الآن إعلاميا و مطلوب رفع الحصانة عنهم بتهمة " التآمر على نظام الحكم" و " و السعي لقلبه". الحملة يقودها صحفيون عرفت عنهم وقاحتهم و انحطاطهم المهني و الأخلاقي. في الأصل يعرف عن صحافة الكويت ذلك. المحرمات طالما أنها لا تتصل بمصلحة صاحب الصحيفة أو مصالح كاتب المقال هي غير موجودة و الشتائم عادة تشكل مانشيتات يندى لها الجبين. الهدف من وراء كل ذلك هي الفتنة التي ستزيد من واقع الاحتقان الموجود في العالم الإسلامي و ستسرع في صراع هو مطلوب أمريكيا عبر تصوير الأمور و كأنها صراعات متنقلة متجذرة في المجتمعات الإسلامية توطئة لتجزئة المجزأ و تقسيم المقسم.

3 comments:

Post a Comment