Sunday, 18 February 2007

تصريحات نجدت أنزور الأخيرة.....تشخيص للواقع أم كلام لا مسؤول؟


محمد أمين

فوجئت كما فوجئ السواد الأعظم من المهتمين بالشأن الدرامي السوري بتصريحات المخرج نجدت أنزور الأخيرة، التي قال فيها بالحرف: هناك قرار سعودي سري اتخذ لمحاربة الدراما السورية سيتم تنفيذه على الشكل التالي:
هناك شركة إعلانية سعودية مسيطرة على توزيع الإعلانات في العالم العربي تشترط على الأعمال السورية أن يتم خلطها بعناصر مصرية وعلى الدراما المصرية خلطها بعناصر سورية حتى تفقد الدراما السورية هويتها وخصوصيتها وتصير دراما هجينة، ولم يكتف انزور بهذا بل قال: إن ما يحدث هو جزء من الحصار السياسي على سورية، وقال أيضاً: إن عمله الجديد «سقف العالم» يتعرض إلى محاولة اختراق حقيقي من قبل هذه الشركة وثمة تهديد صريح إما أن تخضع لشروط الشركة وإما ستحارب، والحقيقة أن المخرج نجدت أنزور ومنذ دخوله المشهد الدرامي السوري أوائل التسعينيات من القرن الماضي قدم مقترحات فنية جديدة ومبتكرة ولا يُنكر فضله في نهوض الدراما التلفزيونية السورية والعربية، ولكن أنزور اشتهر بتصريحاته النارية، التي أحياناً «لا تبقي ولا تذر» واعتقد أن نجدت واحد من الفنانين السوريين النادرين الذين يجيدون «تسويق» أنفسهم ونتاجهم الدرامي وكان ولا يزال هذا الرجل مسعى كل الصحفيين المشتغلين بالشأن الدرامي لأن الحوار مع نجدت أنزور يعني وجبة دسمة من الصراحة التي تصل أحياناً إلى حد التجاوز والشتيمة وقد تمنى أكثر من فنان سوري محب لهذا الرجل أن يدع لمسلسلاته مهمة الرد على الذين يحاولون التطاول عليه ولكن نجدت كان يرد بنفسه على كل من يحاول التقليل من شأنه وإسهاماته الفنية وقد وصف الوسط الفني السوري بالجحود لأنه ينكر فضله، وسجالاته مع المصريين معروفة وخاصة مع الكاتب المصري الكبير أسامة أنور عكاشة، وسجالاته مع زملائه السوريين معروفة وخاصة مع المخرج باسل الخطيب والمخرج حاتم علي ولكن لم نكن نتوقع أن يصل نجدت أنزور إلى السعودية لعدة أسباب بعضها شخصي والآخر موضوعي وإذا بدأنا بالشخصي نقول: لقد ارتبط نجدت أنزور لعدة سنوات أو ارتبط مشروعه الفني بجهات إنتاجية سعودية ومازالت الذاكرة حية فمسلسل «الحور العين» الذي عرض منذ عامين كان بإشراف محطة MBC السعودية ولم نقل بتمويل، لأن نجدت أنزور يصر على أن العمل من إنتاجه وكذلك مسلسل «مسلمة بن عبد الملك» التاريخي، والمارقون، وقلعة المحروس، اللذان عرضا على محطة LBC وهي محطة مملوكة بشكل أو بآخر من قبل السعودية وكان نجدت ضيفاً ولأكثر من مرة على محطة العربية، وهي محطة سعودية بامتياز، وكأن نجدت يعول على الذاكرة كي تنسى أنه أشرف على افتتاح وختام مهرجان الجنادرية الثقافي السعودي أكثر من مرة ونجدت واحد من الفنانين السوريين القلائل الذين احتفى بهم الإعلام السعودي بشكل لافت ومكثف لفترة طويلة نسبياً، هذا من الجانب الشخصي أما من الجانب الموضوعي فإن الوقائع والمعطيات تؤكد أن كلام نجدت جانبه الصواب، وأن وراء الأكمة ما وراءها وأذكر أني سألت الفنان جمال سليمان أكثر من مرة عن المال الخليجي ووجوده في الدراما السورية وكان يدافع عن هذا الوجود وكان يقول: لقد مول المال الخليجي أغلب المسلسلات السورية التي تحمل فكراً طليعياً وتتناول هماً سورياً أو عربياً مثل مسلسل العبابيد أو هجرة القلوب إلى القلوب، والجزء الثاني من خان الحرير، أعطى جمال مثالاً واضحاً وهو مسلسل التغريبة الفلسطينية الذي أنقذته محطة MBC بعد أن جبنت معظم المحطات العربية عن عرضه في البداية.الدراميون السوريون منقسمون بخصوص تغلغل المال الخليجي في الدراما السورية ففريق يراه ضرورة وهم الأغلبية وخاصة أن المسلسلات التاريخية الضخمة- إذا استثنينا اعمال شركة سورية الدولية- ما كانت لتتم لولا رأس المال الخليجي، ومن نافل القول إن الدراما السورية ما كانت لتدخل كل بيت عربي وتقتحم الفضائيات لولا تميزها في هذه المسلسلات ولم يكتف المال الخليجي بتمويل المسلسلات التاريخية بل مول أعمالاً اجتماعية معاصرة مهمة ومول أعمالاً سورية تناولت التاريخ السياسي السوري المعاصر ولعل آخر هذه الأعمال هو مسلسل «حسيبة» فهو من إنتاج شركة الريف وهي شركة تتبع قناة «أنفنيتي».ويؤكد أغلب المنتجين السوريين- وخاصة أصحاب الشركات التي تلعب دور المنتج المنفذ وهم فنانون اولاً- أن المال الخليجي لم يحاول أن يلعب دوراً سلبياً ولم يحاول «حرف» الدراما السورية عن المسار الذي اختارته بل عزز هذا المسار، فحتى لسلات التي تناولت الموروث الدمشقي كان لها الوقع المهم في القنوات الفضائية الخليجية.الدراما السورية معتمدة بشكل أو بآخر على المال الخليجي وهذا ليس عيباً في حد ذاته ولكنه بنفس الوقت يحمل في طياته بعض الخطورة، والدراما السورية والمال الخليجي اشبه بمن يعطي مفتاح بيته لجاره، وللإنصاف ما زال الخليجيون يعتبرون هذا المفتاح «امانة» ولم يحاولوا دخول المنزل إلا بحضور أصحابه والتعويل على أصحاب البيت فهم وحدهم القادرون على التعامل مع هذا الجار الذي يملك المفتاح ولكن تصريحات نجدت أنزور قد تجبر هذا الجار على إغلاق المنزل من الخارج.

تعليق المحرر:

أنا أتفق تماما مع ما قاله أنزور. راقبوا فقط موسم 2005 و لاحظوا المحاصرة التي تعرضت لها الأعمال السورية. كان ذلك واضحا لا يحتاج الى خبيرليدركه. رغم تميز تلك الأعمال الا أنها تعرضت لمحرقة عرض على حساب الاعمال المصرية الأقل جودة في كثير من النواحي. لن تبقى الدراما السورية قائمةو متألقة اذا ظلت معتمدة على الأموال الساخنة التي تأتي من الخارج لاهداف سياسية في أحيان و اقتصادية ربما يدخل في بعضها عملية غسل الأموال في أحيان أخرى.

0 comments:

Post a Comment