Monday, 8 January 2007

الشذوذ في العالم العربي: محظورات و كبائر




مصطفى حميدو
خاص بأليبوس العربية

يحاول ع.م نسيان تلك الحادثة التي غيرت نظرته الى الحياة بشكل تام. كان في طريقه الى الحج مع عائلته عندما تعرض لمحاولة اغتصاب. لم يكن قد تجاوز العاشرة من عمره عندما حاول أحد المشرفين على احدى قرى الحججاج المنتشرة على طول الطريق الواصل الى مكة اغتصابه.
يقول ع.م:
"كانت لحظات صعبة. لم أكن أعرف ماذا كان يريد. طلب مني أن نلعب الورق . كنت ضجرا فلعبت معه. بعد قليل من بدئنا اللعب طلب أن يقوم الخاسر برفع ثوبه قليلا في كل مرة يخسر فيها.وافقته غير مدرك قصده. بدأت باللعب و لأكتشف سريعا حقيقة ما يريد"
يضيف ع.م:
"أخذت أركض هاربا منه. أخذ يركض خلفي محاولا تهدئتي لكي لا يفتضح أمره. لم أخبر أحدا بما حصل. أكتفيت بالأمان الذي حصلت عليه عندما وصلت الى خيمة اهلي"
قصة ع.م ليست منفصلة عن سياق عام هي أقرب ما تكون عن نسخ كربونية لقصص كثيرة مشابهة يسمع عنها لكنها لا تلبث أن تطوى و تنسى. المجتمع العربي حساس لمثل هذه القضايا.أي تطرق لقصة من هذا النوع هو ضرب من التعدي على فضيلة يظن أنه يرفل بها. فرغم أن الشذوذ منتشر داخل المجتمعات السرية العربية الا انه يرفض الاعتراف به كحقيقة واقعة.الرفض نابع من مسلمات دينية تحرم مثل هذه الأفعال بشكل قطعي.
لكن و رغم ذلك فان عصور الازدهار الاسلامي شهدت رواجا لمثل هذه الافعال ، بل ان كتبا تراثية تعد كمراجع مهمة مليئة بقصص حب الغلمان.
يقول اخصائي في علم النفس رفض كشف اسمه:
" انها ازدواجية العقل العربي ، ازدواجية تعرف الواقع جيدا لكنها تنكره و ترفض حتى الحديث عنه كمشكلة يجب تشخيصها لحلها. انها مشكلة مزمنة"
يعتبر الأغلبية العربية الشذوذ مخالفا للفطرة السليمة و يعتبرون مجرد الحديث عنه هو مخالف لهذه الفطرة. رغم ذلك ، فان قصصا كثيرة تحتم الحديث بشكل صريح وواضح. جريمة قتل هزت احدى المجتمعات العربية و انتهت الى اعدام القاتل . القصة بدأت بتحرش جنسي و انتهت بدم مسال. ط.ف شاب عشريني دافع عن نفسه في مقابل شاب أخر يقاربه في العمر حاول التحرش به و اغتصابه ، لكن ط.ف دافع عن نفسه و حاول التخلص منه فقتله. السبب الحقيقي للقتل ظل مطموسا الى أن سربت أوراق القضية و عرفت تفاصيلها. لم يقتنع القاضي بأقوال المتهم لأنها ببساطة تخالف قناعته بأننا نعيش في مجتمع الفضيلة الذي يرفض مجرد الحديث عن هذه الامور.
أعدم الشاب و لتبقى هذه القصة شاهدة عن مدى اغلاقنا . هذه الانغلاق يعلق عليه الدكتور عامر سامح:
"الوقت خطر و الأمور معقدة و الحديث لمجرد الحديث هو أخطر من الصمت. مشكلتنا أننا لا نجيد التشخيص و لا الحلول و بالتالي الحديث فقط هو أخطر من الصمت"
هذ الصمت اّخذ في الانحسار. أخيرا طرحت هذه القضية في فيلم عمارة يعقوبيان الذي حاز نسبة مشاهدة عالية و المأخوذ عن رواية بنفس الاسم حظيت هي الأخرى بنسبة قراءة عالية خلافا لصناعة الكتب العربية الراكدة.
السياق العام للفيلم لم يكن يدور حول الشذوذ الجنسي لكن مشاهد قليلة تطرقت لقصة صحفي شاذ فجرت جدلا كبيرا في البلاد العربية .
"لقد كان ذلك خرقا للتابوه الذي يلف حياتنا " يعلق أحدهم.
لكن هذه الجملة القصيرة و المعبرة تفتقد الى الواقعية في مجتمع ينحو نحو الغلو يوما بعد الأخر. فرغم هذا الغلو الظاهر الا أن الناس يدركون بالفعل حقيقة الواقع. هناك أخبار يعرفها الناس و نشرت في صحف عديدة عن قصور تشترى في الغرب لسكنى بعض رجال الأعمال العرب مع أصدقائهم. الناس أذكياء و يستطيعون استنباط ما بين السطور.
يقول أحدهم:
"فلان اشترى قصرا في جنوب انجلنرا ليقيم فيه مع صديقه. بالله عليك ما معنى هذا؟"
يبتسم و يغمز لي بعينه ثم يغادر.رغم ما قاله فان الشذوذ يبقى مصنفا ضمن قائمة الكبائر. ان عودة سريعة للتاريخ ستدلنا عن مدى شيوع الشذوذ في المجتمع الاسلامي. فرغم أنه من الكبائر الا أن رجال دين عرف عنهم شذوذهم. تذكر فريدة النقاش في كتابها "أطلال الحداثة" بأن الشيخ حسن العطار الذي تولى مشيخة الأزهر في العام 1830 عرف عنه شذوذه.




2 comments:

Post a Comment