Friday, 23 February 2007

ثورة و كبت و محاولات انفتاح


مصطفى حميدو

تتسمر حلا و هي تروي قصتها عن زواجها و طلاقها و لاحقا العلاقات التي أقامتها. تقول " أنا بشر و لي حاجات لكن المجتمع يجعلك تنزوي على نفسك و تترهبن وكأن كل الناس يقدرون على الرهبنة". تزوجت حلا و هي في السادسة عشرة من عمرها. زواجها تقليدي قام على علاقة أسرية ربطت عائلتها بعائلة أخرى. لم يكد يمضي على الزواج ستة أشهر حتى وجدت نفسها في بيت أهلها مطلقة و محبوسة بين جدرانه. تقول حلا:" من الطبيعي أن يبتعد الناس عنك في هذا المجتمع بعد طلاقك. تصبح غير مرغوب فيك و تصبح الفرصة لزواج أخر لا تتعدى العشرة بالمائة، المسؤولية عن الطلاق دائما ما تحمل للطرف الأضعف و هو الفتاة". الطريق الطبيعي في المجتمع العربي لإشباع الحاجات المتعلقة بالجنس هي من خلال مؤسسة الزواج، لكنها تقف الآن عاجزة عن السيطرة على ثورة جنسية تجتاح البلاد العربية. حلا التي فقدت الأمل في الزواج اختارت الطريق الأخر المعتمد على الصداقات للوفاء باحتياجاتها. تقول:" لم أجد بدا من ذلك، كل يوم يمر، تضيق معه فرصة زواجي. عرض علي من قبل الزواج من ستيني لكني رفضت، أبلغ الآن من العمر الثلاثين عاما و أدرك أنني لن أتزوج.....".كلمات حلا الجريئة تعجز كثير من الفتيات اللواتي مررن بنفس ظروفها عن البوح بها. تقول: " هناك نماذج كثيرة لفتيات أصبن بالاكتئاب و بعضهن حاولن الانتحار بعد أن أدركوا أن الزواج أضحى بالنسبة لهن حلما صعب المنال". مؤسسة الزواج في المجتمع العربي منوط بها حسب ثقافة المجتمع تحصين الفرد و ضمان النسل لكنها و نتيجة الغلاء الفاحش في كل شيء و نتيجة البطالة المستشرية أضحت غير قادرة على ترسيخ القيم التي تنادي بها. رغم ذلك فان محاولات مثيرة جرت و تجري لانتزاع الزواج من تعريفه التقليدي و فتح مجالات واسعة له لم تكن معروفة من قبل أو كانت موجودة بين دفوف الكتب لكنها غير مستساغة ممن يتصدون للاجتهاد و الفتوى.قبل سنوات قامت الدنيا و لم تقعد بعد أن قام الدكتور يوسف القرضاوي بإباحة زواج "المسيار" الذي و في أساسه محاولة لإشباع الرغبة الجنسية لطرفي هذا الزواج. فلسفة هذا النوع من الزواج تقوم على تنازل المرأة عن البيت الشرعي و المؤخر مقابل خلوات شرعية تتم في مكان يختاره الطرفان سواء في بيت أهل الزوجة أو في بيت أهله .بعد سنوات من المعارضة أقر بمدى الحاجة إليه وسط تزايد عدد المطلقات و العازيات في مجتمع يتناقص عدد المتزوجون فيه العام تلو الأخر. فتوى أخرى بتحليل نوع جديد من الزواج و هو" الزواج فريند" التي أصدرها العام اليمني عبد المجيد الزنداني قوبلت هي الأخرى بعاصفة من الانتقادات وصلت حتى حدود تجريح مصدرها رغم ما يعرف عنه من العلم و العقل. " الزواج فريند" هو في الأساس نسخة إسلامية عن المساكنة الغربية مع ضوابط توافق الشرع و قد جاءت أساسا لتحد من ظاهرة الزواج العرفي الأخذة في الازدياد عاما بعد الأخر رغم ما قيل عنها بأنها تخاطب المسلمين في الغرب أكثر من كونها مخصصة للداخل العربي. الكل يقر بأن هناك مشكلة و مشكلة مستفحلة عنوانها الجنس و تفاصيلها علاقات كثيرة تنشأ خارج المؤسسة الزوجية سواء في السر أو العلانية رغم قلة الأخيرة. الخلاصة من كل ذلك أن المجتمع أخذ في التغير و أن ما كان محاربا قبل سنوات أضحى مقبولا اليوم.

Aleppous.com/arabicblog

0 comments:

Post a Comment