Saturday, 10 February 2007

الوهابية ؛ هل تموت؟


قد يبدو العنوان مستفزا أو حتى مفاجئا لكنه يحمل أيضا معنى ذا بعد واقعي بعيد عن تلك الجمل الطنانة ذات المضمون الخاوي. أعرف أن البعض سيقول بأن الوقت غير مناسب لأن الصراع الموجود حاليا صراع مذهبي و لكون الوهابية ذات نزعة سنية متطرفة وهي الأقدر على المواجهة. في الأصل لا أؤمن أنا بالمذاهب لأني وببساطة إنسان ذو بعد إنساني لا يفرق بين البشر حسب دينهم أو مذهبهم و أنا مسلم أتعبد بما أراه مناسبا سواء أكان التعبد على الطريقة الشافعية أو الحنفية أو حتى الشيعية الاثنى عشرية. ليست عندي مشكلة و لا أسعى لخلق مشكلة لنفسي لأني و ببساطة لست متيقنا من أن تعبدي على المذهب الشافعي سيدخلني الجنة بينما إذا قمت بالتعبد على المذهب الحنفي أو الشيعي الاثنى عشري فذلك سيدخلني النار. أعرف ببساطة أن الإسلام واحد وأنه إسلام عمل و ليس إسلام كلام يضر أكثر ما ينفع و يضيع الناس أكثر مما يهديهم.لقد اتخذت الوهابية لنفسها أسلوب التهييج وسيلة لحشد الناس و جعلهم يتوجسون دائما من الأخر ، رافضينه في معظم الأحيان و متوجسين منه في أحيان أخرى. أجيال كثيرة عاشت هكذا في السعودية قبل أن تقوم المؤسسة الوهابية بتصدير عقيدتها إلى الخارج،تارة إلى الشام و أخرى الى مصر ثم لاحقا الى دول أسيا الوسطى و القوقاز إضافة إلى إفريقيا الفقيرة التي استغلوا عوز أهلها لنشر مذهبهم متبعين نفس طرق التبشير الغربية التي تستغل العوز و الحرمان. بعد أن بنت الوهابية قاعدتها في البلاد المحيطة بها بعد عودة قوافل المغتربين من السعودية إلى بلدانهم و استغلالهم لترويج" الإسلام الصحيح" بدأت بتحريكهم لزرع الفتنة بين مكونات البلد الواحد. هؤلاء العائدون يريدون أن يحولوا المجتمع الذي يعيشون فيه إلى مجتمع أحادي المذهب و الدين كالذي ألفوه ووجدوه في السعودية. علينا تتبع دور أولئك في إشعال الفتن لأنهم الأداة الفعالة التي استخدمت في ذلك و ما زالت و عليكم للتأكد العودة إلى أحداث نهاية السبعينات في سورية و تأثير المكون السلفي الوهابي الخارجي في تأجيجها. لم تكن الشام يوما وهابية أو سلفية رغم أن مرجع السلفية الوهابية(ابن تيمية) هو من الشام إلا أن المجتمع بشكل عام هو مجتمع صوفي مسالم و الدليل تلك الزوايا و التكايا المنتشرة في كل المدن و القرى السورية و بشكل يدعو إلى التعجب من قدرة الصوفية على الانتشار، و للعلم فان السلفية الوهابية تكفر الصوفية و تعتبرها هرطقة ، يقول عنها أحد مشايخهم :" فالطرق الصوفية طرق محدثة وطرق فاسدة وطرق ضالة مخالفة لهدي الرسول صلى الله عليه وسلم".

الإفلاس دائما ما يرافق بالتطرف في كل شيء. التاجر المفلس الذي يخشى من ذيوع خبر إفلاسه يلجأ إلى البذخ بغير هدى لإقناع من يراه بأنه في كامل لياقته المالية ، لكن ذلك غالبا لا يطول فسرعان ما تفرض الحقائق نفسها وواقعها فيظهر المفلس و تغدو محاولاته التخفي وراء البذخ لا طائل منها. هذا بالضبط ما يحصل مع الوهابية فهي و عندما لم تعد تجد ما يمكن أن تقنع به الناس المعتدلين في أصولهم و الرافضين بالفطرة للغلو الذي تروجه، فإنها تلجأ الآن إلى الترويج لحرب مذهبية طائفية عبر الادعاء بأن هناك "حملات تشيع" في المنطقة " السنية" و بالتالي فإنها تقوم "بشحذ الهمم" و التجييش المذهبي و ابتداع الفتن لتبقى هي "المدافعة عن أهل السنة و الجماعة" في وجه " العدو الشيعي". إنها أخر المحاولات و هي كمحاولة المفلس، لكن الرقع قد اتسع على الراقع و أضحت الحقائق صعبة الإخفاء لأن مسألة نشر التشيع هي مسألة مضحكة، فبقدر ما بذل من جهد لإدخال أناس جدد في هذا المذهب فانه لن ينجح في تشييع مئات الملايين من السنة و أن أي متشيع بإغواء المال لا خير منه بسنيته أو شيعيته إن كان المال هو الذي يبدل قناعاته. في النهاية أريد أن أوجه لوما إلى علماء الشام الذين اتصلوا "بسلمان العودة" للتوضيح له بأن لا تشيع في الشام بعد أن أوعز له من قبل من يتبع بأن يثير هذا الموضوع في برنامج على قناة سعودية مرتبطة مباشرة بالعائلة المالكة و وأقول لهم بأن الشام أصل العلم و منبعه و لا داعي للرد على الأطراف.

5 comments:

Post a Comment